العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

حين نطلب السلام يجب أن نتحلى بالسلام

بقلم: د.عبدالله المقابي

الخميس ٢٢ ٢٠١٦ - 03:00



الوجود المبرمج لمعنى السلام حمل السلم بسلمية السلم، وكلما كان السلم ديدن المطالبين بالسلام كان الناتج سلام. وخرق القانون والتعدي على الوطن وسمعته والتشهير به في المحافل الدولية، والكذب والتطاول على رموز الوطن خلاف السلام، بل إطالة أمد الصراع ينم عن هوية غير مسالمة من الداخل، نعم، لا ينبغي الاختلاف أن من المعقول قبول على حد أدنى وجود صراع بين أطراف مختلفة ناشئ من اختلاف وجهات النظر، ومن غير المعقول قبول تحويل الصراع إلى سلاح مستثمر؛ كل من يُفزِع عموم الناس والمواطنين ويقطع عليهم سبلهم تحت أي عنوان ومن دون اعتبار لأي خُلق أو دين أو حرج، كل من يتلف أو يشوه مقتنى أو مرفق خاص أو عام، كل من يُجبر ويُرغم الناس عامة والمواطنين على سلوك محدد مكرهين بغض النظر عن حجم الضرر اللاحق بهم، من لا يلتمس الأسباب لسلامة الناس عامة والمواطنين تحت أي عنوان، كل من يفعل ذلك أو يرضى به ويعطيه صفة التشريع أو التبرير من غير أن يتوب ويستغفر ويسأل براءة الذمة ما أمكنه، ضاربًا بالنصوص الصريحة في حرمة استباحة الإتيان بالضرر عن قصد ودراية، كل من علم بذلك وسكت عن دفعه، معرضًا بنفسه عن الإشكالات الاجتماعية، خوفًا على سمعته في عرف سلّم هويته إلى الهوية الحربية، وخشية من المحرضين أو المخربين أو تحت أي عنوان قبالة النص الصريح من القرآن الكريم والسنة الطاهرة والأخبار المتواترة، فإن العجب سيلحقه من كل من حوله، علامة للتعجب في محاورنا السابقة وأكثر، وسيدخل المخالف في أسفل التاريخ.
نظرة أضع نفسي بها كلما كتبت أو حاضرت أو وقفت في المحافل الدولية التي أُمثل فيها وطني البحرين، متسائلاً في داخلي: لمصلحة من يحدث ذلك كله؟ فإن سلمنا أن الإسلام دين من يدين به، فالإسلام بريء مما يفعلون ومن كل الناس الذين «يصمتون»، لأن الساكت شريك بالعمل الذي يراه ويسكت عنه، فيا ترى أي دين أو عرف أو منقب يُبيح الأفعال المخلة بكل أعراف وديانات العالم كله؟ بل أي منطق يسلك هؤلاء حتى يبيحوا لأنفسهم ما لا إباحة فيه؟ والأدهى دفاع كبار علماء الدين والمعروفين بثقلهم العلمي عن كل ما يجري، سواء من استثمار الصراع، أو التخريب بكل أشكاله، أو الاعتداء على الرموز الوطنية، وتشويه سمعة البحرين في المحافل الدولية، وفي النهاية يتم طرح فكر المصالحة الوطنية؛ فأي مصالحة والصراع بات غير مقبول ولا متكافئ؟
لكل صراع حدود بحدود صراعه، فإن اختلف حد الصراع عن حد المقبولية «العرف»، نزح إلى هيمنة، مقارنة بين الصراع والفكر الإقصائي، فلا دافع ولا مانع، والمطلوب أن يكون حد الصراع جامعا؛ الهوية الإقصائية بقصور فهم في فهم المجتمع، فلفهمه تتراتل مرتفعة عن سقف المعقول، وبذلك تخسر هي أولاً، ويخسر المجتمع الذي يتبعها، إذ يصبح جلب المنفعة لا يكون بجلب الضرر الأكبر، وإن كنا نعلم ألا منفعة في رفع سقف المطالب، فكل مرة ترفع فيها الجهات المؤزمة سقف المطالب ترفع فيها سقف اللاوعي وتخسر أكثر وأكثر، وإن كانت الجهات المؤزمة جادة في الخروج مما أسمته الأزمة، فينبغي عليها أن تخرج نفسها من سقف ذات الأزمة، والسبب هو من صنع الأزمة من لا أزمة.
