العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الاسلامي

عام هجري جديد.. فهل من جديد؟

بقلم/ أ. د. أمين عبداللطيف المليجي

الجمعة ١٤ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



أتى عام هجري جديد ليذكرنا بحدث عظيم، حدث غير مجرى التاريخ وأسس لقيام الأمة، ولن أخوض في تفاصيل الهجرة التي نحفظها عن ظهر قلب، ولكن يجب أن نبحث عن شيء في هذا الحدث يعطي لنا الأمل، لأن الأمل أصبح بعيد المنال اليوم، فكلما ظهر أمل جديد تبخر، فقد انتقل الرسول بأصحابه إلى أرض جديدة فوجد فيها العون ووحد بين المسلمين بفضل الله، وها نحن اليوم قد تفرقنا ومزقتنا الصراعات والفتن تحيط بنا من كل صوب، أنا لا أحب التشاؤم ولكن الواقع يفرضه علينا فرضا، وفي لحظة نرى بصيصا من النور ما يلبث أن يخفت وينطفئ، وكما نرى ما يحدث، كل يوم يمر يزداد الظلام حتى إذا أخرجت يدك لن تراها، وليل طويل ليس له آخر، وكما قال امرؤ القيس: وليل كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل.
الواقع الأليم الذي نراه على بقاع كثيرة من حولنا، ما يحدث في سوريا مثلا، سؤال يحير العقول حول جدوى الصراع هناك، إنسان لا يستحق هذا الوصف، تبلد قلبه وتحجر وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار العذبة تجري وتفيض على العباد بالخير، أما هذا المخلوق وأعوانه السوء، لا قلب لهم، سؤال لهم، وماذا بعد كل هذا الدمار والخراب وقتل العباد؟ هل فكر ولو لحظة واحدة حتى ولو أفنى كل العباد وظل ملتصقا على الكرسي الذي لن يدوم طويلا، ولن يورثه لابنه كما ورثه من أبيه عنوة وقهرا، ماذا سيكون الحال؟ فهل يمكن أن يفيق من جبروته وظلمه؟ إن شاء الله سوف يفيق عنوة وسوف يكون العقاب شديدا، لأن العقاب سوف يأتي من الله الحكم العدل، ساعتها لن يستطيع أحد مهما بلغت قوته أن ينجيه أو يساعده، كما يحدث الآن من الروس الذين جاؤوا لحاجة في أنفسهم، ظاهريا هم للدفاع عن هذا الظالم ولكن الحقيقة غير ذلك، وستثبت الأيام ذلك، ولهم يوم أيضا سوف يأتي، لأنهم تركوا المظلوم ونصروا الظالم، وما نراه في سوريا لا يمت للإسلام بصلة، وكل من يقاتل على أرض سوريا له غرض في نفسه، ولو كان هناك إخلاص في قلوب أي فصيل ممن أرادوا إزاحة الظالمين لكان النصر حليفهم، لأن هذا وعد من الله والله لا يخلف وعده أبدا، فهو القائل سبحانه «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد-7)». وهذا ما حدث للرسول وأصحابه عندما هاجروا من مكة إلى المدينة، فقد نصرهم الله وثبت أقدامهم على أرض المدينة، وانتقل التثبيت رويدا رويدا حتى شمل شبه الجزيرة العربية كلها، ودخل الناس أفواجا في دين الله بالرغم من كل المكائد التي حاكها الكفار، ولكن الأمر لم يكن سهلا، فالغزوات التي خاضها الرسول وأصحابه كانت شديدة، والتي كان بعضها للتمحيص في لحظات الغفلة، كغزوة أحد مثلا أو حنين، فغزوة أحد خالف المسلمون أمر قائدهم رسول الله، وأمره من الله، فكان النصر في بداية المعركة وبعد المخالفة كانت الهزيمة حتى يفيقوا من الغفلة، ويوم حنين أعجب المسلمون بكثرتهم فلم تغن عنهم شيئا ولم تجلب لهم النصر، حتى قال الصديق لن نغلب اليوم من قلة- ونسوا وغفلوا عن أن الله هو من ينصر الذين يدركون المعنى الحقيقي من وراء الحرب، فكانت الهزيمة، أي أن الأمر واضح جلي ولا يحتاج إلى تأويل، فكل من يقاتل لأجل كرسي يلتصق عليه أو منصب يسعى إليه فسوف يكون المصير معروفا، وها نحن ننتظر الأمل وننتظر نور الفجر ربما يأتي من بعيد ليزيل هذا الظلام الدامس، فهل يأتي عام جديد آخر ونحن على نفس الحال، أم يأتي عام جديد وقد أتى معه شيء جديد؟






كلمات دالة

aak_news