العدد : ١٥٤٨٠ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٠ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٠ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٠ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الاسلامي

رسالة لا تتحقق بإكراه ولا يقيمها إرهاب

بقلم: عبدالرحمن هاشم

الجمعة ٠٧ أكتوبر ٢٠١٦ - 03:00



كانت مهام الرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبرنا ربنا تبارك وتعالى هي تلاوة الآيات، وتزكية الأنفس وتعليم الكتاب والحكمة «هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين» [الجمعة: 2].
ومثل هذه المعاني والمناهج لا يحققها إكراه ولا يقيمها إرهاب، ولا تصبح حياة ملموسة إلا بتربية متأنية تجمع بين العلم والعمل.
ولقد تلخصت الرسالة الخاتمة وتمثلت في هداية البشر إلى الحق، وإرشاد الناس جميعًا إلى الخير، وإنارة العالم كله بشمس الإسلام، وذلك كله يجمعه قول الله تبارك وتعالى «يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون(77) وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير» [الحج: 77، 78].
لقد عرف القاصي والداني ممن ألمّ بتاريخ الأمم والنهضات وقرأ تاريخ الدعوات والرسالات، أن نهضات الأمم ورسالات الأنبياء ودعوات المصلحين لا تنجح بإكراه ولا تنتصر بإرهاب.
إنها لا تنجح إلا بالرجال المؤمنين الأقوياء الذين يعتبرون بمثابة البناة والحراس.
والناظر المدقق في تاريخ الدعوات والرسالات والنهضات يعلم أن أي شعب يندر فيه أو يفتقد هذه الفئة من الرجال المؤمنين الأقوياء إنما هو شعب عابث مسكين لا يصل إلى خير ولا يحقق أملاً، وحسبه أن يعيش في جو من الأحلام والظنون والأوهام «إن الظن لا يغني من الحق شيئًا» [يونس: 36] هذا هو قانون الله تبارك وتعالى وسنته في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
وأي شعب تنتشر فيه تلك النماذج اللاهثة وراء الشهوات والنزوات، أو العابثة بالأموال والخيرات، فهو شعب عابث مسكين ستتكالب عليه الأمم لأنه ليس له رسالة تملك عليه حياته.
والشعب الذي لم يرب أبناءه تربية صحيحة، تختل فيه الموازين في جميع المجالات الاجتماعية والسياسية والإدارية، والاقتصادية وغيرها.
والتربية ـ كما يقول المربون المسلمون ـ هي استثمار الإنسان، فإذا نجح المجتمع في استثمار الإنسان وتوجيه طاقاته، نجح كل استثمار آخر في المجتمع نفسه وأثمر زرعه.
تلكم التربية لا تنفصل عن الروح، ومن ثم يجب أن يكون كل نموذج للتربية نابعًا من الروح المسيطرة على ثقافة المجتمع، وليصيغ الفرد صياغة ربانية.
ونتاج الصياغة الربانية أو العملية التربوية الإسلامية ومخرجاتها يبرز لنا على الصورة التالية:
إنسان إيجابي يواجه الحياة ويأخذ نصيبه منها، فلا سلبية ولا انزواء ولا فرار من الواقع ولا تسول ولا تواكل، بل سعى في مناكب الأرض.
صاحب ضمير يهديه إلى كافة واجباته نحو نفسه ونحو مجتمعه ونحو خالقه.
متعطش إلى العلم دائمًا ولو في ميدان واحد، فلم يذم القرآن شيئًا كما ذم الجهل، ولم يعرض بأحد كما عرض بالجاهلين.
قوي كريم فلا يترخص في حقوقه ولا يتخاذل أمام ظلم أو عسف، ولا يترخص في واجباته أمام جسامة المسؤوليات.
مجاهد في سبيل العلم وفي سبيل العيش وفي سبيل الله، ثم الوطن، وكل جهاد في الإسلام بهذا المعنى هو نوع من العبادة.
يتحلى بالقيم والأخلاق وهو يملك صفات منها: الصبر، والشجاعة، والعدل، والفقه، والحلم، والرحمة عند المقدرة، ومساعدة الغير، وإكرام الوالدين، وصلة الرحم، والوفاء بالعهد، والتسامح، والتواضع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبغي، يقول كلمة الحق ويترفع عن السفاسف من الأمور، وكلها فضائل ذات قيمة اجتماعية وقد تبدو صعبة التحقق والتحقيق أو مثالية، والحقيقة أنها ليست كذلك متى التزمت التربية الإسلامية بها، بلا نقل ولا اقتباس ولا تطفل على أفكار الغربيين والشرقيين، وبلا خروج من جلودنا لنلهث وراء الآخرين.
* عضو اتحاد كتاب مصر






كلمات دالة

aak_news