العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الاسلامي

من وحي الإسلام
الفنون الإسلامية: صناعة الخزف وتصميم الفخار(4)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٠٧ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



* فضل العراقيين في صناعة الخزف:
يعود تاريخ صناعة الخزف والفخار في العراق ووادي الرافدين إلى ما قبل ظهور الإسلام بآلاف السنين, وللعراقيين الفضل الجميل في نشره في الأقطار العربية المجاورة.. وكان الفخار والخزف من الحرف التي عرفها العرب والمسلمون, وحققوا فيها مستويات نادرة, حققت الكثير من أفكار الحضارة الإسلامية وعلى مستويات فائقة ومتقدمة.
وقد تميزت الدولة الإسلامية في عهودها المبكرة بابتكار الزخارف على الخزف وأشهرها ما يلي:
1- الزخرفة على الخزف بأشكال بارزة.
2- الزخرفة الخزفية على الأواني بأشكال غائرة (المحفورة ).
3- الزخرفة على الخزف بأشكال جميلة محزوزة تحت الدهان.
ولقد كان المسلمون يستخدمون في صناعاتهم الطلاء الزجاجي اللماع والطلاء الذهبي والفضي والزجاجي، وكانوا يرسمون عليها بعض أنواع النباتات والسفن والأشجار والثمار والفواكه المختلفة كعناقيد العنب وأوراقه والزيتون وأغصانه والبلح وبعض أنواع الخضراوات.. وقد اشتهر الخزف ذو البريق المعدني فتنوعت فيه أنواع الزخارف بأشكال هندسية تربيعية وهندسية دائرية بالإضافة إلى الزكزاكية (درب الحية) والخطوط الكوفية في الوسط على البدن وحول الرقبة.
* تحريم الأواني الفضية والذهبية:
يقول أستاذنا توفيق أحمد عبدالجواد: «لم يكن للخزف والفخار قيمة تذكر في العصور القديمة على الإسلام وقبله، وذلك بسبب استخدام الأثرياء المسلمين على رعاية الفنون وكانوا يستخدمون الأواني المعدنية الثمينة من الذهب والفضة أو النحاس والمرصعة بالأحجار الكريمة والفصوص الثمينة مما كان لهذا أثره البالغ في تحريم الإسلام له, وكان هذا التحريم له طيب الأثر على المجتمع الإسلامي.. واتجه الناس إلى الأواني التي تصنع من الفخار فاهتموا بصناعة الخزف ثم ابتكار أنواع جديدة لتحل محل الأواني المعدنية الثمينة المحرمة، ولأن الإسلام يحرم البذخ والتغالي والإسراف:
لقد قاموا بابتكار الطلاء المعدني المذهب والفضي ثم النحاسي لدلال الرسلان وكؤوس المياه والصحاف الجميلة وفي البصرة بالعراق في القرن التاسع الميلادي الذي يعد إسلاميًّا خالصًا غير مسبوق في الحضارات السابقة على الإسلام, وانتقل الخزف العربي من مرحلة تقليد الخزف الصيني إلى مرحلة الابتكار, وإبراز الشخصية الفنية العربية الإسلامية, حيث انتشر هذا النوع من هذا الفن الخزفي بين العراق موطنه الأصلي إلى مصر المعزية حينما دخلها القائد أحمد بن طولون ووصلت صناعته إلى درجة ممتازة في العصر الفاطمي.. وقد قيل ان ابن طولون رحمه الله كان يملأ الجرار الفخارية والبرام الخزفية باللحم الطري ويوزعه على الفقراء والمحتاجين وأبناء السبيل.
* متاحف وقصور تشتهر بالخزف:
تدل المصادر البحثية على متحف الخزف الإسلامي بالزمالك في مصرنا الحبيبة, وكذلك قصر الأمير عمرو إبراهيم بجزيرة الزمالك وسط القاهرة حيث تأسس عام 1943م ويضم المتحف قطعا خزفية أثرية من مختلف العصور الإسلامية، ففيه قاعة ضخمة للخزف الفاطمي تعد أهم قاعاته وتحتوي على 74 قطعة من الخزف الفاخر من العهد الفاطمي كما توجد قاعة للخزف التركي الطراز فيها 96 قطعة, وقاعة ثالثة فيها من العصر الأموي والأيوبي والمملوكي والعثماني فيها 39 قطعة نادرة.
كما تعرض في بهو المتحف قطع خزفية من الشام وأخرى للقطع الخزفية الإيرانية في الدور العلوي, كما توجد على الجدران قطعتان أندلسيتان وبلاطتان تونسيتان وسلطانيتان عراقيتان.
