العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

القانون الدولي والمسؤولية عن الاستخدام غير الشرعي للسلاح

بقلم: د. أحمد سعد البوعينين *

الأحد ١٨ ٢٠١٦ - 03:00



في التعريف، يرتبط المفهوم العلمي للسلاح بالقصد من وراء استخدامه كأداة للهجوم على عدو، أو لإيقاف تهديد محتمل لعدو معلوم بقصد الدفاع، وقد تختلف المفاهيم ومدى ارتباطها بالقصد عند التفسير، فقد يكون السلاح «كلمة أو توجها سياسيا ذا هدف معنوي للوصول إلى غاية».
وفي تعريف التَسلُح، يرتبط مفهوم السلاح بالتَسلُح؛ فالغاية من التَسلُح تزويد القوات بالسلاح بقصد تطوير المنظومة الدفاعية للدولة، في إطار ما تنص عليه المواثيق والقواعد المرعية في هذا الشأن، واستنادا إلى الشروط التي تربط أي صفقة تسلح بين طرفي التعاقد، وخصوصا فيما يتعلق بالظرف الزمني لأي عقد بين طرفين.
ومن المعروف أن المنظومات العسكرية تتطور بين فترة وأخرى بشكل متسارع، ومن المعروف أيضا أن المواثيق والقواعد ذات الصلة بالسلاح ونوعيته وطرق استخدامة تتطور وتتغير، وتُفرض عليها بعض القيود، وقد تُحظر أو تُحرم من قبل الدول المنتجة أو المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية بعد البيع بفترة وجيزة أو أكثر بحسب حساسية المواقف السياسية والمصالح.
وعند العودة إلى قراءة اتفاقيات حظر استخدام الأسلحة الحاملة لمواد كيميائية خطرة، تُلاحظ كلمة «استخدام» في كثير من الاتفاقيات، وتستثنى كلمة «بيع» بمعنى أن المسؤولية القانونية تقع على الدولة المُستخدمة للمنتج الذي قد يكون مُحرما دوليا فيما بعد، ويبقى بلد الإنتاج والتزويد بعيدا عن أي مساءلة قانونية بعد فترة ما بعد البيع، أو يكون بلد الإنتاج في كثير من الأحيان هو الرقيب المُتسلط على البلد المستخدم تحت عباءة جرائم الحرب ضد الإنسانية.
وعند ملاحظة بروتوكول جنيف لحظر الاستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات والوسائل الموقع في 1925، والذي دخل حيز التنفيذ في 8 فبراير 1928، يلاحظ أنه يحظر استخدام «الغازات الخانقة والسامة وغيرها من السوائل أو المواد أو الأجهزة» ويفهم هنا من خلال هذا النص أن الحظر العام على الأسلحة الكيميائية والأسلحة البيولوجية هو الاستعمال فقط، وليس الإنتاج أو التخزين أو النقل أو البيع ووسطاء البيع.
دول عدة قدمت تحفظات عندما أصبحت أطرافا في بروتوكول جنيف، معلنة أن مثل هذه القيود والنصوص المُلزمة، لا بد أن تنطبق في سياق مماثل على كل الأطراف من ذوي العلاقة في الإنتاج والتخزين والنقل والبيع، إذا أخذ في الاعتبار أن العناصر الرئيسية للبروتوكول الآن أصبحت جزءا غير مُلزم من القانون الدولي العرفي فقط.
الولايات المتحدة، الراعي الأول للإرهاب الدولي المنظم في العالم، بطرق مباشرة وغير مباشرة، ومن الدول المنتجة والمصدرة للأسلحة المحظورة والمحرمة دوليا، بوساطة شركات تجارية مختلفة لا ترتبط بالحكومة، وتتحمل المسؤولية الكاملة، وغيرها من الدول، عن أي خرق للمواثيق والقوانين المتعلقة بالاستعمال الحربي لهذا النوع من الأسلحة، إذا ما ربطت أي اتفاقية بالظرف الزماني والمكاني بين أطراف التعاقد، ومقر إنتاج السلاح المحظور، فلا الدول المستخدمة ولا الأشخاص العاملون في أي منظومة محظورة يتحملون أي مسؤولية قانونية من أي نوع؛ فالمستخدم قد يجهل مدى خطر مثل هذه الأسلحة عند الاستعمال، والدول عندما تلجأ إلى شراء الأسلحة المختلفة، فهي تلجأ إلى شراء الأسلحة على أساس تطوير التعاون العسكري والتكنولوجي، وتطوير العلاقات بين الدول، أو بضغط مباشر من الدول المنتجة للأسلحة المحظورة، فليس بغريب أن تقوم الولايات المتحدة بوساطة المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من الأراضي الأمريكية منطلقا، أن تقوم بالتدخل في الشأن الداخلي للدول، والتحقيق في الاستخدام غير الشرعي للسلاح المُحرم دوليا. وعليه، إذا ما ربطت العلاقة بين طرفي التعاقد، فالمسؤولية القانونية تقع بالدرجة الأولى على الطرف المنتج وبلد الطرف المنتج، والبلد الذي تم فيه توقيع العقد بين الأطراف، إذا ما تمت رعاية نصوص القانون الدولي فعلا.
* باحث في القانون الدولي والعلوم السياسية
جامعة محمد الخامس بالرباط - المملكة المغربية





كلمات دالة

aak_news