العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

الموصِل على خُطى حَلب!



قدر العراق أن يعيش على رائحة الدماء والموت، منذ أن استباحه المغول في فبراير 1258 للميلاد، إلى استباحة مغول العصر له منذ 2001 حتى يومنا هذا.
ما أبشع الخطاب الطائفي الذي يستحلّ الدم، وبات ينبش في الجثث بعد حرقها في كل مكان.
أما الأبشع منه فهو حال أمتنا، التي استمرأت الصمت والخنوع لمشروع غربي باطنا، كلبه النابح والمطيع في المنطقة صفوي بامتياز، مع مرتبة الحقد والانتقام الأولى.
غرب يخطط، وإيران تنهش في جسد أمتنا المتهالك.
عواصمنا سقطت واحدة تلو الأخرى، وكل ما أخشاه ألا يمهلنا القدر حتى نُكمل هذه العبارة: أكلنا يوم أكل الثور الأبيض.
الدنيا تتغير، والأحوال تتبدل، فمن كان آمنا بالأمس يعيش اليوم كل أنواع الخوف.
ومن عاش بالأمس في رغد من العيش، ذاق اليوم طعم المجاعة، بل رأى من أهله وعياله من يموت بسببها!
مدن العراق وسوريا تدك ويباد أهلها، ويستبدل ساكنوها السنة بآخرين.
كنا نشاهد الاستيطان الصهيوني في فلسطين، وها نحن اليوم نتابع تفاصيل استيطان طائفي غادر وحاقد محمي روسياً وأمريكيا وأمميا!!
حتى نفهم الحكاية، سأعود معكم إلى البداية.
قبل سنتين تقريبا، صدرت أوامر للجيش وجميع القوات الحكومية العراقية الأخرى بالخروج من الموصل، هل تعلمون من الذي أصدرها؟!
إنه نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق، والمتهم بالتهجير والقتل الطائفي، وقضايا فساد طائفي ومالي، استنزفت العراق وجوّعته، ثم ألقته على أرصفة طهران!
المالكي أمر القوات العراقية بالهروب حينها -بشهادة القائد السابق للقوات البرية العراقية على غيدان-، ليتركوا خلفهم ترسانة من الأسلحة والذخائر من دون تدميرها على الأقل- استولت عليها «داعش»، وكانت بداية تغوّله في الدماء.
«داعش» كان يلعب لعبة قذرة مع الأمريكان وقوات المالكي ومن بعده، يحتل المدن، ثم يأتي مرتزقة الحشد الشعبي الطائفية تحت غطاء الجيش العراقي لتقتيل السنة وتهجيرهم تحت زعم محاربة «داعش»، الذين يخرجون قبل المعارك لينتقلوا إلى مناطق أخرى، تبدأ بعدها تصفية وإبادة من فيها من السنة وتهجيرهم.
إنه «سايكس بيكو» الطائفي، الذي خطط لتحطيم تركيا بانقلاب فاشل حتى يتفرغ لتنفيذ ما هو أبشع، لكن الله سلّم.
رحل المالكي عن رئاسة الوزراء، لكن جميع التقارير تتحدث عن أن العبادي لم يعد سوى دمية متحركة، ليس له قرار ولا سلطة، وأن المالكي وعمار الحكيم هما من يديران تحركات وتنقلات أفراد الجيش العراقي ومرتزقة الحشد الشعبي بأوامر مباشرة من سليماني.
اذكروا الرمادي والفلوجة وغيرهما، إنه التكتيك ذاته المستخدم في حلب والمدن السورية الأخرى.
من سلّم الموصل لداعش بالأمس، حشد أكثر من 100 ألف بزعم استعادتها اليوم، ضد 5 آلاف داعشي فقط موجودين في الموصل!
الهجوم العراقي السياسي والدبلوماسي العنيف على الوجود التركي في الموصل وبالتحديد في بعشيقة يؤكد كل الشكوك التي تتحدث عنها تقارير دولية وأممية؛ والتي تتحدث عن تهجير مليون عراقي من الموصل إلى تركيا وسوريا غالبيتهم من أهل السنة، من أصل مليونين يسكنونها!
التقارير ذاتها تتحدث عن كوارث إنسانية في القتل والانتقام، ومسح المنطقة من الخارطة السنية سكانا ومساجد، بالضبط كما فعلوا في غيرها من المدن والمناطق السورية والعراقية.
برودكاست: مشروع إيران الطائفي المدعوم من الغرب وروسيا ابتعد مرحليا عن خليجنا وتركيا، لكن تأكدوا أن صمت دولنا عن هذه الحرب الطائفية-الصليبية التترية لن يتوقف عند مدن العراق وسوريا فقط!









إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

aak_news