العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

بريد القراء

المفلسون روحيا وفكريا

الأحد ١٨ ٢٠١٦ - 03:00



قد يفقد الإنسانُ مَالهُ ويُعوِضُهُ بغيره وربما يرهَنُ بيته ويخسره وقد يدخل في تجارةٍ ولا يربح فيها فيعوضها بأخرى، أما أن يفقد ضميرهُ وأخلاقه فهذه هي الخسارةُ الحقيقية والمُصيبة العظمى التي لا تقارن بأي مصيبةٍ أخرى والتي قد تجر صاحبها الى أن يفقد من حوله ويفقد ثقة الناس به.
لذلك نجد المفلسين روحياً وفكرياً لا يجدون ما يثبتون به وجودهم إلا تصرفاتٍ تُثير الغضب أو تثير الضَحك، وما ذلك الا لكي يلفتوا نظر الناس إليهم بأنهم موجودون وبأنهم يستطيعون عمل شيء، وبمقدرتهم إثارة الآخرين والتأثيرُ فيهم، فلا نتعجب من التصرفات الهمجية التي يقوم بها هؤلاء تجاه الناس من الاستهزاء بهم وتأليب الناس عليهم، إذ هم لم يفعلوا ذلك إلا لأنه ليس عندهم ما يفيدون به المجتمع قولاً وفعلاً لأنهم بكل بساطة مفلسون روحياً وفكرياً.
شَتان بين أن تُجالِس مثقفاً وأن تجالس مفلساً، فالأول سيفيدك وسينصحك وسيوجهك وسيفرحك، أما الثاني فسيثير غضبك وسيستهزئ بك وسيقودك للانحراف بل سيوجه أنظار الناس إليك لأنه لا يملك ما يثبت به وجوده وما ينفعهم به إلا هذه التصرفات الهمجية التي تعكس مدى إفلاسه الروحي والفكري.
إن التعامل مع المفلسين روحياً وفكرياً لا يكون بتجنُبهم والابتعاد عنهم وإن كان ذلك في بعض الأحيان حلاً مثالياً في يد من لا يتحمل إفلاسهم ولا يملك طريقة أخرى لمواجهتهم المواجهة الحقيقية التي تجعلهم يعودون لرشدهم ولا يتحقق ذلك الا بطريقتين ذهبيتين لا ثالث لهما:
الطريقة الأولى «التجاهل» وقد أثبت هذا التصرف عبر التأريخ نجاحه لوضع حد لأمثال هذه التصرفات التي تثير المشاعر النفسية، فالتجاهل يجعل الشخص يشعر بأن الرصاصة التي أطلقها لم تصب الهدف بل عادت اليه لتصيبه، ومن ذلك يروى أن أعمى تزوج بمبصرةٍ فقالت له: «لو رأيت بياضي وحسني لعجبت» فقال: «لو كنت كما تقولين ما تركك المبصرون لي». وقال رجل لزوجته: «ما خلق الله أحب إلي منك»، فقالت له: «ولا أبغض إلي منك» فرد عليها: «الحمدلله الذي أولاني ما أحب وابتلاك بما تكرهين». ويقال انه ركبت سيدةٌ بدينة حافلةً فصاح أحد الركاب قائلاً: «ما كنت أعلم أن هذه الحافلة مخصصة لِلفِيلة»، فردت عليه بهدوء: «لا يا سيدي فهذه كسفينة نوح يركبها الفيلة والحمير أيضا»!
الطريقة الثانية: «المواجهة والنصيحة»، وذلك يكون بإشعار المفلس بخطئه وقد يجدي نفعاً أحياناً معاملته بنفس المعاملة بحيث يحرج ويحس بنفس إحساس من استهزأ بهم أو استثار غضبهم، وكذلك نصحه كي يعود إلى رشده ومحاولة إفهامه مدى خطورة الطريق الذي يسلكه ونتائج ذلك عليه وعلى من يتعامل معهم.
غناك الحقيقي هو في حبك للناس إذ حب الناس لك يجعلك في مكانة مرموقة في المجتمع وتجني من ورائه الخير والسعادة في الدارين، وافلاسك الحقيقي هو افتقارك الى تلك المعاني الإنسانية والقيم الأخلاقية التي قد تكون نتائجها وخيمة وعاقبتها سيئة في الدارين، فاجعل غناك في قلبك ورأسمالك أخلاقك تكسب قلوب الناس وحبهم وتتخذ لك مكاناً في قلوبهم.
فيصل بن زاهر الكندي





كلمات دالة

aak_news