العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الاسلامي

من وحي الإسلام
الفنون الإسلامية: صناعة الخزف وتصميم الفخار(6)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٢١ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



ونتابع بحثنا في صناعة الخزف والدول المصنعة
* صناعة الخزف في تركيا:
يتضح من زخارف الخزف بتركيا في الحقبة التي انطوت تحت الحكم السلجوقي في الفترة من عام 471-708هـ المواكبة لعامي 1087- 1308م، حيث كانت الزخارف مرتبطة بأسلوب زخارف الأواني الميناوية الإيرانية، ما رجح وجود عدد من مراكز الإنتاج لهذا النوع من الخزف تكونت في تركيا بعد الغزو المغولي لإيران.. ومما يؤكد وجود هذه الصناعة في تركيا استخدام البلاطات والفسيفساء الخزفية في زخرفة العمائر وجدرانها، حيث عثر في خرائب قصر (قونية) على بلاطات مزخرفة تشبه الأواني الميناوية، وقد استخدم الفنان السلجوقي في تركيا الفسيفساء الخزفية في تغطية جدران المحاريب والقباب، ولكن الفنان يحصل على زخارفه عن طريق أجزاء صغيرة من البلاط الخزفي بأشكال وأحجام مختلفة يقوم بإلصاقها على طبقة من الجص مما يعطيه منظرًا بديعًا، وكانت الألوان المستخدمة مقصورة على الأزرق الفاتح والداكن البني وكذلك اللونين الأسود والأبيض.
أما في العصر العثماني الذي بدأ منذ عام 680هـ (1281م) وحتى عام 1134هـ (1730م)، فقد ازدهرت صناعة الخزف في مدينة (آزنك) وتم تقسيم الخزف هناك الذي أنتج في هذه المدينة إلى ثلاث مجموعات وهي كما يلي:
1- المجموعة الأولى: وتبدأ من عام 896-932 هـ (1490– 1525م) وتشتمل على مجموعة من الصحون والسلطانيات (الملال) والمزهريات وأواني تشبه المشكاوات، وتتميز بزخارف ملونة باللون الأزرق الزهري تحت الطلاء اللامع فوق أرضية بيضاء وحالتها جيدة.
2- المجموعة الثانية: من عام 432 – 457 هـ (1525-1550م) ففي خلال هذه الفترة سادت التغييرات المزهرية الكبيرة التي تميزت بها الفنون العثمانية كزهرة القرنفل والسوسن وأوراق العنب، كما استخدم فيها اللون الأزرق واللون الأسود في تحديد الخطوط الخارجية للزخارف.
3- المجموعة الثالثة: وتبدأ من 957-1112هـ (1550– 1700م) ظهرت خلالها العناصر الخزفية لحيوانات وطيور إلى غيرها من الزهور والنباتات، ولم تظهر الأشكال الآدمية قبل منتصف القرن السادس عشر الميلادي وتم استخدام ألوان جديدة كالأخضر الزبرجدي.
غير ان مركز إبداع الفخار قد بدأ في التطور فكان الخزف والفخار بديعًا في أضنة أو أدنة، وتم إطلاق أساليب فنية متعددة في هذا المركز، وكان نسيج العمل من عجينة بيضاء بديعة مع تصميم مركزي بخطوط خارجية سواء، وكان بعد ذلك باللون الأزرق والأخضر والأحمر والبنفسحي، ويكسب السطح الملون بعدئذ لمعة شفافة فيحقق تألقًا وجاذبية.. بينما تميزت الزخارف التي تم صنعها في أضنة بمؤثرات محددة، وفي مقدمتها زهرة التوليب التي تتميز بالجمال والأناقة.
وفي أوائل القرن الثامن عشر الميلادي تم إنشاء مصنع آخر في أسطنبول لإنتاج الفخار والخزف الأضني كما أنشئ مصنع غيره في كوتالو، وفي وقت لاحق شملت المجموعة الخزفية عددًا من الألوان التي تم توظيفها منها اللون الأصفر بينما زادت حشود التصميمات فيما بعد.
* صناعة الخزف في إيران:
