العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الحرية كأساس للمسؤولية في القرآن

بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

الجمعة ٢٣ ٢٠١٦ - 03:00



من تمام العدالة في القرآن الحساب للناس إن تصرّف الإنسان الفعل وهو يعرف عواقبه (ألهمها فجورها وتقواها – وهديناه النجدين إما شاكرا وإما كفورا).
كما أن الإنسان يجب ألا يكون قد أرغم على هذا الفعل، بل أقبل عليه بحرية تامة وإدراك تام.
والحرية في القرآن ليست فقط شرطا لقيام المسؤولية ولكنها لازمة أيضا للاختيار بين الكفر والإيمان فلا يرغم الإنسان على الإيمان إذا أراد الكفر ولذلك قال القرآن «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر». فحرية الإيمان والكفر وهى أعلى درجات الحرية يترتب عليها أن يتحمل الإنسان مسؤولية اختياره، ومن العدل ألا يسأل عما لا خيار له فيه.
فنطاق وظائف الحرية في القرآن أوسع كثيرا من وظيفة الحرية في القانون، بل إن الحرية قرينة على توفر البشرية والإنسانية في الإنسان.
وإذا كان العائق العقلي يمنع قيام المسؤولية، وهو في الأغلب عائق مادي طبي، فإنه يدخل فيه ايضا تعطيل العقل وتشويه وظائف وحشوه بالمعلومات المغلوطة. من ذلك أن شابين بكامل قواهما العقلية قتلا والديهما في السعودية في الأسبوع الأول من يوليو 2016 بذريعة أنهما يعتبران والديهما كافرين، فهذا الفعل الإجرامي تم وهما في لياقتهما العقلية ولكن بمعلومات منحرفة غير صحيحة، ولا علاقة لها بتعاليم الإسلام، ومن الممكن أن يكون المشايخ أو الكتابات في هذا الاتجاه قد شكلت مصدرا ضاغطا لهذين الشابين وحافزا لهما على ارتكاب هذه الجريمة الشنعاء.
كذلك يمارس بعض الشباب الإسلامي مختلف أنواع الجرائم في داعش والنصرة وغيرهما وهما بكامل قدراتهما العقلية، والمشكلة هي في نوع الفتوى والدافع الديني الذي أقنعوا الشباب بصحته وسلامته.
فالعقبة العقلية في الأغلب هي عقبة طبيعية عضوية، على عكس عقبة الحرية، فهي من فعل السلطة السياسية في بعض الأحيان. فانعدام الحرية والعقل من أسباب الإعفاء ليس فقط من المسؤولية وإنما هي أسباب للإعفاء من التكاليف الدينية عموما وهناك الكثير من الآيات والأحاديث النبوية التي تعزز وتثبت هذه النتيجة.






كلمات دالة

aak_news