العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

تقرير خطير للبنك الدولي

بقلم: د. إسماعيل محمد المدني

الاثنين ١٩ ٢٠١٦ - 03:00



يُعد البنك الدولي إحدى الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة، ويهتم دائمًا بالشأن الاقتصادي التنموي، وكل أعماله وتقاريره تنصب في الجانب المالي النقدي، وقد اقترن اسم البنك الدولي عادة بالقروض المهلكة التي تُقدمها للدول فتقع تحت رحمته وهيمنته مدى الحياة.
ولذلك يضع البنك نصب عينيه كل القضايا التي لها بعد اقتصادي إنمائي، وتنعكس سلبًا على الجانب المالي لدول العالم، ولها مردودات خطيرة تهدد الأمن الاقتصادي والنظام المالي العام.
ومن القضايا التي كانت تعتبر في السابق خارج نطاق عمل البنك الدولي ولا تقع ضمن شؤونه واهتماماته اليومية وأهداف إنشائه هو البيئة، وبالتحديد تلوث الهواء الجوي وفساد نوعيته وهويته. ويعزى السبب في تهميش البنك الدولي للبيئة وهمومها وشجونها هو عدم ربط تدهور البيئة بالجانب الاقتصادي، وعدم وجود علاقة أزلية وقوية بين تلوث الهواء الجوي والجانب المالي ووقوع أزمة اقتصادية في دول العالم نتيجة ذلك.
ولكن مع الزمن وتراكم المعلومات والأبحاث والخبرات تأكد للبنك الدولي أن قضايا البيئة يجب أن يكون لها مكان مرموق في جدول أعمال البنك، ويقع ضمن أولوياته الرئيسة، فقد أثبتت الأيام والكوارث التي وقعت خلال المائة عام المنصرمة أن هموم البيئة لا تنعكس فقط على الجانب البيئي البحت والمتعلق بفساد نوعية الهواء والماء والتربة والبحار والمحيطات، وإنما تضرب الأمن الصحي للإنسان في كل أنحاء العالم، وهذا بدوره ينعكس بشكل مباشر على الجانب الاقتصادي المتمثل في توفير العلاج الصحي والرعاية المستدامة للمرضى نتيجة للتعرض للملوثات السامة والمواد الكيميائية المسرطنة الفتاكة، إضافة إلى خفض إنتاجية الفرد وموته وهو في ريعان شبابه وإنتاجه للمجتمع، وفي ذروة عطائه الفكري والعقلي والجسدي.
وفي هذا الإطار نَشَر البنك الدولي في الثامن من سبتمبر من العام الجاري دراسة شاملة ومتكاملة تحت عنوان: «كُلفة تلوث الهواء: إثبات البعد الاقتصادي من أجل اتخاذ الإجراءات»، وقد غطى التقرير كل دول العالم وشمل فترة زمنية من عام 1990 إلى 2013، حيث توصلت الدراسة إلى استنتاج مخيفٍ جدًا يتلخص في تكبد دول العالم قاطبة لخسائر اقتصادية باهظة وغير متوقعة وسترهق كاهل ميزانياتها، حيث بلغت الكلفة الإجمالية التي على العالم تحملها ودفعها نقدًا من ميزانياتها الخاصة بالتنمية نتيجة التعرض للهواء الملوث والسام والمسرطن في الداخل والخارج إلى قرابة خمسة تريليونات دولار سنويًا. كما أكدت الدراسة أن تلوث الهواء كَلَّف بريطانيا نحو 7.6 بلايين دولار عام 2013، والولايات المتحدة الأمريكية 45، وألمانيا 18 بليون دولار، في حين أن الصين خسرت قرابة 10% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب تلوث الهواء في عام 2013، والهند 7.68%، وسريلانكا قرابة 8%.
وقد استند تقرير البنك الدولي على دراسات وأبحاث كثيرة منشورة في كل دول العالم، ومن أهمها تقارير منظمة الصحة العالمية الدورية والتي تؤكد فيها مسؤولية تلوث الهواء الرئيسة في نقل الناس إلى مثواهم الأخير قبل الأوان وفي سن مبكرة وإصابتهم بأمراض القلب والجهاز التنفسي المزمنة، حيث تفيد هذه التقارير بأن فساد الهواء في البيئات الداخلية والخارجية يقضي مبكرًا على قرابة 5.5 ملايين إنسان سنويًا، ويقع تلوث الهواء في المرتبة الرابعة لأسباب وفيات الإنسان بعد التدخين، وسوء التغذية، والبدانة والسمنة المفرطة.
وقد خلص تقرير البنك الدولي إلى استنتاج مهم على كافة دول العالم الاطلاع عليه وتنفيذه، كما يلي: «تلوث الهواء يُعد تحديًا يهدد حياة الإنسان الأساسية، ويدمر الطبيعة وثروات الإنسان ومكونات البيئة الحية وغير الحية، ويُعرقل النمو الاقتصادي».
وتأتي أهمية هذا الاستنتاج في أنه جاء على لسان وكالة أممية غير متخصصة في القضايا البيئية، وغير مَعْنية بشكل مباشر بالبيئة وهمومها، ولا يقع حل مشكلات البيئة ضمن أهدافها ورؤيتها، فهي وكالة اقتصادية مالية وتنموية بحتة، ولذلك أتمنى انطلاقًا من تقرير البنك الدولي هذا من كافة السياسيين ومتخذي القرار وضع البيئة نُصب أعينهم ووضع همومها في أول سلم الأولويات، إذ لا تنمية بشرية، ولا نمو اقتصادي مستدام، ولا حياة كريمة وسعيدة من دون حماية البيئة والحفاظ على ثرواتها ومواردها الطبيعية.
bncftpw@batelco.com.bh





كلمات دالة

aak_news