العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الثقافي

قضايا ثقافية
(لمس) جُرأة إبداعية

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ١٧ ٢٠١٦ - 03:00



تحررت الشاعرة سوسن دهنيم في مجموعتها الشعرية (لمس) الصادرة عام 2013 في طبعتها الأولى من عقبات سيكولوجية كثيرة وتخطت عديدا من الجوانب والقيود التي تفرض على المبدع، وخاصة إذا كانت امرأة أو أنثى وقدمت للشعر العربي الحديث عامة والمحلي خاصة نموذجا من الأعمال الإبداعية والمحسوب لها بعد المجموعات الشعرية السابقة (غائب ولكن عام 1998) و(قبلة في مهب النسيان عام 2001) و(كان عرشه على الماء عام 2009 ).
إن التحرر السيكولوجي في الإبداع الشعري لا يعني طمس القيم الفنية والموروث الاجتماعي ولا يتجاوز الأصالة الثقافية والتربية الوجدانية، بل على العكس من ذلك، فهو يزداد قوة ورباطًا وبالتالي يكون التعبير في الحدود الضيقة التي لا تسفر عن حرية غير مسؤولة، وبالرغم من أن الشعر يجد الكون متسعا له فإن الشاعر لا يمكنه أن يتخيل سعة المساحات لأن لحظة التعبير عن المكنونات الذاتية عادة ما تصطدم بالقيود التي لو حاولنا تحطيمها سواء بالمفردات أو الصور الخيالية أو الكنايات والتشبيهات وكل ما هو متاح في العملية الإبداعية فالأمر يتوقف على ثقافة الشاعرة؛ لأنها تختلف من الناحية البيولوجية عن الشاعر الذكر.
هذه واحدة من العقبات التي تجاوزتها الشاعرة سوسن دهنيم؛ لأن القارئ منذ الوهلة الأولى بمجرد أن يقع نظره على مفردة (لمس) يشعر أنه بصدد قراءة ما يُثير الغريزة المكبوتة وهو ما لمسته أنا شخصيا حين تناقشت مع كثيرين عاشقين للشعر المتحرر من المضامين القديمة.
هنا تكتشف الشاعرة كم من المثقفين احترموا قدراتها الإنسانية والإبداعية وأوصلتهم كمتابع وناقد وباحث إلى مفاهيم تختلف عن المفاهيم المتواضعة والجاهزة والمعلبة التي تقال لمجرد التحسس من أن لفظة (لمس) تعني أشياء قد تخدش الحياء لكن الحقيقة تختلف عما تريد أن تتوصل إليه الشاعرة.
أنا أقول من خلال التجارب ومعانقة كل ظروف وعقبات الحياة: إن فكرة (اللمس) تختلف بين اللمس في (النور) ونقيضها في (الظلام) ولهذا نجحت الشاعرة في رسم تجربتها الوجدانية التي فتَّتت المواقف الذاتية وأحيت في نفسها الإحساس بالوجود وأشعلت في كيانها التحدي، رغم أن البشر العاديين لو كانوا مكانها لما صبروا بيد أن المبدع إذا كان في صورة شبه ملائكية فبإمكانه أن يوحد (النور والظلام) تحت سقف واحد.
أليست الشاعرة سوسن دهنيم حققت لنا ما كنا لا نتخيله من دمج النور مع الظلام وأيقظت في الذات (الأنانية) الشمس كي تشرق في كل أوقات الحياة؟!
من هنا يكمن الإبداع وتتفجر القيم الشعرية والصور المتناهية في الوجدان لترسم أمام اليائسين خطا إلهيا جديدا من أسرار الكلمات التي لا يُجيد التعبير عنها إلا الموهوبون والذين عصرتهم التجربة وحولوا مفردة (لمس) إلى شعر نابض بالوجود والإيحاء الذي يجعل من (عُصفورين صغيرين) يؤمنان بأن الظلام هو من صنع النور في أعينهما إلى الأبد.
تقول الشاعرة سوسن دهنيم:
(الكمنجة امرأة
تبحث عن عازف واحد
يهبها نصيبها من التأله
فتهبه حصته من الجنون).
إنها تهدي (أمير اللمس والبصيرة وحده) كل ما شهقت به في هذه المجموعة المُبدعة.
Sah.33883@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news