العدد : ١٥٣٠٩ - الجمعة ٢١ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٧ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٩ - الجمعة ٢١ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٧ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«حلب» وهؤلاء الذين يدمرون بلداننا ويقتلون ويشردون شعوبنا.. إلى متى؟!



{ ليس من شعور آخر حول ما يحدث في «حلب» اليوم, وقبله في مدن سورية أخرى, توازيا مع ما حدث ويحدث في العراق, إلا أننا في «كابوس مرعب» لا نستطيع الصحو منه! جرائم حرب وقتل وسيل دماء الأطفال لا يتوقف, ومشاهد الجرحى لم نرها حتى في أفلام هوليوود للعنف! حصار ودمار وتفجير بيوت على رؤوس قاطنيها, وجرحى بلا مستشفيات وأطباء, ومعونات إنسانية غير قادرة على الوصول إلى من يحتاج إليها, صواريخ نابالم وعنقودية وفوسفورية وبراميل مشتعلة, وطائرات لا تتوقف عن استهداف كل شيء.
{ وبالمقابل روسيا التي تطل على العالم بفجاجة التصريح (أن لا حل سياسي أو مفاوضات في المدى المنظور) وإيران مثلها تصرّح, و«حسن عميل إيران» يصرّح (لا حل سياسي والأمور سيتم حسمها في الميدان)!
بالمقابل أيضا الأمم المتحدة تقول (جرائم حرب تتم في حلب) ولكن تقف عاجزة عن فعل أي شيء! فيما مجلس الأمن بقواه الكبرى لا يحرك ساكنا، وتكتفي بعض دوله في الاتحاد الأوروبي بالشجب والغضب اللفظي! وأمريكا تدعي الخلاف مع روسيا, ولكنها تتركها ترتكب كل جرائم الحرب, ربما بحسب «الاتفاق الثنائي» بينهما بما يخص سوريا! أما العرب فلا حول ولا قوة, دولا وشعوبا, ولا ساكن!
{ سواء بتخطيط مباشر من قوى كبرى تريد إيصال سوريا كما أوصلت العراق, إلى نقطة الصفر وقعر الهاوية وتوطين الإرهاب والموت, أو بتواطؤ منها كقوى كبرى وصمت مخز عن جرائم الإبادة والتدمير والتهجير والتغيير الديموغرافي, فإن هذه القوى, بل العالم كله, ومعهم الدول العربية والجامعة العربية العاجزة, والشعوب العربية وأحزابها ومؤسساتها السياسية والأهلية الصامتة صمت القبور, وما يقابلها في الدول الإسلامية, كلهم معا مسؤولون مسؤولية مباشرة عما يحل بحلب وبدولنا وبسوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها من دول المنطقة, التي أصابها وباء التحالف الغربي/ الإيراني لتفكيكها وإزالتها, بعد إرجاعها إلى الوراء مئات السنين, وتعطيلها عن التنمية, وإدخالها في أتون الصراع العبثي المستديم مع الإرهاب المصنوع ومع الطائفية المطبوخة ونشر التطرف وتغذيته استخباراتيا!
{ باسم الديمقراطية لعبوا على تطلعات شعوبنا «المشروعة», ليحولوا هذا الشعار ومعه شعارات الحريات والحقوق, إلى أفخاخ لنشر الفوضى والإرهاب والقتل وزرع المليشيات الإرهابية «شيعية وسنية» حتى أصيبت شعوبنا بـ «فوبيا التغيير» وحيث (تدمير الوطن) هو الثمن إذا أرادت الشعوب العربية المزيد من التطور!
هكذا هي اللعبة الأممية الخبيثة تجاه دولنا وشعوبنا, ومن خلالها ومن بوابتها تأتي «الفوضى القاتلة» و«الإرهاب» المتعطش للحرق والقتل والإبادة والإبقاء على التخلف والتطرف!
{ ما يحدث في «حلب» اليوم جريمة دولية كبرى, تقف أمامها جرائم الحرب العالمية خجلى! ولعل سؤالا قد يبدو للبعض ساذجا يعيدنا إلى أول السطر: ما علاقة أمريكا أو بريطانيا أو الاتحاد الأوروبي أو روسيا أو إيران بثورة الشعب السوري التي قامت في البداية تطلعا إلى تغيير مشروع وإلى ديمقراطية وإصلاح؟!
من حوّل مسار الثورة إلى إرهاب؟! ومن زرع مليشياته الطائفية لخلط أوراقها بالثورة؟! ولماذا يتم تهجير الشعب السوري من «السُّنة» من أرضهم وبلادهم؟! وهو ما حدث أيضا للشعب العراقي! ولماذا زجت هذه القوى واليوم عنوانها الرئيسي «روسيا.. بكل هذه القوى العسكرية, للتدمير والتهجير والإبادة, والعنوان الجاهز هو الحرب على الإرهاب؟!
{ لماذا يدمرون التاريخ الإنساني في أعظم بلد ومدينة هي «حلب التاريخية» والتي تحوي أعظم الآثار, ومثله فعلوا في مدن سورية أخرى وفي العراق, وكأنهم كما قلنا مرارا, يريدون تدمير الذاكرة والحضارة العربية والإنسان أيضا في هذه المنطقة, التي أثرت العالم كله يوما بعلومها وحضاراتها ودينها السمح؟!
فليخرجوا جميعا, مكللين بالعار, فهؤلاء جميعا بقيادة أو تواطؤ القوى الكبرى, هم معا وحوش العصر الراهن, يقتلون ويبيدون بدم بارد, وكل دولة تسعى لتأمين مصالحها أو أطماعها التوسعية, أو استعادة إمبراطوريات اندثرت منذ زمن طويل, على حساب دماء شعوبنا وسيادة دولنا وسلامة أوطاننا وآثارنا وتاريخنا. جف الحبر ولم يجف الدم العربي, وما «حلب» إلا نموذج النفق المظلم الذي يراد لنا جميعا دخوله لاحقا!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news