العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

لا كلينتون ولا ترامب.. مــــاذا إذًا؟



{ شهد الأسبوع الماضي اهتماما عربيا وعالميا بالمناظرة بين كلينتون وترامب، وتحليلات من هو الرئيس الأمريكي القادم، وكأن الحدث حدث محلي في كل بلد عربي أو غير عربي! فلماذا كل هذا الاهتمام بمن سيرأس الولايات المتحدة؟
يمكن السر الطبع في أن كل بلد، وخاصة في المنطقة العربية يشعر أن تدخل أمريكا في بلادة هو جزء من الإستراتيجية الأمريكية التي عملت وتعمل على قيادة العالم والهيمنة عليه من خلال فرض التغييرات المناسبة لطموحها في الهيمنة؛ حتى غدت الولايات المتحدة أكبر مسبب للفوضى والحروب في العالم بعد الحرب العالمية الثانية!
{ وفي الواقع إن أي من النموذجين القادمين للرئاسة الأمريكية لن يغير شيئا في الوقع الأمريكي الدولي وسياساتها الخارجية، (وهو ما يهم دولنا وشعوبنا) إذا لم ينتج التغيير في تلك السياسة والإستراتيجية، من «مطابخ صنع القرار الخارجي» أولا، فالوجه الأول الذي هو لـ (كلينتون) خبرته دول المنطقة ثلاثين عاما، وهي تنتقل في المناصب الأمريكية وآخرها وزيرة للخارجية، ومثلت خير تمثيل ما أراده «المحافظون الجدد» من تدمير المنطقة وإشاعة الفوضى فيما يسمى باسم «مشروع الشرق الأوسط الجديد ودمقرطة المنطقة!»، ولن يتغير الكثير حين تصبح رئيسة لأمريكا، فمن كان يضع لها مضامين سياستها الخارجية، سيضع لها مضامين توجهاتها الرئاسية، بحيث تقوم كغيرها من الرؤساء بدور (المنفذ) لتلك السياسات، وليس بدور (واضع) السياسات، والخارجية منها خاصة، إلا في اللمسات الشخصية غير المؤثرة على الجوهر لتلك الإستراتيجية الخارجية.
{ أما (ترامب) الذي يعجبك بعض كلامه، مثل رأيه في الاتفاق النووي مع إيران، وسياسة أمريكا في الشرق الأوسط التي جلبت الفوضى والدمار، فإنه من جانب آخر يتسم بعنصرية واضحة ضد العرب والمسلمين، بل وبالسعي الصريح إلى ابتزاز العرب ودول الخليج تحديدا وأخذ أموالهم، باعتبار أن أمريكا (تحميهم)! وكأنه لا يدرك أن ذلك الابتزاز والاستنزاف قد حدث ويحدث أصلا، وأن دول الخليج تصرف المليارات اليوم لمعالجة ما سببته بلادة أمريكا من فوضى ودمار وإرهاب في المنطقة العربية!
وعلى أي حال، هو في النهاية كغيرة من الرؤساء السابقين، لن يملك إلا الرضوخ لرؤى صانعي القرار في النهاية، وما يتم طبخة في مطبخهم بالنسبة إلى السياسة الأمريكية الخارجية، أو تدخلاتها وفوضاها في المنطقة العربية، فذلك تحديدا ليس من شأن أي رئيس أمريكي! وإنما من شأن من يديره من خلف الكواليس، ولن يكون إلا (باصما) على القرارات، بنكية ترامب الخاصة! فالمرحلة القادمة في أمريكيا هي استمرار نهج ما مثلته «كلينتون» ولكن (بالروح الترامبية) المستفزة!
{ الذي يهم العالم ومنطقتنا وشعوبنا ليس من سيأتي رئيسا للولايات المتحدة، وإنما أي سياسة سيتم انتاجها تجاه دولنا وشعوبنا، وهل سيغير صناع القرار (الماسونيين) شيئا بانتهاز فرصة تسلم رئيس جديد رئاسة أمريكا، أم أن مزيدا من ذات السياسة سيستمر؟
الذي يهم شعوبها ودولنا أيضا، أن يتم إنقاذ أمريكا من نفسها ومن تسلطها وهيمنتها وإثارة الفوضى والحروب في العالم، أي إنقاذ العالم من شرورها وشرور إستراتيجيتها الخارجية تجاه عالمنا! وهذا الأمل فيه ضعيف جدا!
{ الذي يهم شعوبنا، لا ترامب ولا كلينتون، فكلاهما في النهاية سيكونان وجهين لعملة واحدة، هي عملة السياسة الأمريكية الخارجية وغطرستها، وادعاؤها أنها تقود العالم نحو السلام والرخاء والقيم الأمريكية السامية! وبالتالي فالذي يهمنا حقيقة هو أن تكف أمريكا عن غطرستها تلك، وعن ادعاءاتها الزائفة، وعن وهم الهيمنة على العالم بقتل الشعوب وتدمير الدول، وعن إستراتيجية «الشرق الأوسط الجديد» الذي جعل العالم أقل أمنا وأقل استقرارا، حين استهدفت بفوضاها منطقة الشرق الأوسط أو المنطقة العربية، وهي الأهم إستراتيجيا وحيويا للعالم كله! وها هي تستهدفه بقانون «جاستا» الذي يعني اختراق السيادة ، والفوضى القانونية في العالم كله.
ما يهمنا بشكل خاص أن يكف «المحافظون الجدد» أو ذيولهم الموجودون في مراكز صنع القرار الأمريكي عن سياسة الكراهية والعنصرية ضد العرب والإسلام والمسلمين بعد أن تحولوا إلى مصاصي دماء شعوبنا، ودمروا أكبر دوله (العراق وسوريا)، ولهؤلاء نقول «كفى»، ولا يهم بعدها إن جاءت كلينتون أو ترامب أو غيرهما!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news