العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

الاسلامي

(من وحي الإسلام)
الفنون الإسلامية: صناعة الخزف وتصميم الفخار(2)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٢٣ ٢٠١٦ - 03:00



ونتابع بحثنا عن أهمية الخزف والفخار:
* استخدامات الفخار والخزف:
يحدد المؤرخون على وجه التقريب استخدام الفخار والخزف أزمانا طويلة في صناعتها, وقد بدأت فترة هذه الصناعة ويهمنا ما نعرف عن استخداماته ومنها صناعة الفخار وانتشار الجرار والأواني الفخارية مثل الازيار ومفردها زير (الجحلة) والصوامع لتخزين الحبوب والغلال, والتحف التي تتحمل الحرارة المتوسطة والصحون والأطباق والطواجن والبرام ومفردها البرمة (الحب) والقلل ومفردها قلة (البق) والكؤوس والإبريق (الصقرق) والزلع ومفردها زلعة وهي (المرطبان) لحفظ العسل والدبس والمقارص ومفردها مقرص: إناء لحفظ الخبز في الأرياف, والقنيئة الفخارية (الغراش) والقداوة وحصالات نقود الأطفال وتماثيل الطين والفناجين والمسارج والمزهريات, والمباخر والمراش الخزفية والبلاص (الغرابية) وغيرها من صحون الزينة والفازات والبراني!
* حرفة الخزف والفخار:
وتعتبر حرفة الخزف من الحرف العريقة، وتعد الآثار الخزفية ثمينة لندرتها وجمالها حيث تقتنيها المتاحف ومراكز الثقافة وقصورها وتعتبر فنونها من الفنون الراقية, وقد يشكل الخزف حيزًا مهمًّا في حياتنا اليومية لتعدد مجالات استعماله, والإقبال المتزايد عليه لفوائده النفعية والجمالية والصحية!
إن الهيمنة الجمالية والروحية لأي عمل خزفي لا تنفصل عن الوظيفة الأساسية التي صنع من أجلها, وتكمن في مستوى اختيار أصحابها لها, وتدل على المستوى الاجتماعي الراقي والمتوازي في القيمة المادية إلى حد ما! وتمر الأواني الخزفية بمراحل عديدة عند وجود المادة الأولية لها التي تشكل إلى حين ظهورها، قطعة فنية رائعة, تعبر من خلال زخارفها عن براعة صناعتها وصانعها وعلى المنحنى الفني الذي يتسم به.
وتستخرج المادة الخزفية التي يصنع منها الخزف من نوع خاص من صخور الجبال المتميزة بسرعة ذوبانها في الماء بعد التجفيف منها, فلا يمكن لها أن تذوب بعد استخراجها مباشرة إذ انها تكون نديًا ولينًا فتعرض لأشعة الشمس حتى تجف ثم تغمر في الماء.
* خطوات مرحلة تحضير الفخار:
وتمر مراحل التحضير بعدة مراحل اهمها هي طريق التدرج فيما يلي:
1-مرحلة التكسير يدويًا أو التكسير بالمطارق الثقيلة أو بواسطة الكسارات الميكانيكية أو الفكية منها أو الآلات المسننة وغيرها.
2-مرحلة الطحن: تستخدم الطواحين أو الرحايا للحجارة العادية, وهي الطريقة الجافة أو بواسطة الكرات الحديدية وهي الطريقة المبللة.
3- مرحلة الخلط: وتكون بإضافة أنواع مختلفة من طينات متعددة وأخرى غير طينية لتعديل مواد الطينة المطلوبة لتلائم عمليات التشغيل والحرق والزخرفة والاستعمال, وتضاف بعض الاكاسيد المعدنية إليها
4- العجن والتقليب: بإضافة الماء بنسبة 60%, والطين بنسبة 40%.
5-التصفية: بواسطة المناخل أو الغرابيل لتصفيتها من الحجارة الصغيرة أو الشوائب العالقة بالطينة.
6- الترشيح: وتستخدم مرشحات الضغط كما في المصانع الكبيرة أو بتعريضها للهواء أو في راص من الجبس بقوالبه.
7- التخزين: يتم تخزينها في داخل اكياس بلاستكية لتظل لدنة ورطبة وقابلة للتشكيل أو داخل صناديق أو خزانات معدة لهذا الغرض.
* مراحل تشكيل الطينة:
1- التشكيل اليدوي العادي بأساليبه المختلفة.
2- التشكيل على الدولاب أو العجلة الفخارية التي تدار بالقدم أو الطاقة الكهربائية.
3- التشكيل بالماكينات الدوارة أو السادف والمكابس في المصانع أو الاتيلهات.
4- التشكيل بقالب الجبس واستخدام الضغط داخلها أو الصب باستخدام الطينات السائلة, أو التشكيل بالميكنة التي تدار بالتيار الكهربائى.
* الأكاسيد المعدنية المضافة إلى الفخار:
وتعتبر الأكاسيد المعدنية في واقعها مساحيق ذات لون ظاهري لا علاقة لها باللون بعد الحرق, فأكسيد النحاس مثلاً يعطي اللون الاخضر , والمنجنيز يعطي اللون البنفسجي وهكذا.
* ألوان الأكاسيد المستخدمة للبطانة:
أولا: أكسيد الحديد, فيعطي اللون البني المائل إلى الحمرة ويشترك في إخراج الأسود, ولون مسحوقه قبل الحرق يتحول إلى بني محمر.
ثانيا: أكسيد المنجنيز, ويعطي اللون البنفسجي ويشترك في إخراج اللون الأسود, لون مسحوقه قبل الحرق فيتحول إلى لون بنفسجي مائل إلى السواد.
ثالثا: أكسيد الكروم: ويعطي اللون الأخضر قبل تحول لونه فيكون لونه أخضر عشبيا.
رابعا: أكسيد القصدير, ويعطي اللون الأبيض لون مسحوقه قبل الحرق أبيض يميل بدرجة إلى اللون الرمادي.
خامسا: اكسيد الكالسيوم وكربونات الكالسيوم, ويعطي اللون الأبيض لون مسحوقه قبل الحرق فيكون أبيض وهكذا.
* البلاط القاشاني:
ومن أنواع الخزف المتميز هو البلاط القاشاني وينسب إلى مدينة قاشان, وهو نوع من البلاط المزجج. والمحلى بالرسوم والألوان وخامته الفخارية المطلية والمشوية في درجة حرارة مرتفعة جدًا ومنتظمة وهو من أثمن أنواع الخزف, وأعرقها قدمًا وأكثرها استخداما في العمارة وزخرفتها, وفي استخداماتها المتعددة في الحمامات وقاعات القصور الفخمة والجوامع.
وقد اشتهر هذا الخزف في شتى أنحاء العالم, وازدهرت حرفته أخيرا في تركيا, واستعمل في الحمامات القديمة في سوريا, وفي الجوامع التي بنيت في العهد العثماني, وقد استقدمت المملكة الأردنية الهاشمية عددا من الحرفيين من أجل إصلاح المسجد الأقصى المبارك, وتزيينه بهذا النوع من الخزف في القدس.
وقد جرت العادة إطلاق اسم الفخار عندنا بلفظ الخشف وجمعها الخشوف, وهي المادة الجافة الطينية القابلة للكسر, والخشف يطلق على صغار الغزلان والظباء, وربما سمي الحيوان خشفًا لأنه يتسم بالرقة والضعف ويسر تحطيمه من قبل الحيوانات الأخرى المفترسة, والله أعلم.






كلمات دالة

aak_news