العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

قانون «جاستا» وتبادل الأدوار بين الرئاسة والكونجرس!



{ شخصيا لم تعد تنطلي عليّ (سياسة التناقضات الأمريكية) لأنها في حقيقتها كما أرى ليست تعبيرا عن «تخبط أمريكي», ولا عن نتاج الديمقراطية الأمريكية كما يرى البعض, وإنما هي سياسة معتمدة منذ فترة ليست بالقصيرة, (لاحتواء ردود الفعل) على المواقف العدائية التي تتخذها الولايات المتحدة نهجا لها تجاه الكثير من دول العالم, حيث ترى أنها بذلك النهج والاحتواء هي تحقق سطوتها وهيمنتها على الدول الأخرى حين تستهدفها!
لذلك فإن قانون «جاستا» الذي بدأ التفكير فيه أولا في العديد من الصحف والإعلام الأمريكي حتى وصل إلى «الكونجرس» للتصديق عليه, ثم قابله «أوباما» قبل التصديق بالفيتو, وهو يعلم دواخل ما يدور في الكونجرس والبرلمان من (الفوران العاطفي السلبي) ضد السعودية, بعد أن تم تغذيته من الإعلام الأمريكي جيدا, ومن خطابات «أوباما» نفسه! مما يجعل الأمر والتصريحات ضد تصديق الكونجرس عليه يندرج تحت (لعبة سياسة التناقضات) لا أكثر ولا أقل, والتي لو أرادت الإدارة الأمريكية ومطابخ صنع القرار واللوبيات عدم تمرير هذا القانون لعملت منذ البداية على إيقافه وإيقاف الشحن الإعلامي ضد السعودية وقبل وصوله إلى الكونجرس, وهو ما لم يتم!
{ قانون «جاستا» الذي يعني (العدالة ضد رعاة الإرهاب), لم يربطه الإعلام الأمريكي ولا ضحايا سبتمبر ولا الكونجرس, بالدول المدرجة على قائمة الإرهاب الأمريكي ومنها إيران مثلا! التي أثبت القضاء الأمريكي نفسه تورطها في تلك الأحداث! ولكن تم ربط هذا القانون ببلاد الحرمين إعلاميا باعتباره سيفتح الباب لمقاضاة السعودية وأخذ التعويضات منها, وتجميد أرصدتها في أمريكا! وهي التي لا شبهة ولا دليل قانوني على تورطها بالإرهاب عموما وبأحداث سبتمبر خصوصا! مما يعني أنها محاولة مفضوحة لابتزاز السعودية وتجفيف أموالها بتهمة لا دليل عليها! وبذلك فهي طعنة جديدة في ظهر كل دول الخليج العربي وليس السعودية وحدها, مما يستدعي موقفا سعوديا وخليجيا وعربيا وإسلاميا, صارما لرد السهام إلى نحر من أطلقها!
{ الولايات المتحدة, وهي (صاحبة أكبر سجّل إجرامي في العالم) في حق الشعوب والدول, بعد أن سمحت بهذا القانون (تقويض السيادة الدولية للدول) واختراق مبادئ الأمم المتحدة, تسعى بعد صدور (القانون المسيس) كما وضعه «أوباما» بنفسه, إلى احتواء تداعياته على أمريكيا نفسها فقط، واحتواء ردود الفعل السعودية والخليجية والعربية بل والدولية, لكي لا يفتح أصحابها باب جهنم على أمريكا, حيث بإمكان أي دولة اليوم تمرير ذات القانون في دولها ومقاضاة الحكومة الأمريكية قانونيا على جرائمها في العالم، وما أكثرها!
{ وإذا كانت علاقات أمريكا بالسعودية ستتضرر حتما, فإن السعودية, ونثق بحسن إدارتها للمسألة, لا توجد عليها أدلة أو وثائق تفيد بتورطها في أحداث سبتمبر, وحتى الـ28 صفحة التي تم الإفراج عنها قبل فترة, وتم حجبها عن تقرير الأحداث تلك بعد ظهوره, أثبتت أنه لا علاقة للسعودية بإرهاب أحداث سبتمبر, وإنما إيران هي التي لها علاقة! وللطرفة والغرابة لا أحد يفتح سيرة إيران في هذا الصدد!
{ ولأن هذا القانون يخرق مبدأ أساسيا في القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة, ويريد أن يجعل القانون الأمريكي فوق القانون الدولي! فإن كل الشعوب والدول في العالم مطالبة باتخاذ موقف, و(البدء بمقاضاة أمريكا بذات القانون الذي سنته بنفسها), على كل جرائمها بدءا من فيتنام وصولا إلى أفغانستان والعراق وسوريا واليمن وغيرها كثير من الدول, بل يجب فتح ملف أحداث سبتمبر دوليا ومقاضاة الإدارة الأمريكية نفسها, برصد التقصير في الإجراءات الأمنية التي سهلت تنفيذ الهجمات في سبتمبر 2001 وبما لا يدخل في العقل ورصد التأشيرات والتدريب الذي دار كله على الأرض الأمريكية من جانب من قام بتلك الضربات, ولا علاقة للسعودية بأي منها!
وإذا كان «قانون جاستا» كما يرى المراقبون (سيقود إلى تدمير العلاقات الدولية سياسيا واقتصاديا وقانونيا) وهو محاولة أمريكية لتحويل القانون من أداة قانونية إلى أداة سياسية للضغط على الدول! فإنه قد آن الأوان لكي تشرب أمريكا نفسها من كأس السم هذا الذي تريد أن تسقيه لغيرها, وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم! المهم كيف ستتم إدارة اللعبة مع قانون الابتزاز الأمريكي هذا, من جانب دول العالم كلها وليس السعودية وحدها فقط؟!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news