العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الاسلامي

نظرات في كتاب «كيف نحب الله ونشتاق إليه لمجدي الهلالي» (3)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ١٤ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



إن الاستغناء بالله يظهر على تعاملات العبد مع الأحداث التي تمر به، فإن ادلهمت الخطوب استشعر معية الله له (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) (التوبة: 40) وإن تشابكت أمامه الأمور تذكر فردد في نفسه (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) (الشعراء:62) شعاره الدائم (وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا) (النساء 132) ثم بيّن الكاتب أنه ليس أدل على خصوصية العناية الربانية بالإنسان من هذا التكريم الذي شمله منذ بدء خلق أبيه آدم وسجود الملائكة له (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (البقرة:34) مرورا بالصورة الحسنة التي خلق عليها (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين:4) وتميزه بنعمة العقل الذي يعد بمثابة وعاء للعلم والإدراك والتمييز بين الخير والشر والنافع والضار. قال الحسن البصري: لما خلق الله عز وجل العقل، قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، وقال ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منك، إني بك أُعبد، وبك أُعرف، وبك آخذ، وبك أعطي. ومن مظاهر هذا التكريم كذلك: تسخير الكون كله لخدمته (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الجاثية:13) هذا التكريم يشمل جميع بني آدم دون تفرقة بين لون أو جنس أو عرق (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) (الإسراء:70) ثم يبين الكاتب أن عباد الله الموحدين لهم خصوصية حيث يباهي بهم الملائكة عند قيامهم بطاعته ومن صور هذه المباهاة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ اللهَ تعالى يُباهِي بأهلِ عرَفاتٍ أهلَ السماءِ؛ فيقولُ لهمْ: انظرُوا إلى عبادِي هؤلاءِ جاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا «صحيح الجامع للألباني. مع أنه سبحانه –يقينا- لا تنفعه طاعة الطائعين مهما بلغت ولا تضره معصية العاصين مهما عظمت، ومباهاته وفرحه بطاعات عباده إلا لأنه يحبهم ويريد لهم الخير. ثم بين الكاتب قدر المؤمن عند الله» إن الجسد الذي خلقه الله عز وجل له حرمة عظيمة عنده سبحانه ويكفيك في ذلك قوله تعالى (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أو فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (المائدة: 32) والمؤمن له مكانة قال النبي صلى الله عليه وسلم «لَزوالُ الدُّنيا أَهْوَنُ على اللَّهِ مِن قتلِ مؤمنٍ بغيرِ حقٍّ» رواه ابن ماجه. ثم أشار الكاتب إلى فرحة الله بتوبة العاصين. ودعا إلى التأمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم «واللهِ، للهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدِه من رجلٍ كان في سفرٍ، في فلاةٍ من الأرضِ، فأوى إلى ظلِّ شجرةٍ فنام تحتها، واستيقظ فلم يجدْ راحلتَه، فأتى شَرفًا فصعد عليه، فلم ير شيئًا، ثم أتى آخرَ، فأشْرَفَ فلم يرَ شيئًا، فقال: أرجعُ إلى مكاني الذي كنتُ فيه، فأكونُ فيه حتى أموتَ، فذهب، فإذا براحلتِه تجرُّ خِطامَها، فاللهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدِه من هذا براحلتِه» صحيح الجامع للألباني. ولأن الله سبحانه يريد من عباده دخول الجنة، فقد أتاح لهم فرصا عظيمة للتوبة والرجوع إليه وذلك طيلة حياتهم في الدنيا،بل وعند مماتهم كذلك طالما أنهم لم يهتكوا الستر بالكفر أو الشرك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ مما يلحَقُ المؤمنَ مِنْ عملِهِ وحسناتِهِ، بعدَ موتِهِ، علمًا نشرَهُ، وولدًا صالحًا تركَهَ، ومصحفًا ورَّثَهُ، أو مسجِدًا بناهُ، أو بيتًا لابْنِ السبيلِ بناهُ، أو نهرًا أجراهُ، أو صدَقَةً أخرجَها مِنْ مالِهِ في صحَّتِهِ وحياتِهِ، تلحقُهُ مِنْ بعدِ موتِهِ» صحيح الجامع للألباني. وقال صلى الله عليه وسلم «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» رواه مسلم. ثم وضح الكاتب مظاهر حب الله تعالى لعباده وتتلخص في النقاط الآتية:
1- هدايته وعصمته ودوام عافيته. يقول الكاتب «أتدري ما الذي حدث معك لتكون من أهل المساجد، بل من أهل الصلاة أصلاً، ومن أهل الصيام والذكر والصدقة وفعل الخير؟ لقد حبب الله إلى قلبك الإيمان، وشرح له صدرك، وكره إليك طريق الضلال والغي... أما عن مظاهر حب ربك لك في جانب العصمة من الفجور والكفر، ويكفيك في ذلك أن كل معصية تحدث على وجه الأرض من كفر واستهزاء بالدين، وإلحاد، وسرقة، وزنا، وتعامل بالربا، وأكل أموال الناس بالباطل، وغش، وخداع ورشوة، وعقوق للوالدين... كل هذه المعاصي لا يمنعك من القيام بها سوى ربك الذي كرّهك فيها.
2- قيامه على شؤونك. ردد وكرر قول النبي صلى الله عليه وسلم«الحمدُ للَّهِ الَّذي يُطعِمُ ولا يُطعَمُ منَّ علينا فَهدانا وأطعمنا وسقانا وَكلَّ بلاءٍ حسنٍ أبلانا الحمدُ للَّهِ غيرَ مودَّعٍ ربي ولا مُكافئٍ ولا مَكفورٍ ولا مُستغنًى عنهُ الحمدُ للَّهِ الَّذي أطعمَ منَ الطَّعامِ وسقى منَ الشَّرابِ وَكسى منَ العُريِ وَهدى منَ الضَّلالةِ وبصَّرَ منَ العمى وفضَّلَ على كثيرٍ من خلقِه تفضيلًا الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ» حلية الأولياء لأبي نعيم.






كلمات دالة

aak_news