العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

على هامش الانتخابات الأمريكية.. 



وأنا أتابع المناظرات بين المرشحين للرئاسة الأمريكية، لفت نظري تفاصيل مثيرة في فنون الحملات الإعلامية وردها، والحملات الإعلامية المضادة، كما لفت نظري كم الخداع الذي يتفنن المستشارون في إبراز مرشحيهم به في المناظرات الجماهيرية، والذي يظهرون به بصورة مختلفة جدا عن طبيعتهم الشخصية، بل حتى عن توجهاتهم الفعلية على أرض الواقع. 
الخبراء يتوقعون أن تبلغ كلفة دعاية الحملات الانتخابية للمرشحَين كلينتون وترامب أكثر من مليار دولار لكل منهما، وذلك قبل 4 أسابيع من موعد الاقتراع المقرر في 8 نوفمبر القادم.
ترامب هو أول مرشح يصرف من جيبه الخاص على حملته الانتخابية، لكنه تراجع مؤخرا وعاد إلى السياق الطبيعي في الصرف على الحملات الانتخابية، ألا هو جمع التبرعات.
جمع التبرعات إما من الناخبين أو المشاهير والفنانين ورجال الأعمال، وإما من جماعات الضغط أو من جماعات «السوبر باك» من شركات ونقابات لها مصالح متبادلة مع فوز المرشح وحزبه في الانتخابات. 
على سبيل المثال، خلال الأشهر الماضية جمع المرشحان أكثر من 700 مليون دولار، منها 500 مليون عن طريق ما يطلق عليهم «السوبر باك»، و183 مليونا من الناخبين.
أما إنفاق الحملات فيختلف بطبيعة المنهجية الإعلانية لكلا الحملتين.
مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري أنفقت أكثر من 407 ملايين دولار حتى الآن، والمبلغ سيتضاعف مع اقتراب التصويت.
 أما مرشح الجمهوريين ترامب فأنفق 143 مليونا، أي أقل من النصف!
تلك المليارات تتحكم في الصورة الذهنية لتوجهات الناخب الأمريكي.
غالبيتها هجومية ضد المرشح الآخر، لكنها تعمل وفق آلية أو ما يسمى «مكانيزما» انتخابية دقيقة.
على سبيل المثال، تلك الآلية هي التي وقتت نشر شريط فضيحة ترامب ضد النساء، ومع اقتراب التصويت ستخرج فضائح أخرى لكلا المرشحين، لأن dirty job قد بدأت فعلا.
هناك جيوش من المستشارين، يستعينون بعلماء النفس والاجتماع لرسم صورة ذهنية للمرشح، تقنع الجماهير بأنه الأصلح والأكفأ، حتى لو كانت له فضائح سياسية أو جنسية أو تهرب من الضرائب مثلا.
في هذه الانتخابات ركز ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي لتحفيز الشباب على التصويت له، بينما ركزت كلينتون على الوسائل التقليدية. 
من تابع المناظرة الثانية بين المرشحين لا بد أنه لاحظ الغياب الحقيقي لما سوف يقدمه المرشح من خطط وأفكار استراتيجية ستغير واقعا معينا، إذ اقتصر الأمر على إجابات مقتضبة متبوعة بالهجوم على الطرف الآخر وسياساته، وخاصة من قبل ترامب، وهذا مؤشر على أن كلا المرشحين هذه المرة لن يكون بمقدوره مستقبلا صنع الكاريزما السياسية المؤثرة له شخصيا ولحزبه ثانيا.
ما نراه من سوء في كلا المرشحين هذه المرة يؤكد أن الفائز سيكون مجرد دمية تتراقص على مسرح العرائس، تتحكم بها اللوبيات وجماعات الضغط، كما شاهدنا الفشل طوال 8 سنوات من إدارة أوباما.
برودكاست: كيف ستقرأ دولنا الانتخابات الأمريكية ونتائجها هذه المرة؟ وهل ستنجح في تلك القراءة أم سنكرر الأخطاء في كل مرة؟
تلك الأخطاء التي لها نتائج وخيمة على جميع الملفات المتعلقة بدُولنا سياسيا واقتصاديا. 





إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

aak_news