العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الثقافي

نـــبــــــض
ناقد لا يرى إلا ماء واحدا!

بقلم: علي الستراوي

السبت ١٧ ٢٠١٦ - 03:00



لن أعمم رسالتي هذه على كل النقاد، ولكن أسأل ناقدا من «وطني»: البحرين، الساكن بجوار القلب، لماذا أنت لا ترى إلا ماء واحدا، وكل المياه في عينك آسنة؟
على مدى عمر طويل، وأنا رهين محبسين واقع ثقافي مؤلم ومضجر، يتغنى برسالته الثقافية، يتنقل من بلد إلى آخر، حاملا مشعلا لرسائل عدة، لكنه ما بين تلك الرسائل يضيع، لا يعرف ما الصدق، وما هو المطلوب من رسالته، سوى البروز بأنه ناقد للثقافة.
في هذا المحيط الذي يسمى محيط «المثقفين» ترمد العيون وتخور الأجساد، والكل من أعضاء هذا المحيط يحمل سيفا يريد أن يقتص من أوهام هو يعيش واقعها، (طبال للبعيد، مأتم للقريب) لا يرى من الألوان إلا لونا واحدا، ومن الفرح إلا فرحا واحدا، يصفق من دون أن يشعر أن تصفيقه ضائع في فضاء لا يدرك هو مداه.
زمن يقتل في محبيه فرحتهم، لأن من يعيش بيننا واقع هذا الزمن أناس أحببناهم وعشنا معهم، ولم نحمل لهم لا ضغينه ولا كرها، بل وقفنا معهم في أحلك الظروف، وانطلقنا بجيادهم نحو البرية الواسعة، لكنهم خذلونا، تجاسروا علينا، لم يحفظوا صحبة ولا معروفا، لا أدري هل هذا بسبب واقعنا الثقافي أم واقعنا الأخلاقي؟
بعضهم حسب نفسه في دائرة (المثقفين.. شاعرا أو قاصًا أو أديبا أو روائيا، أو كاتبا ما) وآخرون من هذه الشريحة لوح للوجوه التي احتضنته (ناقدا) ففرحنا لوجود هذا الكم الهائل من المثقفين والنقاد، واستبشرنا خيرا في مملكتنا الصغيرة الكبيرة بأحلام رجالها ونسائها وشبابها وشاباتها، وقلنا: نحن في محيط ثقافي (صحي) لكن الرسالة المبتغاة من هؤلاء الأحبة غلبت عليها ضيق النفس وشهوة العيون الفاسدة، بعض من هؤلاء أصبحت رسالته الثقافية ضيقة في (الحب) لا تعرف سوى لون واحد تصفق له مرة وأخرى تحتفي به، من دون أن تعي أو تعي، فهي واقعة في ذات اللون الواحد، تظلم آخرين بوقوفها مع آخرين، وهي التي محسوبة على النقد، تمدح البعيد وتحتضن من يدور في فلكها، من دون مراعاة شعور آخرين من المبدعين وكأني بها كما يقول المثل العربي «مزمار الحي لا يطرب» أي طرب هذا يريده هذا الناقد الذي لا يرى المبدعين إلا بعين واحدة.
فعلى مدى تجربتي مع كثيرين من أبناء جلدتي، المحسوبين على النقد، لا أذكر أنه قد تطرق أحدهم إلى تجربتي أو تجربة لا توافقهم في (الشللية) بعين الناقد البصير، الخائف المستأنس بالتجربة، بل العكس نرى كثيرين من نقاد الوطن قد تناول كثيرا من التجارب لأدباء وكتاب وطني بصدق من دون أن يعرفوهم، في الوقت ذاته هذه التجارب التي كتب عنها الناقد البعيد في الوطن العربي، هي تجارب تعيش في جغرافيا ومحيط الناقد المحسوب على النقد في وطني، ولا أعرف سوى أن هذا الناقد إن لم تكن أنت ضمن دائرة (شلليته) تحتسي معه كأس قهوته أو تحابيه في رسائلك اليومية، أو تتفاعل معه في كذبه وفي ومثالبه غير المتفقة مع الواقع، تظل أنت في دائرة المغضوب عليهم.
لماذا نحن في هذا الوطن الذي هو منذ فجر تاريخه العريق يتمتع بتوالد كثير من المحسوبين على الثقافة، ومن رواد المعرفة التي هي مفخرة أكثر بلدان الجوار والوطن العربي، بل الغربي، فكثير من التجارب قد ترجم إلى عدة لغات.
ولماذا نحن لا نرى في ابن الوطن مبدعا، ونكون جادين في قراءة تجربته، من دون سابق لفكرة نتصيد فيها أخطاء مطبوعته.
لماذا لا يكون الناقد من بلادي البحرين مثل الناقد في جوارنا الجغرافي أو العربي، جادا في حمل مشعل نقدنا الثقافي لبعضنا البعض من دون محسوبية ما، تفسد ما نكتب؟
لنكن أكثر شفافية، وأكثر وعيا، فنحن قد تجاوزنا ما هو أبعد من الألفية الماضية، وأجيالنا أصبحت من الوعي في ظل الثورة التكنولوجية، بحيث لم ينطلِ عليها مفهوم أحبك أو لا أحبك!
هذه المفارقة تؤكدها رسائل الناقد الحصيف، الصادق في بث رسالته، من دون فكرة مسبقة، تجعل من رسالته عديمة الفائدة.
وألا نطبل لبعضنا من دون أن نكون على درجة من الوعي إن طبلنا صداه لن يغادر الحي ما لم يكن أمينا على قرعه.
أخيرا أؤكد أن هذه الرسالة ليست الرسالة الأولى من نوعها في تحميل همنا لناقد نائم أو متغافل، بل هي تواصل لرسائل عدة كتبها آخرون وأنا منهم قد أشرت إليها في أكثر من موقف، حتى نعرف قيمة ما نرسله من ورد هل هو رياحين وفل، أم هو ورد (العوسج) شائك يدمي قلوبنا الطرية الجميلة في الحب والحياة.
أخيرا، أقول لنحب بعضنا بصدق، ولا نكذب على بعضنا، ونكون أمينين في بث رسائل أدبنا، مثنين على من وقفوا بجنبنا في الوقت الذي تجاهلنا فيه الآخرون، وليكن (ناقدنا بعيدا عن رؤيته للماء الواحد) حتى نشهد ويشهد الآخرون أن فلانا من النقاد محسوب على النقد في بلادي، أمين على ما يكتب من دون لون غير لون!

a.astrawi@gmail.com




كلمات دالة

aak_news