العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

حرب الأفكار ضد العرب والإسلام بين الغرب وإيران!



} منذ أن بدأت السعودية تأخذ موقعها الذي تستحقه, بين العرب والمسلمين, وخاصة بعد أن أطاح «الربيع الصهيوني» بعدد من الدول العربية الكبيرة مثل العراق وسوريا وليبيا وكادت أن تطيح بمصر ودول خليجية, كمقدمة للإطاحة بالسعودية نفسها, فإننا نرى أن كل الجبهات انفتحت معا ضد بلاد الحرمين, وضد كونها أرض الإسلام ومنبعه, وكون الجزيرة العربية أرض العرب منذ قديم الأزمان, وقد تلاقت العنصرية الصفوية بالعنصرية الغربية!
} اتخذت حرب الأفكار هذه أشكالا وأبعادا مختلفة, فهي حرب أفكار (لا دينية) تنشر الالحاد بين الشباب العربي والمسلم, عبر وسائل التواصل الإلكتروني تحديدا, وتجد فرائسها السهلة بين هؤلاء الشباب, وبين أنصاف المتعلمين القابلين للاختراق والتشكيك, وبين مثقفين وتجار دين من القابلين بشراء ذممهم لنشر الإلحاد أو التشكيك أو نشر فتاوى عبثية, وهي من جانب آخر حرب أفكار (عقدية) يديرها النظام الثيوقراطي الإيراني, لنشر التشيع والمدارس الباطنية بين العرب والمسلمين عامة, ونشر الطائفية والتطرف والغلو, وهدم الإسلام من داخله, وكلا طرفي هذه الحرب (إيران وبعض استخبارات دول غربية كبرى) متحالفة في استهداف العقل العربي والعقل المسلم, حتى أصبحت فيديوهات الطقوس الخارجة عن الإسلام, وفيديوهات الإلحاد والسب في الذات الإلهية والأنبياء, منتشرة بكثرة على وسائل التواصل الإلكتروني, فيما الرقابة العربية والإسلامية غائبة عنها!
} حرب الأفكار, تتخذ أيضا (وجها سياسيا) كما تفعل دول غربية كبرى, من خلال الادعاء بنشر الديمقراطية والحرية والحقوق, مما أصبح معروفا اليوم أهدافها الكارثية, وخاصة بعد أحداث «الربيع الصهيوني» وسقوط دول عربية في براثن فوضاها ودمارها, وكلما استهدفوا بلدا وجهوا نحوه سهام الشعارات والغايات بعيدة عنها, وطابورها الخامس في كل بلد من تلك البلدان يرددها ببغائيا, وبشكل هزلي خال من روح المسؤولية والوطنية, ولا يهم معها ضياع الوطن أو تشرد شعب, أو وقوعه ضحية فوضى عارمة, فأصبحت الكوارث هي عنوان ممارسات هذا الطابور الذي تم إعداده مسبقا للقيام بالمهمة!
} هي أيضا حرب أفكار قيمية (من القيم) وسيكولوجية واجتماعية, تريد استنساخ القيم الغربية أو أسوأ ما فيها في العالم كله, ومنها العالم العربي, حتى أصبح اليوم غزو العالم من خلالها يتم بوسائل لوجستية وناعمة مختلفة, ويتم تغيير وجه العالم من خلالها, والعقل البشري الساذج ضحية سهلة لها, ومنها يتم تغيير وجه المجتمعات وتراكم التحولات السيكولوجية والاجتماعية, من دون أن تحظى بمعالجة موازية لها, فالإلحاد والإباحية المطلقة باسم الحريات ومثلها الشذوذ الجنسي والعنف والتطرف, والتأسيس لكل أشكال الصراع ما بين صراع الحضارات وصراع الأديان وصراع الأجيال وصراع المرأة والرجل وكسر كل الحدود, وتفتيت الهويات, هي مجرد عناوين بارزة لآليات تلك التحولات الخطرة التي تدار في حرب الأفكار والقيم. إن الحرب ضد الإسلام وتشويه صورته وصورة العرب والمسلمين عموما, هي أيضا باتت من المعارك اليومية الدائرة على العقل العربي والعقل المسلم بشكل يومي, وهناك من يتبرع في وسائل التواصل الإلكتروني من أبناء الدول المستهدفة لنشرها وتبنيها, كتعبير عن كراهية الذات وهزيمتها في حرب الأفكار الدائرة بضراوة!
ماذا أعد العرب والمسلمون لمواجهة هذه الحرب الناعمة التي تسمى حرب الأفكار وهي الحرب التي تعمل على تغيير وجه المنطقة برمتها بل والعالم كله؟!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news