العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

العراقيون وحدهم من يحمون بلادهم

بقلم: د. فاضل البدراني

الثلاثاء ٢٠ ٢٠١٦ - 03:00



سمعت في الآونة الأخيرة أصواتا حرة شريفة في المنطقة تدعو العراقيين إلى الدفاع عن بلادهم وحفظ استقرارها وتمجيد أصالتهم وقدرتهم على تحمل هذه المسؤولية وتستنهض فيهم عمقا تاريخيا عريقا يتسم بتعدد المكونات التي منحته امتيازا في ضبط الإيقاع العام للتمازج الاجتماعي والتعايش السلمي عبر تسعة قرون من الوعي الحضاري.
وبلا شك فإن من بين الأصوات المخلصة للعراق قد أطلقت من شخصيات دينية وثقافية وفنية بارزة في الفضاء العراقي والدولي وجدت انه ليس من أدنى حل للازمة العراقية سوى من داخله عبر تعاطف أبنائه وعودتهم إلى تجسيد لشعور عملي ينبض بحب الوطن، ومن يراهن على الدور الأمريكي فإنه خاسر ويمثل جسر عبور للصوت الغربي المعادي لوحدة العراق، والبعض الآخر يتصور ان الحل سيأتي من واشنطن تحديدا ويراهن على استهلاك ماكينة السياسة الأمريكية الذي يجبرها على فرض الحل أيا كان شكله عراق موحد أم فيدرالي أم كونفيدرالي وهذا قمة في الوهم، بينما يراهن طرف ثالث على أن إقصاء هذا وذاك الطرف من مكونات الوطن إنما يمثل خطوة الوصول إلى الحل والاستقرار بينما يمثل في الواقع قمة الوهم أيضا لأن من يعتقد أن إضعاف الأقليات مؤشر لنهايتها فإنه واهم.
الصوت الشجي الذي أطلقه الفنان العربي الكبير حسين الجسمي حين تغنى بالعراق مرددا (كلنا العراق) ليس القصد منه مجرد صوت غنائي يطرب أسماعنا أو يبكينا، فحسب بل هو خطاب مباشر للعراقيين بأنكم كبار فتحلوا بكبريائكم, كما ان دعوة أحد كبار رجال الدين العرب من موريتانيا عندما أخذ يرسل بتغريدات متواصلة على تويتر بأنه لا حل في العراق إلا بتوافق أطراف الخلاف العراقي على اساس مكوناته، ومن يعتقد أن الغرب سيتدخل لإيجاد حل فإنه رأي قاصر.. كنا قبل سنوات نضع كل المصائب على داعش الإرهابي وجعلناه شماعة نلقي عليها كل أخطائنا من أجل تبرئة أنفسنا من أي تبعات حتى في زمن تنظيم القاعدة، ولكننا لم نعترف يقينا بأن الوجود الأمريكي هو اللاعب الأساس في كل ما يحصل من فوضى خلاقة بشرت بها واشنطن قبل وقوع الغزو والاحتلال مطلع 2003، وإذ نوثق لعملية خروج الإرهاب من أراضي العراق بطريقة دراماتيكية واضحة المعالم إنما تتكشف لنا كل الألغاز السابقة التي حيرتنا من ظهور تنظيم داعش بنسخة آيديولوجية متطورة عن تنظيم القاعدة السابق له، والوقوف عند حقيقة نهج وتوجه ورؤية تنظيم الدولة الإسلامية الذي يتحدث عن جغرافية مفتوحة لامتداد عناصره في حرب مفتوحة من جميع الجهات بخلاف ما كانت عليه خطة القاعدة (اضرب واهرب).
لقد أصبحت الأراضي العراقية التي كان داعش يحتل حوالي 70% منها حتى أشهر قريبة لم تبق منها سوى أقل من 35% بيده وهي في طريقها للتحرر ولا يفصلنا عن تحريرها سوى البدء بمعركة تنفيذ الخطة العسكرية برغم أنها يجب أن تخضع للأوامر الأمريكية، وهذا أكبر برهان على ان الصفحة المظلمة الممتدة من 2013- 2016 هي صفحة اختلقها الغرب وبخنوع عراقي على الصعيدين الرسمي والشعبي. وأمام هذه الحقائق والصعوبات التي تواجه المجتمع العراقي ينبغي أن تكون درسا بليغا من المعايشة على مدى 14 سنة من الفراق والتناحر العراقي بفتنة أجنبية استفاد منها أطراف دولية في شرق البلاد وغربه وشماله، والذي نحذر منه ان الموصل وهي على أبواب التحرير وعودتها إلى حضن الوطن تتنافس عليها الأجندات الخارجية الدولية كل يريد بها طمعا وقد حركوا أدواتهم المحلية البديلة التي فتحت شهيتها باقتطاع أجزاء منها أو تحويلها إلى أقاليم عدة، فهل من صوت عراقي موحد يجسد أغنية حسين الجسمي ويرد على الطامعين بصرخة مدافع (كلنا العراق)؟
* أكاديمي وإعلامي عراقي
Faidel.albadrani@gmail.cim





كلمات دالة

aak_news