العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

نظرات في كتاب «كيف نحب الله ونشتاق إليه لمجدي الهلالي» (4)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ٢١ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



ومن مظاهر حب الله لعباده 3- تسخير الكون لك. الله عز وجل خلق الإنسان ليكون عبدًا له، وسيدًا لما سواه، فلقد جعل الكون المحيط به مسخرًا لخدمته، يعمل من أجل راحته، قال الله تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا» (البقرة:29) وقال تعالى «وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ» (الرحمن: 10)،4- كرمه البالغ وهداياه المتنوعة إليك. ضرب الكاتب أمثلة متعددة لكرم الله على عباده من ذلك تضعيف الحسنات أما السيئة تكتب سيئة إذا دخلت حيز التنفيذ أما مجرد الهم أو حديث النفس فلا تكتب، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ ربَّكم تبارك وتعالى رحيمٌ من همَّ بحسنةٍ فلم يعملها كُتِبَتْ لهُ حسنةٌ فإن عملها كُتِبَتْ لهُ عشرةٌ إلى سبعمائةٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ ومن همَّ بسيئةٍ فلم يعملها كُتِبَتْ لهُ حسنةٌ فإن عملها كُتِبَتْ لهُ واحدةٌ أو يمحوها اللهُ ولا يَهْلِكُ على اللهِ تعالى إلا هالكٌ» رواه أحمد. ثم ضرب الكاتب أمثلة ففي شهر رمضان الفريضة فيه بسبعين فريضة، والعبادة في ليلة القدر خير من عبادة ألف شهر، صيام يوم عرفة يغفر ذنوب سنتين، ويوم عاشوراء من يصومه يغفر له ذنوب عام كامل، والجمعة إلى الجمعة والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ونضيف أن الصلاة في بيت الله الحرام بمائة ألف صلاة وفي المسجد النبوي بألف صلاة...5- رحمته ورأفته بك وشفقته وحنانه عليك. إن رحمة الله بعباده ولطفه الخفي بهم ليس له حدود ولا يمكن للعقل البشري أن يدرك أبعاده، ويكفي أنه سبحانه وتعالى كتب على نفسه الرحمة وأن رحمته شملت كل شيء، قال النبي صلى الله عليه وسلم «إنَّ اللَّهَ حينَ خلقَ الخلقَ كَتبَ بيدِهِ على نفسِهِ: إنَّ رَحمتي تغلِبُ غَضَبي» رواه الترمذي. ومن مظاهر رحمة الله وشفقته بعباده رفع الحرج عنهم من خلال تخفيف العبادات عند مظنة وقوعهم في مشقة. ومن مظاهر رفع الحرج قوله صلى الله عليه وسلم «رُفِع عن أُمَّتي الخَطَأُ والنِّسيانُ وما استُكرِهوا عليه» المجموع للنووي. ومنها عدم محاسبتنا عما نحدث به من مخالفات – وما أكثرها- يقول صلى الله عليه وسلم «إنَّ اللهَ تعالى تجاوز لأُمَّتي عما حدَّثَتْ به أنفُسَها، وما لم تتكلَّمْ به، أو تعملْ به» صحيح الجامع للألباني. ومن مظاهر رفع الحرج مراعاته سبحانه لحاجات الناس الفطرية وحالات الضعف البشري التي تعتريهم ومن ذلك قوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ» (البقرة: 187) ومنه السماح للناس في الحج أن يبيعوا ويشتروا ويتزودوا بما يريدونه قال تعالى «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ» (البقرة: 198).. بل إن أحكام الشريعة ما هي إلا مظهر عظيم من مظاهر رحمته بعباده، فالحدود على سبيل المثال لو تأملناها جيدًا لوجدناها بمثابة السور الشائك الذي يحمي بناء المجتمع والذي لا بدَ من وجوده وإلا ضاع الأمن والأمان والثقة والاستقرار قال تعالى: «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» (البقرة: 179) ومن رحمته سبحانه أنه خلق مائة رحمة جعل جزءا واحدا منها للدنيا يتراحم بها الناس فيما بينهم، أما بقية المائة التسعة والتسعون جزءا فقد ادخرها –سبحانه- لتكون ليوم أحوج ما نكون فيه إلى الرحمة إلى يوم القيامة. 6- ومن مظاهر حب الله لك تيسير طريقك إلى التوبة والرجوع إليه. ليس مطلوب من العبد تقديم كشف حساب بالمخالفات التي ارتكبها وكيف سيصلحها تأمل في قوله تعالى «وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أو يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا» (النساء:110)، لا يجده منتقما ولا يجده جبارا، بل يجده فرحا بتوبته، لأنه يحبه «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» (البقرة: 222). ولأنه سبحانه يحبنا ويريد لنا الجنة، لذلك فهو يسهل علينا طريق التوبة قال تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر:53)7- من مظاهر حب الله لك حلمه وصبره وستره لك. 9-: خطابه الودود الذي يخاطب به عباده قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة» صحيح الجامع للألباني. وفي الفصل الرابع والأخير عرج الكاتب على الوسائل العملية لتمكين حب الله في القلب وهي: 1- القرآن الكريم ودوره في إنشاء الإيمان والتذكير بمعارف المحبة. 2-التفكر في الكون وأحداث الحياة. ثم تطرق الكاتب إلى ذكر أعمال صالحة لها ارتباط وثيق بموضوع المحبة وهي، 1- ذكر النعم 2- رحلات الاعتبار 3- كثرة حمد الله باللسان 4- مناجاة الله بالنعم (خاصة في جوف الليل) 5- تحبيب الناس في الله عز وجل 6- الإلحاح على الله بأن يرزقنا محبته. ندعو الله أن يكون عرض كتاب كيف نحب الله ونشتاق إليه لمجدي الهلالي قد حاز إعجابكم وعقدتم العزم على العمل بما جاء فيه.






كلمات دالة

aak_news