العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

رحيل عبدالناصر ورحيل نصر 6 أكتوبر!



{ على كل المستويات كانت حرب 67 كارثة على العرب, ولهذا أصرّ عبدالناصر على «حرب الاستنزاف» والتي تقع في دائرة التعتيم الإعلامي عادة، ليعيد الثقة إلى الجيش وإلى الشعب المصري ومعه الشعوب العربية, إلى جانب أنه وضع مخططات حرب 6 أكتوبر, التي نفذها السادات بعد رحيله, وكاد أن يكون (انتصارا عربيا حقيقيا) وصولا إلى أرض فلسطين المغتصبة! لولا جسر القوات الجوية السريعة الأمريكية, التي أسهمت في إنقاذ قادة بني صهيون (مما حوّل الحرب من حرب تحرير إلى حرب تحريك)! أدت بعدها إلى «معاهدة كامب ديفيد» التي أنتجت الكثير من التحولات في بنية النظام العربي بأكمله رغم معارضته في البداية! وتداعيات تلك المعاهدة, وإن أعادت سيناء (منقوصة السيادة) إلا أنها فتحت أبوابا خطيرة وثغرات كبيرة للاختراق الصهيوني في المنطقة العربية, والتحالف مع أمريكا أحد أهم تلك الأبواب التي كانت لاختراق العرب, وتسريب المخططات المبيتة بعنوان التحالف معهم لتكون واقعا ملموسا!
{ لن نقول ماذا لو كان عبدالناصر هو من قاد حرب 6 أكتوبر وليس السادات, لأن ذلك داخل في مشيئة الله, ولكن نثق بأن معطيات تلك الحرب ونتائجها كانت ستكون مختلفة لو لم يرحل عبدالناصر رحمه الله.
ورغم ذلك فإن حرب 6 أكتوبر أثبتت الكثير الذي منه يتم استخلاص الدروس والعبر, ومن دروسها معرفة لماذا كانت حرب أكتوبر هي منعطف التغير الاستراتيجي الأمريكي ومعه بعض القوى الغربية الكبرى تجاه المنطقة العربية والعرب؟!
ولماذا رغم وضع المخططات التي تستهدف السعودية ومصر والعراق وسوريا على وجه التحديد, والتي تم وضعها منذ عقود قبل 73, ولكن أخذت اتجاهها الأخطر بعد حرب 73؟ نقول (لماذا اتبعت أمريكا ومعها دول غربية أخرى, صيغة التحالف والتمويه والخداع السياسي والاستراتيجي للأنظمة العربية) وخاصة دول الخليج ومصر, إلى أن تحين ساعة تنفيذ الضربات الكبرى لكامل المنطقة العربية؟!
{ للإجابة عن تلك الأسئلة وباختصار, لأنه وللمرة الأولى منذ نشوء أو تأسيس «الكيان الصهيوني» في فلسطين العربية, أثبت العرب قدرتهم على النجاح في الحرب ضد هذا الكيان والنجاح في التنسيق العسكري (دخلت سوريا إلى جانب مصر وقوات من العديد من الدول العربية) إلى جانب النجاح في الضغط الاقتصادي, من خلال الموقف الذي اتخذه «الملك فيصل» رحمه الله آنذاك بقطع إمدادات النفط وأربك الغرب, وبذلك نجح في اختراق أهم الخطوط الصهيونية- الماسونية الحمراء بالنسبة إليهم, وهي (أمن إسرائيل وقطع النفط) وهذا تحديدا ما كان (يخيفهم) بعد اغتصاب فلسطين ووضعها في يد الصهاينة من كل دول العالم, وهو ما عملوا عليه أيضا طوال فترة طويلة أو خلال قرون لمنع أي (تحرك عربي ذاتي مستقل) يمنع وضع أيديهم على الثروات العربية والموقع الاستراتيجي, ثم وضع أيديهم بعد ذلك على النفط واستغلاله (بأرخص الأثمان) لتقوم صناعاتهم وتطورهم ورفاهيتهم عليه! إلى جانب أن أي تكامل عربي (يخدم الأهداف العربية) هو أمر مخيف بالنسبة إليهم, وما تأسيس الكيان الصهيوني إلا لمنع أي وحدة عربية.
{ مع رحيل عبدالناصر تحول نصر 6 أكتوبر -رغم أهميته- إلى مسار آخر، وتم بالتدريج إفراغه من محتواه ومن تأثيره ومن منع إعادة التفكير العربي فيما يماثله!
لم يكن ذلك ليتم بطريق مباشر، (وإنما من خلال السياسة والدبلوماسية ولبس قناع الحليف)، فيما كانت المخططات تدور في جهة أخرى, بعيدة كل البعد عن خداع ذلك التحالف!
هكذا ومنذ حرب 73, اكتظت أروقة الصهيونية العالمية بالمخططات التي تريد جني الثمار منها بعد عقود، فتم إنشاء «قوات التدخل السريع» الأمريكية, والتي تم استخدامها للمرة الأولى في العراق بعد عام 2003 حين احتلاله!
وتم إغواء صدام بدخول الكويت, فأسهم بذلك في دمار العراق بالتحالف مع العرب باعتباره خطرا عليهم كلهم, وتم إنشاء المزيد من القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج, وقبل ذلك تم دفع صدام إلى الحرب العراقية-الإيرانية، بعدما تم إسقاط الشاه والدفع بنظام الملالي «الخميني» إلى الواجهة الإيرانية, (وهو النظام الذي منذ أن جاء عمل على اختراق البلاد العربية, وتشكيل المليشيات الطائفية وعلى رأسها «حزب اللات»، وعمل على ضرب العرب والإسلام من داخل دوله, ومن داخل نسيجه الاجتماعي)، وتقسيم الشعوب بل الدول العربية إلى (تيار إيران) باسم مخادع هو «تيار المقاومة»، وتيار الاعتدال الذي دخلت فيه أغلب الأنظمة العربية، وليأخذ الصراع بعد ذلك أبعادا خطيرة!
وللحديث تكملة..





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news