الحوار مقصد الجميع، والمصالحة الوطنية مشروع لا ينتهي لأنه التئام للخلل، وإرجاع لتعصيب العلل، ومنجاة من الشحن الطائفي بين الملل، وعليه ينبغي للراشد العاقل التوجه لتوجيه المنظومة المجتمعية بسعي الإصلاح، وربط المجتمع بمقومات الصلاح والبناء فوق الأرض الخصبة المهيأة لزرع أفضل ما يمكن، أما التعنت والوقوف والتأفف فهو بُعد عن جادة الرشد والعقل، إذ ثمة قوة تحرك المجتمع لضرب الاجتماع، وتتعمد في تقييد الإجماع، وتتواصل تناشد ردع الانتفاع، قصص وهمية تختلقها ومبان مخملية تنتهجها، وثورة ورقية وعنكبوتية وإلكترونية تتقدمها، يا شعب أليست البحرين ملك الجميع؟ متى كان من الممكن أن تفرض مجموعة قوتها وإرادتها، وتحدد موقفها وتتوعد وتهدد وتُحشّد، والمواطن صاحب الكلمة آخر من يعلم بما يجري ضده وضد الوطن؟ لا شك أن الفئة الكادحة في البحرين لها مطالب أهمها العيش بسلام، وترك لغة الوعيد والتهديد بقطع رزقها، وتحويل البحرين إلى ساحات حرب بين حين وآخر، أليس من الأجدر تسخير القوى لتحقيق النجاح، وبذل السعي والتسلح بالتطور والعلم، بناء وعطاء لمجتمع نامٍ متقدم؟
هنالك فئتان نقيضتان ذات فاعلية عكسية، الأولى الفئة الصامتة هي الأخرى تبحث عن مهرب مما يجري، ليس لها قرار، تعاني من مرارة الإصرار، تتبرج لمهرجي الطرق وتتبهرج على ما يجري في الوطن بلا منفعة ولا قوة في اتخاذ القرار، والثانية الفئة القادرة تتقاذف التهم أو تتكاسل في المواجهة وتُبرر المحن، وهي قادرة على كسب الرهان في كل مرة، ولكن تتسيب وتسوف الحلول الممكنة في تحقيق الرخاء للشعب.
فئات المجتمع الباقية لا دور لها، فكل ما تقوم به تحصيل حاصل لم ينفع ولن ينفع، وكل الفئات في كل الأحوال خاسرة أولا بعد الخاسر الأكبر من المؤزم المستمر، والنتائج الاستمرار سيرًا في نفس الدائرة التي يعاني منها الكثير، ولذلك أشدد على أن الحل في قص خيوط الصراع المستثمر، الذي تستثمره الجهات التابعة لأجندات الخارج، والتي هي اليوم تحاور وبعد فترة سيكون لها توجه آخر، نتمنى أن يصل الحد إلى فتح باب الحوار الذي لم يغلق بالأصل فمن يظن أنه مغلق هو الذي أغلقه، ونتمنى أن يتوافق المتحاورون على ما يخدم المواطن والوطن، ونتمنى أن تعود الأجواء الجميلة في وطن العطاء والخير، ولن نتشاءم، إلا أننا نطالب في نفس الوقت بتغيير لغة الهيمنة التي تعبر عن صحة خيارهم على خيرات الآخرين.
حتى نجتمع ينبغي لنا التمسك بحل القوة الذي هو متمثل في عطاء وسعي القائد الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، وحبل الصبر والحكمة والوعي من مجد الوطن الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وحبل النقاء في روح الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظهم الله، فالجيل القادم إن لم يبنه الترابط والتعاون سيبنيه التشدد والتشدق، والجيل القادم لن يرحم الأجيال الماضية، وهنا لفتة مهمة في أن نعي الحاضر والمستقبل فهما طريقان لتحقيق التنمية المستدامة، والصراع لا يقف عند الحد الذي عرضناه، لكن على الأقل التوافق على إخراج الوطن بصورة تريح الجميع، واليوم الشاهد الأكبر أن سلوك الحكومة الموقرة واضح في إعطاء المواطن القوة التي تمكنه من الاستثمار بنفسه للوطن، كما أن الاستثمار في المواطن هو التوجيه لدى القيادة الرشيدة وبرؤية البحرين 2030.
التخندق خلف سوء الفهم، وتعقيد المشاهد، وتحريض الناس، والاعتراض على كل تصور، مقومات باطلة لا تنفع الناس، والتشهير وتسويق دعايات مغرضة تضر الوطن اليوم أو غدًا مسائل لا يقبلها أحد، ولن تجدي، فلا مؤسسات حقوق الإنسان ستنفع، ولا العرائض والانتفاضات سترفع، ووحده المنجي السلم الحقيقي، والسلمية الراعية لاحترام الوطن ورموزه وقيادته، والتحلي بالوطنية الحقة التي تسمح بالرأي وقبول الرأي الآخر بشكل فعلي وليس بشعار وهمي.
* رئيس «كلنا للوطن»
Alensan555@gmail.com





كلمات دالة

aak_news