العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ليكن قانون «جاستا» سيفا مسلطا على الرقبة الأمريكية نفسها!



{ إذا كانت السياسة الأمريكية قد بلغت هذا الحد من (الحماقة) لكي تخترق القانون الدولي بقانون «جاستا» الأمريكي وبهذه الفجاجة! وبلغت من (الغدر) حدا أصبحت معه توجه طعناتها علنا إلى حلفائها أمام العالم كله, وتفتح الباب (لابتزازهم ماليًّا) من دون أدلة أو وثائق قد تعمل بعض أجهزتها الداخلية ربما (لفبركتها) لاحقا! فإنها بذلك ليست فقط هي تعمل على تدمير العلاقات الدولية سياسيا واقتصاديا وقانونيا, وإنما هي تقوض كل ما تبقى لها من أي مصداقية دولية, وتفتح باب الشر وجهنم على نفسها, فحتما العالم لن يقف صامتا أمام هذا الابتزاز الأمريكي الجديد. إذا طال أي دولة هذا القانون أو أي إجراء ضدها, وكذلك السعودية، فلن تقف مكتوفة الأيدي أمام مثل هذا (الغدر) الأمريكي الجديد! ولعل تصريحات أولية من الاتحاد الأوروبي تفيد بذلك، وكذلك ردود الفعل السعودية الأولى, وتعليقات وتحليلات مختلفة.
{ هناك من يقدر الاستثمارات والأرصدة السعودية في أمريكا ما بين (750 إلى 800 مليار دولار), وهناك من يقول إنها تصل إلى أكثر من (2 تريليون) دولار. وكذلك بالنسبة للاستثمارات الخليجية الأخرى, والتي بحسب الروح التي ينضوي تحتها مجلس التعاون, عليها أن تقف في صف السعودية ضد الابتزاز الأمريكي الجديد عبر قانون «جاستا», وأن تأخذ موقفا من التلويح بتجميد أرصدة السعودية والذي سيطولها يوما. من ناحية أخرى, فإن المصداقية الأمريكية ستكون في حالة مهترئة أمام الاستثمارات العالمية فيها, فسيف (تجميد الأموال) وإمكانية ذلك سيكون مؤرقا للجميع.
بلد مثل الصين مثلا تستثمر داخل أمريكا بمبالغ (تريليونية) وغيرها من دول العالم الأخرى ستصاب (ثقتها المالية) بالاستثمار في أمريكا في مقتل.
} قضية (تجميد الأموال) أو التلويح بذلك وهو الهدف من قانون «جاستا»! سيضر كثيرا بالولايات المتحدة, وهو ما حذر منه من خلال (سياسة التناقضات الأمريكية) مسؤولون كبار في السي. آي. إيه (CIA) وفي الـ(FBI) أنفسهم!
قانون «جاستا» ليس فقط مجرد ابتزاز للسعودية, وإن كان سيبدأ فاعليته بها, وهي أكثر من عانى الإرهاب عامة وإرهاب القاعدة وأتباع إيران, إنما هو ابتزاز لكل من تريد أمريكا استهدافه بتهمة الإرهاب, ولكن العين المفتوحة هي على أموال السعودية حاليا! وليس بمستبعد لاحقا أن يحد هذا القانون من تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الولايات المتحدة, وخاصة السعودية ودول الخليج, بل هي من يجب أن يبدأ بذلك ردا على الابتزاز الأمريكي.
{ من جهة أخرى فإن (ربط عملات دول الخليج بالدولار), آن الأوان للتفكير الجدي في فكه, فالحرب المالية والاقتصادية التي تريد أمريكا شنها على السعودية ولاحقا على دول خليجية أخرى يجب أن تتم المبادرة الخليجية لردها وبقرارات حازمة, لكي يدرك الأمريكي تبعات تلاعبه باختراق سيادة الدول وتقويض القانون الدولي, واختراق مبادئ السيادة في الأمم المتحدة! من المهم أن يتم توجيه هذا القانون, ليكون سيفا مسلطا على الرقبة الأمريكية نفسها, فهي اليوم دخلت مرحلة جديدة في تقويض دول الخليج بدءا بالسعودية من الجانب المالي والاقتصادي ابتزازا, لتصل إلى تقويض دولنا سياسيا مجددا, وإسقاط أنظمتها, كما تخطط عبر سيناريو مشروع الشرق الأوسط الجديد بعد فشل محاولاتها السابقة!
{ بإمكان كل الشعوب المتضررة من السياسة الأمريكية, و(الحق لا يسقط بالتقادم), أن تقاضي أمريكا على جرائمها وإرهابها وحروبها اللامشروعة ضد دولها, من كوريا إلى جوانتنامو واندونيسيا وكوبا وفيتنام ولاوس وجواتيمالا وكمبوديا والسلفادور ونيكاراغوا وجرينادا وليبيا وبنما والعراق والبوسنة والسودان وأفغانستان وسوريا واليمن ومصر ودول الخليج... وحتى الشعب الإيراني الذي تم التلاعب بثورته ينضم إلى قائمة المتضررين. لأمريكا جرائم في كل مكان! دمرت وشردت شعوبا وقتلت بالملايين وهدمت أوطانا، وقامت بثورات مضادة! كل هذه الشعوب يجب أن تفتح أعينها على قانون (جاستا) وتطالب الولايات المتحدة (بتعويضات مليارية وتريليونية) بحجم الجرائم الأمريكية فيها! وعلى المؤسسات القانونية في هذه الدول وغيرها, أن تنشط في الدفاع عن شعوبها, ورفع القضايا على أمريكا من خلال هذا القانون.
وهذا الشر الأمريكي المستفحل على العالم آن الأوان اليوم لكي يتوقف, ولكي يتم إنقاذ أمريكا من أشرارها!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news