العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

تنظيم الصفوف لمواجهة حملات الكذب لجماعات حقوق الإنسان

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ١٩ ٢٠١٦ - 03:00



تتعرض البحرين باستمرار وخاصة منذ اندلاع أزمة عام 2011 المدمرة لهجمات وحملات شرسة غير موضوعية تعمل على الإساءة إلى هذا البلد العربي الخليجي الصغير والذي يعتبر نموذجا للتنمية ونموذجا للتعايش وضمان حقوق الإنسان الأساسية، هذه الحملات كما هو واضح لم تتوقف على مدار السنوات الخمس الماضية بوجه خاص سواء من خلال ما تنشره وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها الدوري أو من خلال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أو بعض المنظمات الدولية التي تدور في الحقيقة في فلك السيطرة الغربية بوجه عام والأمريكية بوجه خاص ويتم في الغالب تحريكها بشكل مسبق لتحقيق أهداف سياسية ضد بعض الدول وخاصة دول الخليج العربية وفي مقدمتها البحرين التي شهدت أحداثا مؤسفة من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادتها قوى طائفية مدعومة من الخارج.
وقد كان هذا الأمر مكشوفا ومعلنا بوضوح تام إبان الأزمة والسنوات التي تلتها بالتركيز على إدعاءات المعارضة في الداخل والخارج والتي للأسف الشديد لعبت ومازالت تلعب دورا كبيرا ومؤثرا في تزييف الحقائق والإضرار بصورة البحرين وبجهودها الكبيرة لإرساء الديمقراطية والعدالة والحفاظ على حقوق الإنسان الأساسية ونجحت هذه المعارضة ومعها جيوش من الداعمين لها في الخارج في كسب ود عشرات من المنظمات من خلال ما تصدره بشكل دوري من تقارير أغلبها مزيف بأرقام مفتعلة التي توحي بأن البحرين لا تحترم حقوق الإنسان بما في ذلك ما يكتب عن جهود الدولة في حفظ الأمن والاستقرار أو تطبيق القانون على الخارجين عنه، وبدلا من أن توضع هذه الإجراءات التي تتم وفق القانون في موضعها الحقيقي والموضوعي يتم عرضها وتقديمها على أنها مسيئة لحقوق الإنسان مع أن جميع الدول الكبرى والصغرى عندما يتعرض أمنها القومي للخطر تتصرف وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية والقومية، شاهدنا ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا حين تعاملت مع الأحداث التي شهدتها بكل قوة وعنف بما في ذلك فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية وسحب الجنسيات من العناصر الإرهابية وطرد الإرهابيين والمتورطين في الأعمال التخريبية ولكن لا أحد تقريبا تكلم عن مخاطر الإجراءات التي اتخذت وإن تمت الإشارة إليها في بعض التقارير فإنها كانت بشكل خجول ومختصر ولا تسيء للنظام السياسي في تلك البلدان.
ومع ذلك ماذا فعلنا نحن لمواجهة هذه الهجمات غير الموضوعية وغير العادلة والمسيئة؟
في الحقيقة أن الجهود الرسمية في هذا المجال لتوضيح الصورة وتصحيحها وإثبات الحقائق بالدليل والحجة لم تكن كافية بل إنها في بعض الأحيان لم تكن مقنعة لهذه المنظمات وخاصة لمجلس حقوق الإنسان الذي يعتبر جهازا مهما من أجهزة الأمم المتحدة وكان يجب أن تكون تقاريرنا وردودنا وجهودنا أكثر قوة ووضوحا وتصاغ بطريقة مقنعة لأننا نتعامل مع أناس يتربصون بنا كل شر ويبحثون عن كل صغيرة وكبيرة للإساءة إلى بلدنا.
أما على صعيد مؤسسات المجتمع المدني من الواضح أن دورها لم يكن بالقوة المطلوبة بل ولم يكن فعالا بما يكفي وخاصة ممثلي مجلس النواب أو ممثلي المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والدليل على ذلك أن مواقف مجلس حقوق الإنسان السلبية من البحرين تؤكد أن هذه الجهود لم تكن في المستوى المطلوب.
إذن ما المطلوب منا حتى نخرج من عنق الزجاجة وحتى نصحح الصورة السيئة والكاذبة والتي نعرفها حق المعرفة في البحرين؟
نعتقد أن المطلوب بالدرجة الأولى – بالرغم من علمنا المسبق أننا مهما بذلنا من جهود ستظل هذه القوى المعادية تحاربنا- الاستعداد الجيد لمواجهة هذه الحملات الرسمية والأهلية والعمل على تشكيل لوبيات قوية في الدول الغربية بوجه خاص لكسب تأييد قضية البحرين العادلة، وهذا عمل لا يمكن أن يكون موسميا بل على مدار العام وأن نعد العدة كمؤسسات رسمية ومتجمع مدني لإعداد الملفات والصور والتقارير التي توضح للعالم ما تم إنجازه في الواقع على صعيد المكاسب التي تحققت للمواطن اقتصاديا واجتماعيا أو على مستوى الحريات العامة والخاصة وذلك للرد على الهجمات والأكاذيب بالدليل والحجة وبالأرقام والصور الموجودة في الواقع وخاصة ما ترتكبه قوى الشر والإرهاب في البحرين من جرائم وقتل وتنكيل وتدمير للمكتسبات بما في ذلك الاعتداءات المتكررة على البنية التحتية والمدارس وحياة الناس وفي المقابل يجب إبراز ما تنجزه الدولة سواء في مجال حقوق الإنسان أو ما تتخذه الدولة من إجراءات بشكل قانوني للتصدي لقوى الإرهاب والتخريب التي تقودها جماعات ممولة من الخارج وكشف مصادر تمويلها وكشف خبثها وأكاذيبها.
وبذلك يمكننا أن نغير الصورة وأن نطور أدوات التصدي لهذه الأكاذيب بشكل مقنع أو أكثر إقناعا على الأقل فلا يكفي الردود والتصريحات الإعلامية والاحتجاجات الدبلوماسية لأننا نتعامل مع جماعات قوية وخطيرة ولها إمكانيات كبيرة تفوق الخيال لإرباك الدول والإضرار بصورتها وهذا ما رأيناه في كثير من الحالات ضد الدول التي لا تعجب سياسات الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا أو فرنسا بوجه خاص.
إنها دعوة لإعادة تنظيم صفوفنا لمواجهة هذه الهجمات الخطيرة التي تتعرض لها البحرين دون وجه حق.





كلمات دالة

aak_news