العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

المحسوبية عندما تنخر في رؤية ومستقبل الوطن



في كثير من الأحيان، تجد سياسة الدولة وتصريحات قيادة الوطن في واد، وممارسات بعض مسؤولي الدولة في واد آخر!
الدولة تحث على الإنجاز والابتكار والإبداع مثلا، وبعض المسؤولين يقفون مثل العظم في البلعوم لأي إنجاز أو تطوير.
ابتلينا بنماذج إدارية سيئة، يدفع الوطن ثمنها غاليا من تنميته وتطوره وازدهاره.
نماذج تبدأ سيرتها ضعيفة غير متمكنة مثلا، لكنها وبقدرة قادر تصل إلى مناصبها.
ضعيفة في داخلها، لا تثق بأي كان، وكل كفاءة تعمل في محيطها تسعى لتدميرها حتى لا تبرز، لأنها تراها تهديدا لمنصبها الحالي أو المُرتقب.
تزرع الجواسيس بين الموظفين، وآذانها بارعة في التقاط أصوات النميمة من مكاتب الموظفين، فقط لأنها تخشى من واقع مرير يكشف حقيقتها.
تكذب ثم تكذب ثم تكذب، وتصنع من الفشل نجاحا، وقد تقوم بعملية تدمير مُمنهجة للموقع الذي تعين فيه، والأسباب هي الحفاظ على المنصب، وتهيئة الأرضية لبلوغ المنصب الذي بعده.
من يظن أن تلك الأمراض النفسية في بيئة العمل سوف تشفى فهو واهم.
فكما أن طمع المال يدفع بمن لديه واديان من ذهب إلى أن يبتغي آخر من فضة، فكذلك طمع المناصب؛ لن يتوقف عند أعلاها، وسيظل صاحبها يصنع أوهاما من التخويف والتشكيك في كل من هم حوله، حتى يبقى هو الوحيد (النقي) في الصورة!
البعض يقول إن الدولة غير مسؤولة عما سبق، ولا أظن أن هذه الإجابة دقيقة.
الدولة تجتهد في التعيينات وتوزيع تلك الأمانات، التي يوكل إليها مهمات ومسؤوليات وطنية، لنفاجأ بخيانتها من البعض وجرّها إلى مصالحهم الخاصة.
من هنا كانت الرقابة المهنية مهمة وضرورية لتجاوز أي خلل يسبب الضرر الوظيفي للموظفين، ويدمر البنيان الداخلي لمؤسسات الدولة، بسبب عقليات تعمل لنفسها وليس لصالح الأمانة الوطنية الموكلة إليها.
يخبرني البعض عن عدد من الوزارات والمؤسسات في الدولة التابعة لأنظمة ديوان الخدمة المدنية، تعاني من العبث والتلاعب الداخلي بها، والذي يتم عبر تعيينات (براشوتية)، تتجاوز كل الأعراف الوظيفية.
مناصب وظيفية محددة المهمات والمسؤوليات وشروط التعيين، يتم شغرها بأسماء مختلفة، معيار التوظيف فيها ليس الكفاءة ولا الأقدمية، ولكن المحسوبية والواسطة والعائلة والقبيلة والطائفة، يتحكم فيها إما مدير وإما وكيل وإما وزير، في غياب غير مقبول من الإخوة الكرام بديوان الخدمة المدنية.
نعلم أن التعيينات لها إجراءات معينة، وإذا أراد كبار المسؤولين في أي جهة حكومية التلاعب وتمريرها فإنها تمرر، لكن أنظمة ديوان الخدمة المدنية يجب أن تقوم بدور الحماية في ذلك، حتى يتوقف أي عبث بالكفاءات الوطنية والمهمات الوظيفية التي يجب أن تخرج عن دائرة المصالح الخاصة.
برودكاست: أعود إلى نقطة البداية، تلك النماذج الإدارية السيئة في الدولة، تجر الدولة إلى الخلف، لأنها تخالف كل السياسات المعلنة، سواء في رؤية البحرين 2030، أو غيرها من السياسات والتصريحات التي ترسم صورة مغايرة للمستقبل، ويأتي أمثال أولئك لتدميرها بتعيينات وظيفية لا تفسد القسم أو الإدارة التي يعيّن عليها أولئك فحسب، ولكن تتسبب في ظلم وقهر وظيفي لكفاءات تعمل وتجتهد في وزارات الدولة المختلفة، ثم يأتي من يقطف الترقي والدرجات الوظيفية منهم بسبب تلك النماذج السيئة من المسؤولين!





إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

aak_news