العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

لماذا يصرون على الإساءة إلى بلدهم البحرين؟

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ٢٢ ٢٠١٦ - 03:00



إذا كنا نفهم لماذا تصر بعض القوى والجماعات الأجنبية على الإساءة إلى البحرين وقيادتها وأهلها وشعبها فإننا لا نكاد نفهم كيف يصر بعض أبناء البحرين على الإساءة إلى بلدهم البحرين وخاصة إذا كانت هذه الإساءة واضحة ومتكررة ومقصودة؟
طرح هذا السؤال يأتي في الواقع من الرصد اليومي لهذه الإساءات التي يمكن أن نقسمها إلى ثلاث فئات:
الأولى: الأفراد الذين فقدوا البوصلة وزلت بهم القدم لأسباب متعددة فاختاروا طريق الإساءة إلى بلدهم من خلال نشر الإشاعات الكاذبة أو تعمد كتابة الكلام المسيء سواء للبلد أو للقيادة أو للسياسات العامة للدولة من دون أي اعتبار لما يمكن لهذه الإساءة من تأثير سلبي على بلدهم الذي ولدوا فيه وتربوا وينعمون فيه بالأمن والأمان والخيرات والامتيازات العديدة ليس أقل منها الحصول على الخدمات الأساسية بالمجان بالرغم من الصعوبات والتحديات الكبيرة التي تواجهها البحرين نتيجة الأزمة الاقتصادية بسبب تراجع أسعار النفط، هذه الفئة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بوجه خاص وبشكل مكثف تلتقط كل صغيرة وكبيرة وتبثها من أجل الإساءة إلى البحرين كما أشرنا.
الثانية: هي الجماعات السياسية والأيديولوجية والسياسية والطائفية التي تعودت منذ نشأتها وظهورها إلى العلن على أن تصور البحرين على إنها جحيم لا يطاق وأن تنشر في سبيل ذلك البيانات والتقارير التي تسيء إلى بلدهم، وقد رأينا ذلك خلال الخمس سنوات الماضية على الأقل وكيف تحولت هذه الجماعات إلى أبواق مأجورة لتشويه الحقائق ونشر الأكاذيب وحتى الصور الكاذبة التي تزيف حقيقة ما يجري في البحرين ولا تكتفي بذلك محليا بل تسعى إلى نشرها خارجيا عبر شبكة العملاء والتابعين والممولين لها في الخارج، وقد شاهدنا ذلك خاصة منذ عام2011 حتى اليوم كيف سعت هذه الجماعات المريضة إلى القيام بحملات تشويه وإيصال تقارير إلى الخارج تحتوي على كم هائل من المعلومات المزيفة التي تتلقاها الجماعات في الخارج وتعيد نشرها بمختلف اللغات بهدف أن تصبح صورة البحرين في الخارج لا تطاق.
الثالثة: وهي لا تقل سوءا عن الفئتين الأولى والثانية بل لعلها أكثر خبثا ومؤامرة وهي فئة الإعلاميين والمؤسسات الصحفية التي درجت منذ البداية على الإساءة إلى البحرين بطريقة ممنهجة ومتواصلة لم تتوقف لحظة واحدة حتى قبل الأزمة التي شهدتها البحرين وذلك من خلال نشر أخبار وتقارير جلها سلبي في صحيفتهم، بل حتى الإنجازات أو الأشياء الإيجابية التي لا يستطيعون نكرانها لا يتم تغطيتها على إنها إنجاز ويحاولون يوما بعد يوم وعددا بعد عدد وتقريرا بعد تقرير التقليل من شأنها بوسائل وطرق خبيثة ولكنها مكشوفة لدى القارئ الهدف من ذلك إخفاء الحقائق والإنجازات أو اختصارها والتقليل منها أو تجاهلها أو البحث فيها عن خلل بسيط أو نقص وجعله عنوانا رئيسيا بدل أن يكون العنوان معبرا عما حققته الدولة من إنجاز.
ومن أوجه هذه الإساءة أيضا التوسع غير المعقول وغير المبرر في إظهار الجوانب السلبية مهما كانت صغيرة ومحدودة وتكبيرها وإبرازها على الصفحات الأولى بالصورة وبالكلمة ونشر الندوات المسيئة من دون أي اعتبار للرأي الآخر أو للحقائق الأخرى التي يعلمها القاصي والداني والتي تنشرها بقية الصحف فإذا بها عند هذه الصحيفة غير موجودة أو موجودة بشكل مشوه، وقد شاهدنا خلال السنوات الماضية نماذج فادحة من هذه الإساءات من إبراز المساوئ وبروزتها وتضخيمها، ومن أمثلة ذلك ما قرأناه حول بعض الأوضاع والخدمات أو حول موضوع حقوق الإنسان ونشر الأكاذيب ومازلنا نتذكر نشر الصورة المزيفة التي نشرتها تلك الصحيفة بعينها وكانت فضيحة حقيقية.
هذه الأمثلة وغيرها من تجاوزات أو أكاذيب أو إساءات سواء صدرت من الفئة الأولى أو الثانية أو الثالثة تعكس في الحقيقة حالة من الكراهية المقيتة للدولة ولكل ما هو رسمي أو حكومي مستغلين في ذلك صبر الدولة والأجهزة الرسمية وطول بالها وتسامحها فضلا عن أن هذه الإساءات تعكس حالة مرضية لأن الذي يريد الإصلاح والصلاح يكون موضوعيا ومتوازنا عندما ينشر أي شيء فلا عيب في النقد الموضوعي بل هو مطلوب من كل صاحب قلم أو رأي أو موقف وهو النقد البناء الذي تحتاجه الأجهزة الحكومية لتطوير أدائها وعملها وتصحيح أخطائها ولكننا هنا نتكلم عن الإساءة والسوء والكذب والتحريف وإخفاء الحقائق الساطعة مثل نور الشمس.
سؤال نطرحه في خاتمة هذا المقال كما طرحناه في المقدمة هو لماذا هذه الكراهية؟ ولماذا هذا الحقد على هذه الجهود التي تقدم للبلد وأبنائه؟ وإلى أين تتجه هذه الجماعات وهؤلاء الأفراد وهذه الصحيفة في نهاية المطاف؟
إن الذي يسيء إلى بلده بالأكاذيب وبالتحريف هو في الحقيقة يسيء إلى نفسه وأهله لأن ما يضر بلده في النهاية يضره وينعكس عليه وعلى أولاده وعلى مستقبلهم فهل تفهم هذه الجماعات ذلك؟





كلمات دالة

aak_news