العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الإسلام والنوازع والدوافع الإنسانية

بقلم:طارق مصباح:

الجمعة ٢٣ ٢٠١٦ - 03:00



الحاجة كما يعرفها الدكتور محمد أبو العلا أحمد في كتابه (علم النفس) بأنها: «رغبة طبيعية يهدف الكائن الحي إلى تحقيقها بما يؤدي إلى التوازن النفسي والانتظام في الحياة». ويرى بعض العلماء من أمثال ماسلو في كتابه (Motivation and personality) أن مفهوم الحاجة مكافئ لمفهوم القيمة. كما يرى بعض العلماء أن للقيمة أساسًا بيلوجيًّا، فهي تقوم على الحاجات الأساسية، فلا يمكن أن توجد قيمة لدى الفرد إلا إذا كان لديه حاجة معينة يسعى إلى تحقيقها أو إشباعها. والبعض الآخر يقسم القيم إلى قيم أولية، لها علاقة بالحاجات البيولوجية، وقيم ثانوية تختص بالجانب الأخلاقي والاجتماعي.
وبالنسبة لعلاقة القيم بالدوافع فإن بعض العلماء يعدون الدوافع مصطلحا أشمل يضم القيم، وتستخدم القيم بالتبادل مع الدافعية. فماكليلاند وولسون يعدان دافع الإنجاز بمنزلة قيمة. وأوضحت دراسات ولسون أن هناك ارتباطًا بين الدافع للأمن وقيمة الأمن القومي، ويرى فيذر أن القيم أيضًا مرادفة للدوافع، وبل ويوضح فيدز أنه ليست كل الدوافع قيما، فأحيانًا يريد الشخص شيئًا ما، أو يشعر بوجوب عمل شيء ما ولكنه لا يفعله.
إن كثيرًا من النظريات كشفت مدى تأثير القيم في الأفكار والقرارات. يذكر الدكتور الكيلاني عن شفير وسترونج أن القيم تعمل بوعي أو من دون وعي كجزء من المؤثرات في حياة الانسان، في سلوكه والقرارات التي يتخذها والمنجزات التي ينجزها.
وهنا يجدر بنا أن نذكر باختصار أن معرفة القيمة هي تلك الجزئية التي تعنى بمساعدة الفرد على أن يعي قيمة ما ويدركها من خلال الاختيار الحر من بين عدة خيارات وبدائل لعدد من السلوكيات.
إن الله سبحانه وتعالى شرع الإسلام لجميع الناس فاقتضى ذلك منه جلّ شأنه أن تتناسب أحكامه طبيعة مع البشر جميعًا وتلائم فطرتهم السليمة من دون مشقة لا يقدرون على القيام بها فتخرجهم من المسار الصحيح، ومن دون إهمال أو تساهل لا يبالون به فتوقعهم في الانحراف والرذيلة، فجاءت أحكامه متناسقة متوازنة تدرك بالعقل السليم المجرد من النوازع والرغبات.
وقد حفل التاريخ الإسلامي بأمثلة الغلو نتيجة للأهواء وتدخّل الأعداء وتظاهر الكثير منهم بالإسلام بقصد الفتنة والإفساد فخلطوا الصالح بالطالح والصحيح بالسقيم.






كلمات دالة

aak_news