استمرت الدولة السامانية في بلاد ما وراء النهر منذ عام 291 – 389 هـ (874-999م) فكانت عاصمتهم في بداية الأمر بخارى ثم سمرقند (وسمرقند كلمة محرفة فأصلها على اسم القائد المسلم شمر وقند تعني ديرة فتحولت إلى سمرقند فتحولت بمرور الزمن (ديرة شمر) في إقليم التركستان حتى تمكنوا عام 281هـ من ضم إقليم خراسان وعاصمته نيسابور إلى سلطانهم، ومن أهم ماساهم به المسلمون السامانيون في الفن الإسلامي هو تشجيعهم لصناعة الخزف، حيث ازدهرت هذه الصناعة في نيسابور، كما صارت سمرقند منذ القرن التاسع الميلادي مركزًا مهمًا لصناعة الخزف والفخار وقد زخرفت أواني نيسابور بأشكال نباتية وطيور وحيوانات وأشرطة من الخط الكوفي البسيط العادي غير المضفور.
وفي عهد السلاجقة الأتراك الذين فتحوا خراسان عام 429هـ، تمكن الخزافون السلاجقة من دفع إنتاجهم إلى مرحلة متقدمة في الإتقان «ولقد عثر في مدينة (الري) على مجموعة من السلطانيات وكؤوس تتميز بشفافية خاصة وتمتاز بزخارف لفروع نباتية محفورة وبارزة، واستخدمت فيها الألوان الأزرق الزهري والفيروزي والأخضر والأصفر والأرجواني الفاتح».
وكانت لمدينة الري أيضا المكانة الأولى في إنتاج الخزف ذي البريق المعدني، وهو الذي يتميز بوضوح رسومه واستخدام زخارف هندسية ونباتية وأخرى حيوانية في شكل أنيق يلفت الأنظار.
وقد شهد العهد الصفوي في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين إحياء اهتمام صناعة الخزف والفخار، وأنشأ الشاه (عباس الصفوي) البارز مركزا للتجارب الفنية التطبيقية الإبداعية جرى فيها إحياء وتطوير العديد من الأساليب الجمالية الفنية القديمة للفخار وأعمال الخزف المختلفة.
* الخزف في المقاطعات الأندلسية:
نهض الفن الأموي بجدارة في الأندلس إبان الحكم الأموي في عهد الخليفة عبدالرحمن الثالث الملقب بعبدالرحمن الناصر من عام 300 – 350 هـ (912 – 961م) وبالنسبة الى الخزف فقد عثر على بعض الأواني الأندلسية في مدينة الزهراء التي يحتمل أن تكون من صناعة الخزافين في مدينة (بلنسية) أو قرطبة، وتشتمل زخارفها على وحدات نباتية وعناصر كتابية مرسومة باللون الأخضر والبني الداكن فوق أرضية بيضاء.
كما وجدت هذه المدينة بقايا أوان خزفية ذات بريق معدني يحتمل أن تكون مستوردة من أحد مراكز الخزف العباسي الذي اشتهرت به مدينة سامراء.. وفي عهد دولة الموحدين الذين خلفوا دولة المرابطين في حكم الأندلس وشمال إفريقيا في عام 524 هـ (1130م) وانتقلت الحضارة الإسبانية الى بلاد المغرب مما نتج عنه الطراز الإسباني المغربي، وفي تلك الفترة لم تعرف صناعة الخزف والفخار ذات البريق المعدني.. ولكن منذ القرن الرابع عشر الميلادي اشتهرت مدينتا مالقة وغرناطة بإنتاج الخزف.
كما اشتهرت مالقة بصناعة البلاطات الخزفية ذات البريق المعدني وهي البلاطات التي كانت تكسو الحزام والجزء السفلي من جدران قصر الحمراء، وتتكون زخرفتها من خطوط هندسية وأشرطة نباتية.. واشتهرت مالقة بإنتاج أواني ذات عنق طويل ومقابض تشبه الأجنحة بطلاء معدني وتطلق عليها أواني الحمراء.
ثم انتقلت صناعة الخزف إلى بلنسية ومنها إلى منيشة القريبة منها.. وخلال القرنين الرابع والخامس عشر الميلاديين ظهر نوع من الخزف بزخارف أسود ونسور فوق أرضية من فروع النبات وسعف النخيل.
(الهوامش: الخزف الإسلامي بحث للأستاذ وفيق صفوت مختار بتصرف، الخزف الإسلامي: د.هشام محمد النعسان، الفنون الإسلامية: الأستاذ آرنست كونيل. ترجمة الأستاذين أحمد موسى وزكي محمد حسن القاهرة 1948).






كلمات دالة

aak_news