العدد : ١٥٠٩٠ - الأربعاء ١٧ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٠ - الأربعاء ١٧ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

مجلس الشورى.. ورؤية التغيير المطلوبة



طالما توقفت عند صيغة مجلس الشورى لدينا، كمجلس مواز في جسد سلطة تشريعية؛ منوط بها دور كبير جدا في تنفيذ الرؤية الإصلاحية النوعية للحراك السياسي والاقتصادي في البلد. 
لن أتحدث عن تاريخ المجلس وماذا قدم، فذلك موضوع آخر وبعيد جدا عن فكرة «مصارحات» اليوم. 
موضوعي اليوم يتحدث عن القيمة النوعية للمجلس، وعن جودة ما يقدمه للوطن والمواطن من مشاريع ورؤى قابلة للتنفيذ، في مقابل مئات الملايين التي تصرف عليه سنويا.
 أكن الاحترام لجميع من في المجلس من أعضاء، كما أقدر ما قدمه المجلس على فترات متفرقة من تاريخه، ولكن لا أظن أن المجاملة في النقد والتقييم لدى مرآة الصحافة سوف تحقق لوطننا ما نريد من رفعة وتميز.
فكرة مجلس الشورى الموازي أن يحقق توازنا في السلطة التشريعية، عبر خبرات نوعية رائدة وبارعة، تدعم المجلس النيابي بآراء سياسية واقتصادية (بنكية واستثمارية وتجارية) وعلمية وغيرها، قد لا تتاح لها الفرصة في خطف المقعد النيابي.
أسباب ذلك متعددة، أهمها أن الكفاءات غالبا ما تبتعد عن الاحتكاك والتنازع السياسي، لأنها لا تطرب الجمهور أصلا، وهذه مشكلة أخرى في الوعي الجمعي يعانيها حتى الغرب الذي يسبق ديمقراطيتنا ممارسةً بمراحل.
من يفكر بالحقيقة السابقة ويقارنها بالتطبيق على أرض الواقع، ويقارنها بالرؤى السياسية والاقتصادية الطموحة المطروحة على الساحة، يجد أن التعيينات تسير في الاتجاه المعاكس!
لن أُقيِِّم وأوصِّف الموجودين، لكن كتيبة الخبرات المؤثرة المطلوبة لتحريك التشريعات والقرارات والرؤى بمجالاتها المتعددة غير متوافرة -كما ينبغي-، لا في المجلس الحالي ولا في التي سبقته.
مازالت الترضيات بحسب القبيلة والعائلة والطائفة و(الشرهات) هي التي تتحكم في التعيينات، ما ينزع أي قوة نوعية ترتجى من مجلس تشريعي تصرف عليها مئات الملايين سنويا -كما أسلفنا-.
تخيلوا لو تعيّن في المجلس أربعون خبيرا ومستشارا حقيقيا -وضعوا تحت ما سبق ألف خط-، في مختلف الشؤون الاستثمارية والاقتصادية مطعّمون بكفاءات أخرى متفرقة، لديها رؤى وأفكار ناقدة ومطّلعة على المستويين المحلي والدولي، وتنشط عبر برنامج عمل يدار باحترافية عالية، يدفع بجميع ملفاتنا السياسية والحقوقية والاقتصادية إلى حلول جذرية مبدعة، ماذا ستكون النتيجة؟!
البحرين ولاّدة، وفيها من الكفاءات ما لا يمكن حصره، ولو دُفع بمئات الملايين تلك لتحويل مجلس الشورى -الذي يخضع لتعيين الدولة- إلى مجلس خبراء نوعيين بحق، لتغيّر حالنا وواقعنا كثيرا على جميع المستويات.
هل تعلمون ما المشكلة الحقيقية التي نعانيها في البحرين؟!
البلد يعاني تهميشا حادا جدا للكفاءات الوطنية بحجج كثيرة، برع في تضخيمها الوصوليون أصحاب المصالح الخاصة، الذين لا يفكرون إلا في منافعهم الشخصية، ليتم إحلال الأدنى بالذي هو خير للوطن.
نعلم أن تلك مشكلة لا تعانيها البحرين فحسب، ولكنه داء لن ينقطع نسله بسهولة، ولكن وضع البحرين مختلف، وضرر ما يحدث على الوطن كبير جدا.
هناك قيادات مخلصة، تعرف نفسها جيدا، وهناك مناصب خطيرة وحساسة ومؤثرة يجب أن تُشغل بمن هو أهلٌ لها، هذا إذا أردنا أن نغير من واقعنا الذي رسمنا له رؤية 2030، لكن نسينا الاهتمام بالأدوات الرئيسيّة التي بإمكانها أن تنهض به.
كل ما نحتاج إليه هو جرأة في التغيير، ومعرفة حقيقية بمن يجب أن تعتمد عليه الدولة لتحقيق ذلك التغيير المنشود، الذي بإمكانه أن يحقق ما نصبو إليه جميعا من رقي وازدهار.









إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

aak_news