العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

قضـايــا وحـــوادث

إيمان دسمال أول أمينة سر في المحاكم الجنائية
حبي للعمل دفعني إلى دراسة القانون وأحلم بأن أصبح قاضية

الأحد ١٣ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:00



تعترف إيمان يوسف دسمال بأنها أصبحت أمينة سر بالصدفة، لكن التشجيع الذي وجدته منذ أول يوم من رئيس المحكمة جعلها تواصل عملها بنجاح منذ أربعة أعوام، تنقلت فيها بين عدة محاكم، أصبحت خلالها أمينة السر الأولى والوحيدة في المحاكم الجنائية، وقد دفعها حبها لعملها في المحاكم إلى أن تدرس القانون، وتحلم بأن تصبح قاضية.
بعد نهاية يوم عمل شاق نحت الملفات جانبا وبدأت تتحدث عن تجربتها في المحاكم، التي استغرقت ثلث سنوات عمرها تقريبا فتقول: بدأت رحلتي الوظيفية بعد حصولي على الثانوية، حيث عملت في عام 2007 كأخصائي قضايا، كنت صغيرة لكن هذه الملفات الكثيرة والحديث عن القضايا المختلفة فتحت عيني على عالم آخر لم أتوقع أن يكون موجودا بالقرب مني، إنها الحياة بمعناها الواسع الذي لا تدركه وأنت داخل حدود بيتك.
في البداية اختارت إيمان دراسة آداب اللغة الإنجليزية، لكنها في العام الثاني قررت أن تأخذ أول قرار شجاع في حياتها، فتركت الآداب وقررت أن تبدأ دراسة القانون، وشجعها والدها على هذه الخطوة لأنه أدرك من حواراتها معه مدى تعلقها بعملها، وبعد ثلاثة أعوام ونصف العام فقط نجحت في الحصول على الشهادة الجامعية، أو درجة البكالوريوس.
تقول: كانت الدراسة بالنسبة إلي أسهل من الطالبات العاديات، لأنني كنت أطبق ما أدرسه في العمل، وأتناقش في هذه المواد الدراسية خلال حواراتي اليومية مع زملائي ومع المحامين والقضاة.
} ولكن كيف انتقلت للعمل كأمينة سر؟
تقول: استمررت في وظيفتي الأصلية سنة بعد التخرج، إلى أن جاءت الفرصة بالصدفة، فقد تم توزيع استبانة من السيد وكيل وزارة العدل آنذاك (المستشار سالم الكواري رئيس المجلس الأعلى للقضاء حاليا) لاستطلاع الرأي حول مدى القبول أو الرفض لعمل المرأة أو الفتاة كأمين سر، وأذكر أنني ملأت استمارة الاستبانة مثلي مثل عشرات الموظفات.
الفرصة جاءت على يد القاضي الأستاذ إبراهيم الزايد، وكان رئيس المحكمة الكبرى الجنائية الثالثة آنذاك، وقد عرض علي التدريب كأمين سر في المحكمة، وأسعدني هذا كثيرا، وبالفعل أصبحت أمين سر احتياطيا لفترة لم تدم طويلا، لأن أمين السر الأصلي كانت قد انتقل لوظيفة أخرى، فشجعني الأستاذ إبراهيم وأعطاني الثقة، لأن أصبح أمين سر المحكمة، ومهما حييت فلن أنسى فضله علي بعد الله سبحانه وتعالى.
وتقول: الطريف أن أول جلسة لي كأمين سر كانت مخصصة للاستماع إلى الشهود في قضية قتل، وبدلا من حضور شاهدين حضر خمسة شهود، وكانت جلسة طويلة استمرت عدة ساعات، والحمد لله وفقت في أداء مهمتي بسبب التشجيع ولأن أمين السر الأصلي في الدائرة كان موجودا بأمر القاضي، ليدون يدويا ما يدور، والحمد لله أنني تمكنت من تأدية مهمتي وكنت عند حسن ظن الهيئة الموقرة نتيجة لسرعتي في الطباعة.
على المنصة
} لمن لا يعرفون ما هي طبيعة عملك كأمين سر؟
