العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

المعلِّم أولا وثانيا وثالثا..



إذا أردت أن تنتصر في معركة ما، فعليك باختيار القائد الذي بإمكانه أن يصنع النصر، ويلهم الجنود، ويحقق المعجزات.
وإذا أردت أن تصنع أُمَّة، فعليك بانتقاء معلميها، فهم صنّاع المجد، وهم من يبذر النهضة والتحديث والتنمية في العقول، ليجني الوطن السؤدد والنصر. 
يقول كوان يو مؤسس سنغافورة الحديثة: «أظن أنني لم أقم بالمعجزة في سنغافورة، أنا فقط قمت بواجبي نحو وطني، فخصصت موارد الدولة للتعليم وغيرت مكانة المعلمين من الطبقات الدنيا في المجتمع إلى المكان اللائق بهم، وهم من صنعوا المعجزة التي يعيشها المواطنون الآن، وأي مسئول يحب بلده ويهتم بشعبه كان سيفعل مثل فعلي».
ليست سنغافورة فقط، فبريطانيا واليابان وفنلندا ودول كثيرة، عندما اتخذت قرارها بالتحديث والتطوير والتنمية، اتجهت للمعلم أولا وثانيا وثالثا.
في الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى لتطوير التعليم والتدريب، أكد الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس المجلس الأعلى لتطوير التعليم والتدريب على جوهر تطوير التعليم، ألا وهو المعلم.
وفي التصريح المنشور ذكر الشيخ محمد بن مبارك التالي: «إن جودة التعليم تعتمد على قدرة وكفاءة المعلم الذي لا بد أن يزوّد بما يلزمه من تدريب عالي الجودة وتوفير إدارة مدرسية قادرة على استغلال قدراته ومواهبه وامكاناته وتوظيفها بشكل مناسب يضمن رفع مستوى التعليم..».
وعودا على ما تطرقنا إليه الخميس الماضي حول تجربة نجاح مدرسة آمنة بنت وهب، وجدنا أن المعلمات والقيادة الملهمة كانا عاملين حاسمين في محافظة المدرسة على تفوقها.
وهنا تبرز مسألة حصول مدرسة آمنة بنت وهب على جائزة جودة التعليم بأنه على الأقل من باب نمذجة النجاح، وجعل قصة نجاح تلك المدرسة مثالا حيا، بالإمكان السير عليه بالنسبة الى المدارس التي مازالت تقاريرها ليست بالمستوى المطلوب.
لا يمكن أن نحقق ارتباط المعلم بتجربة نجاح مُلهمة، ما لم نحقق له الرضا والأمن الوظيفي اللازم.
انطلقت الوزارة في مشروع مميز وهو تمديد الدوام المدرسي، لكن اليوم استمر التمديد وتوقفت علاوته، وهذا في حد ذاته يعتبر عائقا في سبيل تحقيق ذلك الأمن للمعلم.
الدول التي رفعت من شأن معلميها، وحققت مكانة ومزايا مادية ومعنوية لوظيفة المعلم، باتت حلما يتنافس عليه الخريجون!
أما نحن فيحق لنا أن نتساءل: هل إحياء كلية البحرين للمعلمين تكفي لتحقيق ذلك الهدف؟ أم أن هناك ميزانيات يجب أن تُضبط وتوجَّه إلى مكانها الصحيح، ومن ضمنها تحقيق الرضا والأمن الوظيفي الحقيقي للمعلم.





إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

aak_news