العدد : ١٥٤٨٠ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٠ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٠ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٠ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الاسلامي

عطر الكلمات
موكب النور في طريق الهجرة النبوية الشريفة (1)

الجمعة ٢١ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



أيها الإخوة المؤمنون...
لم يقدر لحادث أن ينتشر, وأن يظل خالدا ما دامت السموات والأرض كحادث هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة.
فلقد تجلت فيه قوة العزيمة, ونفاذ البصيرة, وكمال البطولة, وصدق الإرادة... وقوة الإيمان, وغاية التضحية والإيثار.
قد يتساءل السائلون: لماذا كانت الهجرة النبوية؟ وما هي الدروس والعبر التي نستخلصها منها؟
أقول وبالله التوفيق:
لقد كانت الهجرة في سبيل الله عز وجل, وللمستضعفين في الأرض, وفي سبيل إرساء عقيدة التوحيد, وتحرير البشرية, وإقامة صروح العدل والحرية وإعلان حقوق الإنسان... جاءت هذه الهجرة النبوية الشريفة لتسجل للإسلام روحه التقدمية, وسبقه لجميع المدنيات والحضارات الإنسانية... كما كانت نقلا للجهاد من ميدان إلى ميدان... وسيرا بالإصلاح... وحماية للدعوة من أن يطغى عليها الكفر.. وصيانة للتوحيد... وحياطة للحق الإلهي.
ومن حسن الطالع في هذا الحدث العظيم الخالد أن سجلت هذه الهجرة للمسلمين الأوائل بأحرف من نور أروع الأمثلة في البطولة والفداء والتضحية والإيثار.
فهذا هو فتى الإسلام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يقدم على تفدية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بنفسه وروحه حين نام في فراشه (صلى الله عليه وسلم), لا يخشى قريشا وشبابها الذين هادوا الشيطان, وقد تحالفوا مع الطاغوت في قتل محمد (صلى الله عليه وسلم) حتى صدق عليه قوله تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ». (الآية 207 سورة البقرة).
إخوة الإسلام: إن هذه الهجرة الخالدة.. تهلُّ علينا ذكراها العطرة المباركة كلما جاء ميقات ذكرها لتهيب بالمسلمين أن يتابعوا الخطى على طريق الإسلام العظيم.. حتى يسترجعوا مجدهم وعزتهم ليكون مكانهم السياسي... ولتعود لهم قوتهم وعزتهم.
يقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم» (الآية 7 سورة محمد).
إخوة الإسلام:
وتسير رحلة الإيمان, والله سبحانه وتعالى يرعاها.. وعين السماء ترصدها حتى يصل الرسول الكريم وصاحبه أبوبكر إلى المدينة, فتخرج كلها وقد ازيّنت ليلة عرسها تستقبل موكب النور, وصوتها العذب ينشد:
طلع البدر علينا من ثنياب الوداع.
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع.
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع.
جئت شرفت المدينة مرحبا يا خير داع.
حبيبنا يا حبيب الله, إننا نتشفع بك عند ربك العظيم أن ينصرنا على أعدائنا, وعلى من ظلمنا.. وأن يهدينا سواء السبيل... وأن يجعل كلمته كلمة الحق دائما وأبدا هي العليا... إنه سبحانه على ما يشاء قدير.
محمود أحمد شقير






كلمات دالة

aak_news