العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

أخبار البحرين

الشيخ السيسي: نحذر الناس من سحر البيان الذي يخدم الأعداء

السبت ٢٢ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



تحدث الشيخ أحمد مهنا السيسي في خطبة الجمعة بجامع أبوحامد الغزالي فقال:
إن السحر خطر جسيم وظلم عظيم، فكيف إذا استشرى في المجتمع ودبَّ، قال تعالى: «فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرءِ وزوجِه وماهم بضارِّين به من أحد إلا بإذن الله».
فلا شك أيها المسلمون أن الساحر شيطان من شياطين الإنس عدو للخير، قاسي القلبِ منزوعةٌ الشفقةُ والرحمةُ من قلبهِ إذ سلك طريق الضلال وإضلال الناس واضرارِهم، فالكذب من أدواته والتلون والخداع من شيمته، فهو قريب من الشيطان بعيدٌ عن الرحمن، يقول تعالى: (ولا يفلح الساحر حيث أتى).
قال الإمام النووي رحمه الله: وعمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع وقد عدَّه النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات، وتعلمه وتعليمه حرام فإن تضمن ما يقتضي الكفر كَفَرَ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يدخلون الجنة) وعدَّ منهم (ومصدقٌ بالسحرِ) فهذا المصدق به فكيف فاعله!
ويقول صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنا أو عرافا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد – صلى الله عليه وسلم».
فكلُّ دجلٍ وتخبطٍ وتنجيمٍ وكهانةٍ، ولا سيما إذا كانت من أجل أكل أموال الناس بالباطل والتضييق في أحوالهم داخل في السحر المنهي عنه.
فالسعادة والشقاء قدرٌ من أقدارِ الله تعالى ولا يعلم حلولهما وذهابهما إلا هو، ومن انبرى ليدخل في روع الناس شيئا من هذا بغير سلطان من الله تعالى فهو كاذب يضل الناس وهو من الخاسرين.
فكيف يضر المسلم أخاه عن طريق اللجوء إلى السحرة والمشعوذين إما لإفساد تجارته، أو إيذائه في صحته، أو إدخال النكد عليه في أسرته، ولا يقدم على ذلك إلا من هو ظالمٌ لنفسه معتدٍ أثيم. وكيف بمن آمن بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا أن يلجأ إلى هؤلاء الدجالين ويستعين بهم، ألا يعلم أن هذا الفعل من كبائر الذنوب وإن كان من أجل الاستشفاء من الأمراض، فمن تعلق بالسحرةِ والكهنة فقد خسر ما هو أغلى من أمواله التي يدفعها لهم، بل خسر ما هو أغلى من صحته، فقد خسر دينَه وإيمانَه إذ ساءَ ظنُّه بربِّه وخالقِه وبارئه.
أيها المسلمون فلا بد من أن يطهرَ المسلمُ نفسَه من كلِّ حقدٍ وغلٍ وحسدٍ مهما صغر ولو كان مثقال ذرة فهي دوافع للشر ومؤديةٌ بصاحبها إلى ظلم الآخرين. ولنجعل ثقتنا بالله عظيمة، ولنعتصم به قال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم)، ولنحصن انفسنا بالمحافظة على ما افترضه الله علينا.. وكذا بالأذكار والأوراد التي علمنا نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم.
وإذا كنا نحدث الناس تحذيرا لهم من السحر المحرم فمن باب أولى - في هذا العصر - أن نحذرهم أيضًا من سحر البيان المذموم في ديننا الذي ظهرت آثارُه المدمرة في عصرنا جراء من تبنوه وجُندوا خدمة للأعداء وطمعا في الدنيا على حساب أوطان الناس بل على حساب أرواحهم وأعراضهم وأموالهم ذلك عن طريق وسائل منها الفتاوى من قبل الذين ليسوا بأهل لها ومنها الأكاذيب المتداولة عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.. وهاهم بكذبهم وإفكهم المطلي بسحر بيانهم لا يحاولون أن يفرقوا بين المرء وزوجه! – كالسحرة - بل بين شعب الوطن الشقيق وشقيقة - وِشقيقه في الوطن الآخر!- فلمصلحة من هذا اللعب الشيطاني على عقول العامة والبسطاء والدعوات
«للثورة» الهدامة! فتحسين المعيشة لا يكون بهدم الأوطان بل بالعمل الصالح في شتى المجالات، والدعوةُ للعمل من صميم ديننا قال تعالى: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ». الله عز وجل لم يقل «ثوروا» بل قال: (وقل اعملوا) والرسول صلى الله عليه وسلم حينما طلب منه أحدُهم النصيحة قال له: «لا تغضب» ولم يقل له اغضب.. لنفكر اخواني لا يخدعنا الخادعون..الله عز وجل كرم الإنسان بهذا العقل.. كل من يتكلم بكلمة زِنها كي لا تؤثر على عقلك.. هل هذا قول يستند إلى قول الله عز جل؟ هل هذا القول مخالف لقول رسول الله أو لقول الله عز وجل حتى لا ننخدع بهؤلاء الذين يحمسون الناس ثم لا يجدون لهم بديلا، ها هي أوطان قد زالت ودول قد انتهت وشعوب مشردة.
جاء في شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:« إن من البيان لسحرا» يعني أن منه لنوع يَحِلُّ من العقول والقلوب في التمويه محل السحر، فإن الساحر بسحره يزين الباطل في عين المسحور، حتى يراه حقا، فكذا المتكلم بمهارته في البيان، وتقلبه في البلاغة، وترصيف النظم يسلب عقل السامع، ويشغله عن التفكر فيه والتدبر حتى يخيل إليه الباطل حقا، والحق باطلا، فتستمال به القلوب كما تستمال بالسحر. وقال صاحب عون المعبود:.. وهذا النوع ممدوح إذا صرف إلى الحق ومذموم إذا صرف إلى الباطل.
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» رواه البخاري.
فهلا استحضرنا قول ربنا: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» وحديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عند الكلام، ولا سيما الذي لا يعنينا منه.





كلمات دالة

aak_news