العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

الصبر الجميل

بقلم: د. أمين عبداللطيف المليجي

الجمعة ٢١ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



الصبر الجميل، هو من أعلى درجات الإيمان، لأنه صبر ورضى بقضاء الله، لأن الصبر من غير الرضى، هو صبر منقوص، وقبل ان ادلف في كتابة المقال، أود ان أشير إلى ان الأستاذ الفاضل عبدالرحمن البنفلاح هو من لفت نظري إلى هذا المعنى الجميل، معنى الصبر مع الرضى، لأن فيه طاعة لله، فجزاه الله خيرا وأدام فضله وزاد من علمه. فالصبر خلق طيب، كلنا نحب أن نكون عليه، وأحيانا كثيرة نصبر على أمور ولا نصبر على أخرى، وهذه سنة الحياة، نصبر على الأولاد أحيانا، ولا نصبر أحيانا أخرى، ونصبر على إيذاء الناس أحيانا، ولا نصبر أحيانا أخرى، وفي بعض أمور الصبر، يتطلب الصبر شأنا آخر، فهناك أمور تحتاج إلى الصبر الجميل، وما أعظم القرآن حين أعطى لنا مثالا رائعا من الصبر الجميل، فقد ذكر الحق قصة سيدنا يوسف عليه السلام مع إخوته، تفصيلا، ربما لم تذكر قصة فى القرآن كاملة كما ذكرت قصة يوسف عليه السلام، فهي من أحسن القصص، كما بدأها الحق بقوله، لرسوله مذكرا ومسريا عنه همومه، «نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن، وان كنت من قبله لمن الغافلين» لعل الله سبحانه أراد من هذه القصة الجميلة أن يشد من عزم رسوله، ويبين له ما لاقاه الرسل من قبله، فما أقسى ان تفقد ابنك الذي تحب وأنت تحيا بين الناس، وتزداد القسوة عندما يكون إخوته هم من آذوه وحاولوا قتله، هذا ما حدث لسيدنا يعقوب عليه السلام، عندما ذهب أولاده بأخيهم، وهم يبيتون الشر، وألقوه في غيابة الجب، وجاءوا أباهم عشاء يبكون على خطئهم وهم يكذبون، وعلامة كذبهم قميص أخيهم يوسف، فجاءوا بقميصه ليس ممزقا وعليه دم كذب، وقالوا إن الذئب قد أكله، فلما رأى أبوهم القميص، عرف كذبهم، وقال لهم كما قرأت، إنه لذئب رحيم هذا الذي أكل يوسف ولم يمزق قميصه، فلنقرأ معا الوصف الجميل من الله لهذا الموقف بين سيدنا يعقوب وأبنائه «قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا، فأكله الذئب»، والقصة جميلة لمن يحب أن يعرفها ويستمتع بها، فليقرأها في كتاب الله، فقد فصلها تفصيلا جميلا رائعا، فمكث سيدنا يعقوب حزينا، وابيضت عيناه من الحزن، وكان صبره جميلا، فقال لأولاده «فصبر جميل»، صبر ورضى بقضاء الله، وهذا الرضى هو الذي جعل الله يرد إليه ابنه في نهاية القصة الجميلة، هكذا يجب أن نكون في صبرنا، وخاصة في الأمور الجلل، لأن عكس الرضى هو عدم الرضى، ولا أحب ان أقول السخط، لأنه أمر شديد، أعاذنا الله منه، فربما نجزع ولا نسخط، وهذا شيء سيئ ايضا، يقع على النفس بالهم، ويصيبها بالحزن والغم، طوال الوقت، وتنغص الحياة، ويهيج القلب ولا يهدأ، فما أقسى ان يكون القلب مهيجا مهموما، فسوف يتألم كل الجسد، ويوهن الإنسان ويهلك، والأمر في غاية البساطة، إذا فكرنا فيه بروية وهدوء، نعم نحن لسنا أنبياء، فنحن بشر، ولكن الأنبياء بشر ايضا، فلا مانع أبدا من ان نحزن على بعض ما يقع لنا من أحداث في الحياة، إذا قلت عكس ذلك، فإنني أرى ان ذلك مبالغة فى المثالية، ونحن نعيش حياة واقعية، نفرح ونحزن، ولكن الأهم هو الا يطول الحزن، فيتحول إلى عدم رضى، والى جزع من قضاء الله، وهنا الخطر الذي لا نحبه لأحد، ونسأل الله ان يجنبنا الهموم والأحزان، وأن يجعل أيامنا حلوة جميلة، وأن يجعل صبرنا جميلا.







كلمات دالة

aak_news