العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

كثرت السهام فأين دفاعاتنا؟!



{ ما إن نفيق من صدمة أو حدث كبير، وآخرها «الربيع العربي»، وربما حتى لم يتسن لنا بعد فعل الإفاقة، حيث نكون لا نزال نعيش تبعات أزمات مستعصية في المنطقة العربية، وجبهات نار مفتوحة في أكثر من بلد عربي، حتى تأتي أمريكا بجديد يشغل الوعي العربي والعالمي بصدمته، وتحاول إقراره علينا كأمر واقع! فإذا استعدنا الذاكرة لما حدث خلال العقود الماضية، ثم ما حدث منذ احتلال العراق 2003، فإن (لعبة الصدمة) لغرابة ما تتخذه هذه الإدارة، من سلوكيات وتصرفات، هي (لعبة مستمرة ومتواترة) جرّاء تواتر الأحداث، التي (دائما) يكون للولايات المتحدة، يد في تفجيرها أو تأجيجها أو رعايتها أو اللعب بها من خلف الستار! حتى وصلنا إلى أن يكون (مصطلح الإرهاب المطاط) مرتبطا بالعرب والإسلام من دون غيرهما، ولتذهب أوطان عربية بأكملها ضحية هذا اللعب والتلاعب الأمريكي الغربي، وخاصة بعد أحداث «الربيع العربي»!
{ ها هي أمريكا اليوم هي ذاتها تفجر في العالم صدمة (قانون جاستا) وباسم مكافحة الإرهاب أيضا! والمستهدف الأساس فيه السعودية ودول الخليج، والتلويح (بتجميد) الأموال المستثمرة في أرضها! ولتتفاعل أزمة هذا القانون في العالم كله، حيث هو المدخل العريض لـ(الفوضى القانونية) في العالم، واختراق سيادة الدول، وهز الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، ولتأخذ أزمة هذا القانون مدياتها وانعكاساتها (المتوقعة لاحقا) بمحاولة أمريكا (تدمير مزيد من أسس وكيانات دول الخليج والمنطقة)، حتى رسخ الأمر في وعي الشعوب والأنظمة في منطقتنا أن المسألة لم تعد هي التشكيك في كون أمريكا حليفا أو عدوا لدولنا، وإنما المسألة (بعد وضوح عدائها الاستراتيجي الراسخ للعرب والإسلام) هي (كيفية صد ما يتلاحق علينا من سهام هذا العدو)، سواء تجاه السعودية (المستهدف الأول) اليوم أو تجاه دول الخليج العربي، أو تجاه دول المنطقة العربية بشكل عام!
{ وفي خضم هذه الاستراتيجية الأمريكية التدميرية لدولنا سياسيا واقتصاديا وماليا، يكون السؤال: (إلى أين نحن ذاهبون؟!)، هل إلى مقاومة الجنون الأمريكي المدمر، أم إلى الاستسلام له، بعد أن أصبحت المسألة ومنذ «الربيع العربي» مسألة (وجودية) بالمعنى الحرفي للكلمة، وفيما يخص أوطاننا ودولنا وشعوبنا، أي فيما يخص وجودنا؟!
فإذا اخترنا أن نقاوم هذا السيل الجارف من السهام الغادرة، ومن الطعنات المتكاثرة، ومن العبث الأمريكي/الغربي بمصائرنا ومستقبل دولنا وأجيالنا (فماذا أعددنا؟! وما هي دفاعاتنا؟! وما هي استراتيجيتنا؟!).
أما إذا كنا سنستسلم، فماذا سنفعل بغريزة البقاء التي فطر الله الإنسان عليها، وهل بالإمكان أن تتحول هذه الغريزة إلى الطاعة لمن يريد فناءنا؟! لم يبق إذن إلا أن نقاوم!
{ من الواضح أن الاستراتيجية الأمريكية (الماسونية والصهيونية بالأصل) والمدمرة للوجود العربي والإسلام (إسلام أهل التوحيد فقط) هي استراتيجية ثابتة ومستمرة! لأنها تعتبر ذلك التدمير لدولنا (خطوة ضرورية في طريق حروب جيوستراتيجية قادمة) مع قوى أخرى كبرى في العالم، وعلى رأسها الصين وروسيا! ولذلك فإن (التأخر العربي) في اتخاذ خطوات مواجهة مدروسة للحفاظ على الوجود العربي (سيكون ثمنه باهظا)، كلما مررت أمريكا علينا وعلى العقل العربي والعالمي، إحدى صدماتها الكارثية، المتلاعبة بسلمنا والسلم العالمي، ثم رسخت ذلك كأمر واقع!
{ ما إن نفيق من صدمة جديدة (برد فعل متأخر) يصفه البعض باللعب في الوقت الضائع -أي يكون الوقت قد فات- يكون في الطريق إلينا حدث آخر صادم، يحتاج إلى مواجهة، وهكذا! وفي ظل غياب الاستراتيجية العربية، فإن العرب -وعلى رأسهم السعودية والخليج- بحاجة (إلى إعادة تقييم استراتيجي وسياسي واقتصادي واستثماري وفكري للذات وللآخر في العالم)، وإلى (انتفاضة رسمية وشعبية ذاتية) لإزالة ركام الأفكار السياسية البالية، التي تعوق بروز أو تفعيل الإرادة السياسية الاستراتيجية، وخاصة حول الحلفاء، إلى جانب بناء الذات بشكل جديد ومختلف كليا على كل المستويات، ومنها الاستثمار، وأين يكون، وحيث المنطق يقول أن يكون داخل الأوطان نفسها، فما بعد الفوضى القانونية في العالم (جاستا) وإسقاط الدول ماليا عبر الضغوط والملاحقات والابتزاز، لم يبق إلا محو الدول وتطبيق خرائط الهدم والتقسيم والفوضى الكلية في كامل المنطقة! فأين دفاعاتنا؟!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news