العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

الاسلامي

في رحاب الحرمين الشريفين (3)

بقلم: عبدالسلام محمد عمري

الجمعة ١٦ ٢٠١٦ - 03:00



إن المسجد الحرام يرتبط ارتباطا وثيقا بنجاح الدعوة المحمدية إلى الله، والخروج من ضيق الأرض إلى سعة السماء، والبشارة بفرضية الصلاة التي فرضت في السماء، ونشر التوحيد، والتمكين لدعائم الإسلام والإيمان وكذلك التمكين للمستضعفين في الأرض، كما أن الله جعل المسجد الحرام مسرى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء، قَالَ تَعَالَى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير» (الإسراء:1). والمسجد الحرام يأتي على رأس المساجد التي تشد إليها الرحال وهي المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى عن أَبِي هُرَيرَةَ -رضي اللهُ عنه- أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هذا ، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى» رواه البخاري ومسلم.
إن المسجد النبوي الشريف مسجد أسس على التقوى، عن أبي سعيد الخدري، قال: «دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى -يعني المسجد النّبوي أو مسجد قباء- قال: فأخذ كفًّا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» يعني مسجد «المدينة»، رواه مسلم، ويعيش المسلم الزائر للروضة النبوية الشريفة في روضة من رياض الجنة. عَنْ عبداللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ». رواه مسلم، والمدينة المنورة لها شرفها وحرمتها ومكانتها، وبركتها التي حلت بها بفضل دعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- عَنْ عبداللهِ بْنِ زَيْدٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «أَنَّ إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لَهَا وَحَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إبراهيم مَكَّةَ وَدَعَوْتُ لَهَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا مِثْلَ مَا دَعَا إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلاَمُ - لِمَكَّةَ» رواه البخاري، والمدينة المنورة طاهرة لا مجال ومكان فيها للخبثاء لأن المدينة تنفي خبثها، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنها طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة» رواه مسلم، ولقد تعهد الله -جل في علاه- بحماية المدينة المنورة من الدجّال، والطّاعون، وإخراج الحُمَّى منها، وجميع الأوبئة والأمراض المعدية، عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلاَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلاَّ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ» رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: «المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يقربها الدجّال ولا الطّاعون إن شاء الله» رواه البخاري. أما عن حب الوطن وطن المولد والنشأة كحب بلد الإقامة فقد قرر الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذا المبدأ، ومن خلاله يحافظ المواطن والمقيم على مقدرات الوطن، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ، أو أَشَدَّ وَانْقُلْ حُمَّاهَا إلى الْجُحْفَةِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا». رواه البخاري، ولعظيم فضل المدينة المنورة دعا لها النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أبي قتادة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ ثم صلى بأرض سعد بأصل الحرة عند بيوت السقيا، ثم قال:« اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، واجعل ما بها من وباء بخم اللهم، إني قد حرمت ما بين لابتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم رواه أحمد، والدعاء بحب المدينة المنورة مرغوب فيه إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول في دعائه «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أو أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا» رواه النسائي، أما عن فضل الموت في المدينة المنورة لما في ذلك من فضل ويكفي أن الرسول وصاحبيه وكبار الصحابة تم دفنهم بالمدينة المنورة، كذلك نيل شفاعة سيدنا محمد لأهل المدينة على غرار هؤلاء القوم لا يشقى جليسهم قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشفع لمن مات بها» رواه أحمد والترمذي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ صلى الله عليه وسلم» رواه البخاري.






كلمات دالة

aak_news