أمين السر هو المعاون الأول للقاضي، وهمزة الوصل بين المكتب كإجراءات محاكم وبين القضاة، مهمته تجهيز القضايا للسادة القضاة، وضم المفردات، والحقيقة أن أمين السر هو أمين على الجلسات وما يدور فيها خاصة الجلسات السرية.
} هل تقلقك كفتاة الجلسات الخاصة بجرائم القتل أو الزنا والاغتصاب وما شابه ذلك؟
ترد بسرعة: لا فرق لو كان أمين السر رجلا أو فتاة في أي نوع من القضايا، فدوره هو تسجيل ما يدور، وما يقال أيا كان وإذا كان الأمر يحتاج إلى خصوصية فالأمر راجع إلى القاضي في تحويل الجلسة إلى سرية.
ولكنها تعود وتقول: مرة واحدة شعرت بالتأثر الشديد بسبب أحداث الجلسة، عندما جاء والد طفل في الروضة توفاه الله بعد نسيانه في باص المدرسة، لم يقل الشاهد إلا كلمات قليلة، فقد كان الهدف من شهادته الحديث حول إذا ما كان مريضا أم لا، ولكن ملامح الأب المكلوم بوفاة طفله منذ أيام قليلة، حركت الأسى لدى جميع الحاضرين، وأعترف أن هذا المشهد حرمني من النوم في تلك الليلة. 
} خلال سنوات عملك هل هناك مواقف تعتزين بها؟ 
نعم فقد انتقلت مع هيئة المحكمة لمعاينة منزل في المحرق، كان محلا لواقعة متنازع حولها ورغم تأخر المعاينة إلى وقت متأخر ليلا فإنني كنت سعيدة، لأن انتقال المحكمة للمعاينة أمر لا يحدث كثيرا، كما انتقلت مرة أخرى للمعاينة في قضية ضبط فيها سبعة أطنان من المواد المتفجرة، وأيضا أسعدتني هذه المهمة.
} ما هي المشكلات التي تواجه أول أمينة سر بالمحكمة الجنائية؟
يشرفني أنني الأولى والوحيدة حتى الآن في المحاكم الجنائية، وكذلك توجد أمينة سر بالمحاكم المدنية وأخرى في محكمة التمييز، وقد عملت فترة في المحكمة المدنية ولجنة فض المنازعات الإيجارية، ولكن لي ملحوظة وهو أنه لا يوجد مسمى وظيفي رسمي لأمين السر في ديوان الخدمة المدنية أو وزارة العدل، ومن يقومون بها غالبا وظيفتهم الرسمية باحث قانوني، أما المشكلة الأهم فهي الحاجة إلى أن يكون هناك دوام مرن، بمعنى أن أمين السر قد يعمل حتى بعد انتهاء الدوام الرسمي ساعات طويلة إذا ما احتاج الأمر، لكنه إذا تأخر دقائق في صباح اليوم التالي فسيتم الخصم منه.
} وماذا عن طموحاتك؟
أطمح إلى استكمال دراستي لنيل درجة الماجستير في القانون، أما طموحي الأكبر فأن أكون قاضية وقد خضت اختبارات قضاة المستقبل ولم أوفق في المرة الأولى وسأكرر المحاولة في المرة القادمة بإذن الله.
* هل تشعرين أن المرأة البحرينية أخذت مكانتها التي تستحقها في مجالات العمل بالقضاء؟
نعم بكل تأكيد، فقد أصبحت قاضية في أعلى المحاكم ومحاميا عام ورئيسة نيابة، وهذا بفضل الدعم الكبير الذي تقدمه صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة حفظها الله، قرينة ملك مملكة البحرين رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، وسموها تستحق كل المحبة والثناء دائما، ويكفي أنها خصصت الاحتفال بيوم المرأة لتكريم المرأة البحرينية لهذا العام لتكريم المرأة العدلية، وهذا أكبر دليل على اهتمامها بالمرأة العاملة في مجال القضاء والعدالة بشكل عام.
وفي هذا الصدد أيضا لا يسعني إلا الإشادة بالدعم الكبير للمرأة في المحاكم البحرينية من المستشار سالم الكواري رئيس المجلس الأعلى للقضاء ووزير العدل فدعمهما للمرأة في كل مجالات العمل القضائي واضح للعيان وملموس للكل فلهما جزيل الشكر.



كلمات دالة

aak_news