العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

الاسلامي

أم المؤمنين.. أم المساكين

الجمعة ٢١ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



على الرغم من أنها فارقت الدنيا وهي في ريعان شبابها، فإن سيرتها الزكية الباهرة مازال عبقها يفوح في ساحة التاريخ. لم يكن قد مضى على زواج حفصة إلى النبي عليه السلام غير وقت قصير حين جاءت زوجة رابعة كانت هي الأخرى أرملة شهيد عزيز من شهداء أحد تلك هي أم المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية العامرية ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم. لقد أمضت مع زوجها عبيدة بن الحارث كما تروي كتب التاريخ ان زوجها يكنى أبا معاوية وكان أسن من رسول الله بعشر سنين، وكان من الطلائع الأولى التي أنار الله بصيرتها بالإسلام وحين قرر الرسول الخروج إلى أحد ودع زوجته وابنه معاوية وخرج لقتال المشركين ونور الإيمان يملأ كيانه. كان اكبر المسلمين يومئذ ولم تقعده شيخوخته عن الاشتراك في الحرب ولم يفكر الا في الشهادة ونيل منزلة الشهداء، ولما بدأ القتال بين المسلمين والمشركين وهو يقتحم صفوف أعداء الله حتى نال منه الجهد والاعياء سقط على ارض المعركة شهيدا، تلقت زينب بنت خزيمة نبأ استشهاد زوجها بالحزن العميق ولكنها صبرت صبر المؤمنات القانتات وكانت تسمى أم المساكين لرحمتها إياهم ورقتها عليهم وفي الإصابة، كان يقال لها أم المساكين لأنها كانت تطعمهم وتتصدق عليهم ولم يشغلها فجيعة استشهاد زوجها عن إطعام المساكين والتصدق عليهم وهذا المنظر لأهل المدينة وهو وجود مساكين كثيرين أمام بيتها وكان عندها جفنة كبيرة تملأها بالثريد يوميا وتقدمها لهؤلاء المساكين. ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم تكريما منه لأرملة الشهيد عبيدة بن الحارث خطبها لنفسه وتزوجها ولم تستمر في بيت النبوة إلا بضعة اشهر ثم وافتها المنية ودفنها الرسول صلى الله عليه وسلم في البقيع وحسبها انها جمعت بين أم المؤمنين وأم المساكين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
السيد محمد علي سعدة






كلمات دالة

aak_news