العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الاسلامي

أول بيان لتأسيس دولة الإسلام (1)

بقلم: د. علي أبو هاشم

الجمعة ١٤ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



خرج الرسول. صلى الله عليه وسلم. مهاجرا من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، لتأسيس دولة الإسلام الأولى، وكان أهل المدينة في شوق ولهفة لاستقباله، حيث جاءتهم الأخبار بمقدم الرسول. صلى الله عليه وسلم. فقد أخذ الرسول. البيعة (في العقبة الأولى والثانية) ممن آمن من أهل المدينة،على الإيمان والنصرة، وسبق كثير من الصحابة بالهجرة إلى المدينة، فتهيأ أهل المدينة لاستقبال الرسول (صلى الله عليه وسلم). وما أن وصلت الأخبار بخروج الرسول. صلى الله عليه وسلم. مهاجرا إلى المدينة المنورة حتى خرج أهلها ينتظرون مقدم الرسول. حتى إذا اشتدت حرارة الشمس في الظهيرة رجعوا إلى بيوتهم، وظلوا على ذلك ثلاثة أيام متتابعة كما ذكرت كتب السيرة ذلك، ولما دخل الرسول. صلى الله عليه وسلم. المدينة تزاحم الناس عليه، وأسرعوا لمشاهدته والسلام عليه، وتمنى كل مسلم من أهل المدينة أن ينزل الرسول. صلى الله عليه وسلم. ضيفا عليه، وتسابقوا لأخذ خُطام ناقة الرسول. صلى الله عليه وسلم.لكنه.صلى الله عليه وسلم. قال لهم: دعوها فإنها مأمورة. وبعد أن استقر مُقام الرسول. صلى الله عليه وسلم. في المدينة أعلن أول بيان لتأسيس دولة الإسلام الأولى كما رواه ابن ماجة وغيره عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، حَدَّثَنِي عَبْدُاللهِ بْنُ سَلاَمٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ، وَقِيلَ: قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ، قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ، قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ثَلاَثًا، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأَنْظُرَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ، عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أول شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ، أَنْ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ. لقد وضح الرسول. صلى الله عليه وسلم. في هذا البيان معالم الدولة الإسلامية الحديثة، ووضع الدستور الذي ينبثق منه تنظيم الحياة في الدولة الإسلامية الناشئة، فكان أول بند في بنود دستور تأسيس الدولة هو: إفشاء السلام. بالقول والعمل، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. ويؤكد هذا أن الإسلام دين السلام ودين الرحمة والمحبة والوئام، وإفشاء السلام من أخلاق الإسلام التي يتميز بها دون غيره من الأديان، فتحية المسلم لأخيه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحية فيها السلامة وفيها الدعاء، فما أعظمها من تحية، وقد أمرنا الرسول. صلى الله عليه وسلم. بإفشاء السلام لأنه سبب لإشاعة المحبة والمودة بين الناس، ودليل الإيمان وطريق إلى الجنة. أخرج مسلم في صحيحه عن أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ. صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شيء إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ». والسلام تحية المسلم في الدنيا وتحية أهل الجنة حيث تحييهم الملائكة بالسلام. يقول تعالى: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. الرعد: 23-24، ويقول تعالى: تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما. الأحزاب: 44، وعلى المسلم أن يكون مصدرا للسلام في الدنيا، فقد انتشر الإسلام بالسماحة ومكارم الأخلاق، لا كما يدعي أعداء الإسلام كذبا وزورا، أن الإسلام انتشر بحد السيف،وهذا والله كذب وافتراء، وللأسف الشديد فإن ثلة ممن يُحسبون على هذه الأمة من العلمانيين والمتطرفين شجعوا انتشار هذه المقولة بالقول والفعل، وبعد أن أعلن الرسول البيان الأول لتنظيم وتأسيس الدولة الإسلامية، أكد هذا فيما عقده من معاهدات مع أصحاب الديانات الأخرى من اليهود الذين كانوا يسكنون المدينة المنورة آنذاك، وكان من أهم بنودها أن يحترم أصحاب كل ديانة أتباع الديانة الأخرى من دون تعرض له بالقول والفعل، مما يضمن السلام المجتمعي، فيعيش الجميع في سلام. كما حرص الرسول. صلى الله عليه وسلم. أن يتعامل مع المخالفين له في العقيدة بالسماحة وحسن الجوار، وسيرته. صلى الله عليه وسلم. وتوجيهاته خير دليل على هذا. أخرج أبو داود وغيره بسند حسن بلفظ: «ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا خصمه يوم القيامة». وفي مسند الفردوس. من حديث عمر مرفوعا: أنا خصم يوم القيامة عن اليتيم والمعاهد ومن أخاصمه أخصمه. أي أغلبه وأنتصر عليه لأنه ليس له حجة ولا دليل. فهل يمكن أن يوصف الإسلام والمسلم الحق بالإرهاب، أو أنه مبعث الخوف والفزع؟ وفي خطبة الوداع يؤكد الرسول. صلى الله عليه وسلم. حرمة الدماء والأموال والأعراض، فقال. أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت، فأجاب الصحابة اللهم نعم، فقال الرسول: اللهم فاشهد. لقد حرص الرسول. صلى الله عليه وسلم. وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، على نشر السلام بين المجتمعات ليتم التعايش بين أصحاب الديانات في أرض واحدة في وطن واحد، كما أكد رسول الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام حرية الفرد في ممارسة شعائر دينه الذي يعتنقه ويتدين به من دون إجباره على اعتناق عقيدة أو ديانة، ودون تعرضه للتمييز بسبب عقيدته، فياليت البشرية اليوم وهي تموج في حروب طاحنة، تسيل فيها الدماء وتُخرب فيها الديار ويُشرد فيها الكبار والصغار، وتنتهك فيها الحرمات، ياليتها ترجع إلى منهج الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليعود السلام فينعم - الجميع بالأمن والسلام، وترجع للإنسان كرامته وتصان الحرمات والمقدسات.







كلمات دالة

aak_news