العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

سوريا.. أرض الصراع الدولي وعنصر الطاقة!



يبدو أن للمأساة السورية اليوم قصة لم تكتمل بعد! وحدها أكثر من غيرها من دول الدمار العربي، مرشحة لمزيد من التراجيديا السياسية، في خضم صراع القوى الكبرى على أرضها، ولكأن القصة التي بدأت بتطلعات الشعب السوري المشروعة، أصبحت اليوم تدور حول تطلعات القوى الكبرى «اللامشروعة» التي تتم تسميتها بالمصالح! والتي من أجلها يتم الإبقاء على حالة الكارثة الإنسانية متصاعدة يوما بعد آخر، ويتم خلط أوراق المعارضة بأوراق الإرهاب، لكي يكون (الإرهاب الدولي) وسواء ما مارسته أمريكا في البدء حتى اللحظة أو ما تمارسه روسيا ومعها إيران اليوم، هو عنوان الصراع الدولي الدائر على الأرض السورية والمنطقة، بما يجعل الأحداث تتجه نحو صراع أكبر قد تكون بوصلته هي مواجهة عسكرية محتملة بين روسيا وأمريكا (محدودة أو مفتوحة كلاهما احتمال موجود) انطلاقا من الأرض والأزمة السورية.
التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب الأزمة السورية لا يهمنا إن كانت خطاباته (إعلامية للتهويش أو حقيقية قد تقود إلى مواجهة، أو لعب على حافة الهاوية لكي يصل كل طرف منهما إلى مبتغاه وأهدافه الإستراتيجية) الذي يهمنا أن المنطقة من خلال الأزمة السورية مرشحة لمزيد من التعقيد والتدمير، والبقاء على كف «العفريت الدولي» من خلال صراع قواه الكبرى، فما هو المحرك لهذا الاحتدام بين أمريكا وروسيا؟! هل هو من أجل سوريا أم من أجل أطماع يتم التعتيم عليها تماما من كلا الجانبين؟! هل روسيا تعتبر معركتها في الأرض السورية فقط من أجل استعادة مكانتها الدولية كدولة عظمى؟! أم من أجل قواعد عسكرية في طرطوس؟! أم من أجل القضاء على الإرهاب الداعشي الذي كان عنوان حربها قبل عام؟! أم من أجل الحفاظ على النظام للإبقاء على سوريا موحدة؟! أم أن هناك تحت الأكمة ما تحتها، إن صح بعض تلك الأسباب؟ وهل تنازلت أمريكا بالفعل عن سوريا للروس والإيرانيين؟! وهل سياسة التخبط صدفة أم سياسة مدروسة؟! أم أن هناك أمرا آخر، من أجله عملت –ولا تزال تعمل- على تدمير سوريا لتصل إلى التقسيم ولماذا؟.
في القرن الماضي حين اندلع الصراع على المنطقة العربية تم تقسيم دول بناء على مد النفوذ والسيطرة على المواقع الإستراتيجية ثم بناء على النفط وقواها، ما دار في الماضي يدور اليوم، حيث يراد حسم الصراع على الأرض بين القوى الكبرى في موضوع الطاقة، ولكن هذه المرة في موضوع الغاز، حيث يقول سارتر (عندما تندلع حروب الطاقة يدفع ثمنها الفقراء) ولا يهم كم يموت من الناس، وماذا يحل بالدول التي يدور حولها الصراع!
ويقول عدد من الخبراء الاقتصاديين: إنه مع اقتراب نفاد النفط فإن الغاز والطاقة البديلة هي التي ستحل محل النفط في الأهمية، وخاصة الغاز (ومن هنا تنبع أهمية سوريا سواء بسبب اكتشافات الغاز شرق المتوسط الضخمة والتي تصل إلى تريليونات من المتر المكعب لسوريا أو باعتبار سوريا ممرا لأنابيب الغاز بين روسيا ومحيطها وبين أوروبا وأنابيب الغاز الإيرانية التي امتدت إلى العراق ثم سوريا!) وحيث تسعى روسيا من جهتها للسيطرة على السوق التنافسية للغاز وتصديره إلى دول عديدة أهمها أوروبا والصين والهند، في ظل التطور الاقتصادي الهائل، الذي يشمل تلك الدول وازدياد حاجتها إلى الطاقة، كما يشرح ذلك رئيس «مركز معطيات» للدراسات الإستراتيجية د. «عماد الشعيبي» ويؤكده ما قاله الخبير العسكري البرازيلي (بيبيه أوسكار) إن «من يسيطر على سوريا يتحكم بـ«شريان الغاز» دوليا!» ويشير إلى أن المعركة اليوم هي (معركة الطاقة) في ظل الكساد من جانب والتطور الاقتصادي، وخاصة لدول مثل روسيا وأمريكا والصين، وعلى الرغم من أن حصص الطاقة موزعة فإن الصراع على الطاقة مستمر عبر العقود. ويقول إن هذا الصراع هو خلف ما يحدث في سوريا، وهو الصراع الذي سيغير اللعبة الإستراتيجية بين القوى الكبرى ودول أخرى، وإن سوريا هي عقدة الحل بالنسبة إلى كثير من تلك القوى أهمها روسيا وأمريكا، وحيث هناك دراسات تشير (دراسة BP الشركة النفطية) إلى أن إيران ستحتل المرتبة الأولى بالنسبة إلى إمدادات الغاز، ومشروعها لنقل الغاز إلى باكستان قد يمتد إلى الهند، وهو ما سينبني عليه علاقات إستراتيجية!
لسنا خبراء طاقة، ولكن يبدو أن الدافع الاقتصادي والحرب الاستباقية من أجل الطاقة بين روسيا وأمريكا يعطيان بعدا آخر لما يدور في سوريا، ومن سيتحكم بغاز المستقبل وإمداداته سيكون هو الأقوى على الخارطة الدولي!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news