* مشاهير الخزافين:
من المحدثين نجد رمزي السيد وأمينة كمال وصالح رضا وسعيد الصدر ونبيل درويش وعبد المنعم محمد من مصر.. ويضيق مجال بحثنا هنا عن ذكر المشاهير من الخزافين، فعلى سبيل المثال: أبونصر البصري, وأبوالعز, والخزاف غزال والخزاف الغيبي والهرمزي ومسلم وسعد الدهان في عصر الحاكم بأمر الله الفاطمي، ومن المحدثين الشيخ الحاج محمود شيخ الفخارين وغيرهم كثيرون، ولا ننسى خزافينا في الوقت الحاضر وفي الوقت الماضي الذين هم عملوا بجدارة وإخلاص فائقين ومازالوا يقومون بنماذج فنية جميلة ومخرمة من مادة الفخار يشهد لها جميع المواطنين والمقيمين والسياح الأجانب الذين تسعفهم الظروف لزيارة قرية عالي.
وبهذه المناسبة كان الخزافون في العهد الفاطمي والأيوبي والمملوكي ينقشون أسماءهم على بطانة الإناء الفخاري أو على الصدر وأحيانا تاريخ صناعتهم للقطع الخزفية كما جرت العادة، وتدل المصادر التاريخية على أن ارض الكنانة اشتهرت بصناعة الخزف منذ زمن بعيد, كما اعتادت بعض القرى المصرية على التفنن في هذه الصناعة, ومن هذه القرى: قنا وبهنسة والفيوم وسيدي أبوعبادة والفسطاط.
* انتشار مهنة الخزف وتطورها في الدول:
تعد الحضارة الإسلامية في حقل التشكيل الفني من اعرق الحضارات الإنسانية وأخصبها حيث تميزت بتعدد جوانبها وقوة شخصيتها, واحتفظت بقدراتها على خلق إيقاع موحد ومشترك تردد تأثيرها في جنبات تلك الرقعة الممتدة الواسعة التي رفرف الإسلام على ربوعها, وقد أخذ الأوروبيون من المسلمين آخر ما وصل إليه تقدم العلوم والمعرفة في شتى مجالات الفكر والفن مع إدراك ما امتازت به الحضارة الشمولية.
* الخزف في مصر الكنانة:
إثر ضعف الدولة العباسية, استطاع القائد أحمد بن طولون أن يستقل بولاية مصر عام 254 هجريا الموافق عام 868م فاستتب له الأمر.
ويلاحظ أن طرز الفنون العباسية انتقلت إلى مصر على يديه, إضافة إلى طرزها المحلية الشائعة في أرض وادي الرافدين, فقد كانت صناعة الخزف من أهم الفنون التطبيقية التي برع فيها المصريون في العصور الإسلامية الأولى.. ولقد عثر على بعض القطع الخزفية في أطلال مدينة الفسطاط أمكن إرجاعها إلى العصر الطولوني وتدل على أن أساليب الصناعة آنذاك كانت تقليدًا للنماذج العراقية.
لكن مصر وصلت في نهاية القرن التاسع الميلادي إلى إنتاج الأواني الخزفية ذات البريق المعدني.. وعندما نجح القائد الفاطمي جوهر الصقلي أو الصقلبي في فتح مصر عام 358 هـ (969م) في عهد الخليفة المعز لدين الله, تم نقل مركز سلطتهم من مدينة المهدية التونسية إلى القاهرة. وقد حمل القرن الأول من حكم الفاطميين ازدهار الفنون.
وقد عثر على بعض القطع الخزفية في حفائر الفسطاط سليمة تمامًا وهي من الخزف ذات البريق المعدني, وقد حملت بعض القطع توقيعات تاريخ صنعها, بينما بعض القطع خلت من تاريخ صنعها, ومن أشهر الصناع الخزافين مسلم بن الدهان الذي عاصر حكم الخلفاء الفاطميين ومنهم الحاكم بأمر الله, وتكمن فيه قيمة الأواني فيما يزينها من رسوم وزخارف لموضوعات تحمل صورا آدمية وحيوانية ملونة, كما تتنوع الموضوعات المرسومة على خزف خاص بالطبقة الحاكمة وبعضها تدل على موضوعات من الحياة الاجتماعية المصرية.
كما عثر على قطع من الخزف المملوكي الذي اقتصر إنتاجه على مصر إبان العهد المملوكي بين عامي 648 – 923 هـ (1250-1517م) وتمثل من النوع الخشن مصنوعة من الطفل الأحمر ومغطاة ببطانة بيضاء عليها طلاء زجاجي بني اللون أو ضارب إلى الصفرة أو الخضرة.
(الهوامش: الوفاق أون لاين, الفخار الإسلامي: دنيس جونسون 2014م , فن الخزف: الاستاذ محمد الدسوقي رزق , الفنون الإسلامية: د.حنان عبدالفتاح مطاوع).






كلمات دالة

aak_news