العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

قانون «جاستا»: ما موقع إيران منه؟!



} بدا واضحا وجليًّا اليوم, أن صيت التحالف الأمريكي هو مع السعودية ودول الخليج, وعلى أرض الواقع يتم كل ما يناقض ذلك التحالف (الوهمي) منذ البداية, وأن صيت (العداء الوهمي) منذ عقود كان لإيران, فيما (التحالف الضمني) منذ البداية كان من نصيبها! لأنها خير أداة لتنفيذ المشروع الأمريكي الغربي في المنطقة العربية والإسلامية, وأنه في السنوات الأخيرة اتضح المشهد الحقيقي تماما, فأصبح العداء الأمريكي جهارا للسعودية ودول الخليج المعنية, وأصبح عش الزوجية (السياسي) في البيت الأمريكي ينام عليه الإيراني جهارا أيضا!
} أصبح جليًّا أن إيران التي ترعى الإرهاب, بحسب التصريح الأمريكي والمتورطة في أحداث سبتمبر بحسب القضاء الأمريكي, بعيدة عن أن ينالها أي غضب أمريكي, أو أي قانون, أو أي ردع! وأن السعودية التي هي أكثر من عانى من الإرهاب بكل أشكاله, وأكثر من تعاون مع أمريكا لمكافحته, وأكثر من دعم الاقتصاد الأمريكي بسياساته النفطية وغيرها, والتي هي لا صلة لها بالإرهاب أو بأحداث سبتمبر, ابتكرت الإدارة الأمريكية عبر الكونجرس والبرلمان الأمريكيين, طريقة لابتزازها ماليا كما تعتقد, عبر قانون (جاستا) تمهيدا لإدراجها على قائمة الإرهاب الأمريكي, والسبب هو أن أمريكا تستهدف السعودية ودول الخليج، ومنذ أحداث (الدمار العربي) وهي تسعى لتقويض هذه الدول وإسقاط أنظمتها, فلم تنجح في السنوات الأخيرة, وسرعان ما فكرت في أساليب أخرى للتقويض بدءا بالتقويض الاقتصادي والمالي, وصولا إلى التقويض السياسي!
} أما إيران, صاحبة أكبر سجل إرهابي بدورها في المنطقة العربية وفي دول الخليج, ورغم تصنيفها منذ سنوات طويلة على قائمة الإرهاب, فإن أمريكا بين حين وآخر, (تداعبها) اليوم كما يداعب الزوج زوجته المدللة! ورغم أن القضاء الأمريكي بنفسه أثبت تورط إيران في أحداث سبتمبر ولم يثبت حتى ولو بدليل واحد أي تورط للسعودية, فإن الإدارة الأمريكية والإعلام الأمريكي (يغمض عينيه) عن حقائق الإرهاب الإيراني, والإرهاب عامة، والإدارة الأمريكية على رأس قائمته! ويبدأ الهجوم الإعلامي والسياسي والاقتصادي على السعودية, بعد أن ربط الإسلام بالوهابية باعتبار أن (الوهابية فكر إرهابي) وأن السعودية مصدره! وبذلك فهذا التجييش الذي تسهم فيه إيران وأتباعها من دول وقوى (المناومة وليس الممانعة!) يراد له أن يصبح مصدرا فكريا وسياسيا وإعلاميا للابتزاز ضد السعودية, التي تتحالف كل قوى الشر العالمية والإقليمية ضدها اليوم, لأنها العمود الفقري لكامل المنطقة الذي صمد, وخاصة بعد أحداث (الدمار العربي)!
} لو لم يكن «قانون جاستا» مسيّسا وبامتياز, لكان من المفروض أن تكون إيران في الصورة وحدها وأكثر من غيرها بما يخص أحداث سبتمبر, ومعها الإدارة الأمريكية نفسها التي تحوم حولها شبهات منطقية كثيرة حول افتعال تلك الأحداث, لإجراء المتغيرات والحرب على الإسلام والعرب!
ولكن لأن أمريكا تدرك جيدا براءة السعودية, وهي من تريد استهدافها وليس إيران (خادمة مشاريعها التمزيقية في المنطقة) فإن لعبة التناقضات مع قانون «جاستا» ارتأته مدخلا للاستهداف الجديد, بعد فشل العديد من محاولات استهداف سابقة, لأنها تريد (تقويض) السعودية ودول خليجية أخرى كما قلنا, وفي ذات الوقت تريد (احتواء ردود الأفعال) السعودية والخليجية, التي لو تم ترجمتها إلى إجراءات اقتصادية ضد أمريكا لسقط الاقتصاد والأمريكي وتهاوى سريعا!
وهكذا تصبح كل جرائم إيران في المنطقة وإرهابها (مطلبا أمريكيا غربيا) فلا يطولها إعلام أمريكي إلا فيما ندر, بينما كل الشيطنة والافتراء والابتزاز هو من نصيب السعودية, لأنها أقوى الدول العربية حاليا, ومنبع الإسلام الصحيح الذي يُراد تقويضه أيضا, ولأنها تقع في سكة السيناريو الأمريكي حاليا, فهل ستصمت السعودية ودول الخليج معها, بل والعرب والحلفاء من الدول الإسلامية, أم أن وضوح الشر الأمريكي سيجعل الجميع أمام حتمية أخذ قرارات تاريخية تجاه أمريكا؟!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news