العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

قضـايــا وحـــوادث

تأييد رفض طلب أب نفي نسب ابنه إليه

السبت ١٢ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:00



رفضت محكمة الاستئناف الشرعية العليا استئناف أب طالبَ بنفي نسب ابنه البالغ من العمر سنتين إليه، وذلك لاستمرار الزوجية بين المستأنف والمستأنف ضدها، ولأن الأب سلم بالحمل والولادة وتعيين المولود، ولم يطعن في شهادة ميلاد الطفل.
وكان الأب قد أقام دعوى أمام المحكمة مطالبا بالحكم أولا وقبل الفصل في الدعوى بمنع المدعى عليها (الزوجة) والطفل من السفر، وعرض الطفل والزوجة على اللجان الطبية لإجراء تحليل البصمة الوراثية، وفي الموضوع بالحكم بنفي نسب ابنه إليه.
كان المدعي قد تزوج من زوجته في عام 2006، إلا أنه في عام 2008 اكتشف انعدام الحيوانات المنوية لديه، وذلك بعد إجراء الفحوص الطبية اللازمة، ثم سافر إلى الخارج، وفي عام 2012 تم إعطاؤه منشطات لمعالجة العقم، وبعد ثمانية أشهر تبين أن المدعى عليها وضعت حملها، وأنكر الزوج أن يكون الطفل من صلبه، الأمر الذي حدا به إلى إقامة دعواه.
وقد أصدرت محكمة أول درجة حكمها برفض الدعوى، ما حدا إلى الطعن على الحكم بالاستئناف.
ودفع المحامي إبراهيم أحمد شعبان وكيل الزوجة بأن الحكم المستأنف بصدوره متضمنًا رفض دعوى المستأنف إنما صدر ليطبق أحكام الشرع الحنيف، فلما كانت أحكام الشريعة الغراء قد نصت على ثبوت نسب الطفل إلى أبيه على سبيل الحصر ولا يجوز أبدًا الخروج عن تلك الحالات والادعاء بعكسها ما دامت قائمة ومثبتة، فعندما استند الحكم المستأنف إلى الحديث الشريف «الولد للفراش وللعاهر الحجر» في رفضه دعوى المستأنف كان يطبق شرع الله، فكل زوجة تأتي بولد من زواج صحيح لا يجوز أن يتبرأ منه زوجها؛ إذ إن الشريعة الإسلامية قد حددت وأوردت حالات النسب على سبيل الحصر وهي الزواج الصحيح أو الفاسد أو الوطء بشبهة، وفي المسألة المعروضة أمام العدالة فإن عقد الزواج الذي يربط المستأنف ضدها بالمستأنف عقد زواج صحيح وأنجبت بموجبه على فراش الزوجية ابنًا للمستأنف، وذلك هو ما أكده الأئمة الأربعة وتابعوهم، ومن ثم لا يصرح للمستأنف بقذف المستأنف ضدها في عرضها وشرفها من دون وجه حق ومن دون دليل شرعي معتبر، وبالرجوع إلى إقرار المستأنف الوارد في صدر لائحة دعواه أنه دخل بالمستأنف ضدها وعاشرها معاشرة الأزواج بموجب عقد النكاح الشرعي المؤرخ في 2006 فإن ذلك يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ثبوت نسب الطفل إلى المستأنف، والدليل على ذلك أن المستأنف قد ذكر في لائحة دعواه أنه سافر إلى الخارج في عام 2012 لتلقي العلاج هناك من العقم وتناول منشطات لمعالجة العقم، وبعد عودته بثمانية أشهر تبين أن المستأنف ضدها حامل، وهذا يعني أن الأخيرة قد حملت بالطفل بعد عودة المستأنف من رحلة تلقي العلاج وبعد قيام الأخير بمعاشرتها، وذلك ما يعد دليلا قاطعا على أن الابن هو ولد الفراش.
كذلك أكد المستأنف في لائحة دعواه أنه بعد عودته من الخارج بثمانية أشهر تبين له أن المستأنف ضدها حامل وقد وضعت حملها في عام 2014، وهذا ما يؤكد أيضًا ثبوت نسب الابن إلى المستأنف؛ إذ إن المستأنف ضدها ظلت حاملا في الابن مدة الحمل المعتبرة شرعًا وقانونًا وهي المدة التي تتراوح ما بين ستة أشهر قمرية على الأقل وسنة قمرية على الأكثر.
وقد دفع شعبان بخلو الدعوى من سندها القانوني؛ إذ إن المشرع في قانون أحكام الأسرة رقم 19 لسنة 2009 قد وضع بعين الاعتبار ما تؤكده الشريعة الإسلامية من ضرورة استقرار المراكز القانونية لأفراد المجتمع وعدم ترك تحديدها لأهواء بعضهم بحسب رغباته ومصالحه الشخصية، وبناء عليه جاء قانون أحكام الأسرة مطبقًا لما اتفق عليه جمهور العلماء كما هو مذكور في الدفع السابق، إذ نصت المادة 78 منه على: «في الأحوال التي يثبت فيها نسب الولد بالفراش في زواج صحيح قائمًا أو منحل، أو الدخول بشبهة، يجوز للرجل أن ينفي نسب الولد بالملاعنة خلال سبعة أيام من وقت الولادة أو العلم بشرط ألا يكون قد اعترف بالنسب صراحة أو ضمنًا».
ولما كان المستأنف قد نكح المستأنف ضدها بعقد زواج صحيح وقائم بينهما وكان الولد هو ولد الفراش، كما أن المستأنف لم يقم بنفي نسب الولد خلال المدة التي حددها القانون والمحددة بسبعة أيام، وإقراره بثبوت نسب الولد إليه من خلال قيامه بتسجيل الولد بشهادة ميلاد يتصل فيها نسب الولد بنسبه، ومن جانب آخر فإن طلب المستأنف بالإحالة إلى لجنة لفحص (الدي إن آيه) ما هو إلا طلب غير واقعي، وبالتالي ترفضه المستأنف ضدها جملة وتفصيلا.
وقالت محكمة الاستئناف في حيثيات حكمها إن الثابت من أوراق الدعوى أن الزوجية لا تزال قائمة بين المستأنف والمستأنف ضدها، والحال أنه لا يقبل نفي نسب الولد مع قيام الزوجية؛ إذ الولد للفراش، ولا سيما بعد تسليم المستأنف بالحمل والولادة وتعيين المولود، وسكوته عن الطعن في شهادة الميلاد مع تمكنه من ذلك، ما يعد دليلا على صحة النسب إليه، ولا يقدح في ثبوت النسب عدم قيام المستأنف بملاعنة المستأنف ضدها في المواعيد المقررة قانونا لعدم علمه باستحالة أن يولد لمثله إلا بعد الولادة بفترة؛ إذ إنه ناقض نفسه بما جاء في لائحة دعواه الابتدائية بأنه طلب من مستشفى تقريرا طبيا في عام 2011 يثبت أنه عقيم في حين أن الولادة تمت في 2014.
ولما كان الثابت أن المستأنف قد أقر ضمنا بصحة النسب الطفل إليه، وكان المقرر شرعا وقانونا أنه لا يجوز للمقر بالنسب أن ينفيه بعد إقراره، لأن النفي إنكار بعد إقرار وهو لا يسمع، وصار النسب بعد ثبوته حقا للولد فلا يمكن الرجوع فيه، ولا سيما أن الشريعة الإسلامية تتشوف إلى إثبات الأنساب ما أمكن لا نفيها.


كلمات دالة

aak_news