العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

مـلـحـوظـات عـلـمـيـة عـلـى الـتـفــسـيـر الـمــيـسـر

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ١٦ ٢٠١٦ - 03:00



اطلعت على الطبعة الرابعة المزيدة والمنقحة من كتاب التفسير الميسر من إعداد نخبة من العلماء والصادرة من مجمع الملك فهد (رحمه الله) للمصحف الشريف عام 1433 هـ - 2012 م فوجدته من أيسر التفاسير وأوضحها والحمد لله.
وكما قال معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ حفظه الله في مقدمة هذه الطبعة: (وكما هي طبيعة الجهد البشري ألا يسلم من الغلط ولا يرقى إلى الكمال، وفيه مجال لمستدرك، فقد تلقت الوزارة وكذلك المجمع عددًا من الملحوظات المتباينة على «التفسير الميسر»، وقد تمت دراسة جميع ما ورد من ملحوظات من قبل لجنة ألفت لهذا الغرض في المجمع، فأخذت بالجيد من الملحوظات، مراعية منهج السلف في أصول التفسير وموارده والضوابط المأخوذ بها في التفسير الميسر انتهى.
ولي بعض الملحوظات العلمية في مجال تخصصي الدقيق واهتمامي بشرح ما ورد في القرآن الكريم من إشارات قرآنية في هذا المجال أتمنى أن يتم تدارك ما ورد في هذه الآيات قبل ترجمة هذا التفسير، حتى لا يفهم القارئ غير القارئ لآيات القرآن أن هذه الأخطاء العلمية واردة في الآيات القرآنية وينسب إلى القرآن الكريم ما لم يرد في آياته الكريمة والله من وراء القصد.
أولا: سورة آل عمران:
قال تعالى: «وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ» آل عمران (27).
ورد في التفسير الميسر:«وتخرج الحي من الميت الذي لا حياة فيه، كإخراج الزرع من الحب، والمؤمن من الكافر، وتخرج الميت من الحي كإخراج البيض من الدجاج» انتهى.
والثابت علميا أن من شروط إخراج الزرع من الحب أن يكون الحب حيا، وإن ماتت الحبوب فلا يخرج منها الزرع أبدا، وكذلك البيضة الخارجة من الدجاج حية وليست ميتة.
وأقترح أن يكون التفسير كما يأتي:
وتخرج الحي من الميت الذي لا حياة فيه كإخراج الزرع الحي من المواد الغذائية الميتة، والمؤمن من الكافر، وتخرج الميت من الحي كإخراج الخلايا الميتة من الجسم الحي.
ثانيا سورة طه:
قال تعالى: «لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى» طه (6).
ورد في التفسير الميسر: «له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الأرض» انتهى.
والمعلوم أن الثرى: هو التراب المندى أو سائر التراب وليس ما تحت الأرض ويحتوي الثرى على عديد من الكائنات الحية والمكونات غير الحية. لذلك يجب علميا أن يكون التفسير كما ياتي: «له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى من مخلوقات حية وغير حية».
ثالثا: سورة الحج:
1- قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ» الحج (5).
وجاء في التفسير الميسر: «ثم تناسلت ذريتهم من نطفة، هي المني يقذف الرجل في رحم المرأة فيتحول بقدرة الله إلى علقة (وهي الدم الأحمر الغليظ) ثم يتحول إلى مضغة» انتهى.
والمعلوم أن الدم الأحمر الغليظ لا دخل له في مراحل تكوين الجنين، وهذا خطأ علمي كما سبق ونقترح أن يكون التفسير كمل يأتي: «ثم تناسلت ذريتهم من نطفة ناتجة من اندماج مني الرجل مع بويضة المرأة ليعطي النطفة التي تتحول بقدرة الله إلى علقة وهي البويضة المخصبة تعلق بجدار الرحم».
2- قال تعالى: «وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) الحج(5).
وجاء في التفسير الميسر: «وترى الأرض يابسة ميتة لا نبات فيها فإذا أنزلنا عليها الماء تحركت بالنبات تتفتح عنه وارتفعت وزادت لارتوائها وأنبتت من كل نوع من أنواع النبات الحسن الذي يسر الناظرين» انتهى.
والمعلوم علميا أن التربة تهتز بالنبات والكائنات الحية الأخرى بالتأين وتشرب المواد العضوية الماء، كما أن التربة تربو لارتوائها ونمو وتكاثر الكائنات الحية فيها.
لذلك اقترح أن يكون التفسير كمل يأتي: «وترى الأرض يابسة ميتة لا نشاط حيوي فيها لغياب الماء فإذا أنزلنا عليها الماء تحركت بالنباتات والكائنات الحية الأخرى فيها وبالتشرب والتأين ثم ارتفعت وزادت بنمو وتكاثر الكائنات الحية فيها وأنبتت من كل نوع من أنواع النبات الحسن الذي يسر الناظرين».
رابعا سورة المؤمنون:
قال تعالى: «ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً» المؤمنون (14).
جاء في التفسير الميسر:«ثم خلقنا النطفة علقة أي دمًا أحمر» انتهى.
وكما قلنا سابقا لا دخل للدم في هذه الأقوال ويكون التفسير: «ثم خلقنا النطفة الناتجة من أمشاج الرجل والمرأة إلى علقة، وهي النطفة عندما تعلق بجدار الرحم».
خامسا: سورة الروم:
قال تعالى: «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ» الروم (19).
وجاء في التفسير الميسر: «يخرج الله الحي من الميت كالإنسان من النطفة، والطير من البيضة ويخرج الميت من الحي كالنطفة من الإنسان والبيضة من الطير» انتهى.
وقد سبق توضيح ذلك في تفسير الآية الـ(27) من سورة آل عمران.
سادسا: سورة لقمان:
قال تعالى: «وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ» لقمان (10).
جاء في التفسير الميسر: «وألقى في الأرض جبالا ثابتة لئلا تضطرب وتتحرك فتفسد» انتهى.
يجب حذف كلمة وتتحرك، لأن الأرض في حركة دائمة وإذا فقدت حركتها سقطت.
سابعا سورة غافر:
قال تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) غافر (67).
جاء في التفسير الميسر: «هو الذي خلق أباكم آدم من تراب ثم أوجدكم من المني بقدرته، وبعد ذلك تنتقلون إلى طور الدم الغليظ الأحمر» انتهى.
وقد سبق بيان ذلك في سورة الحج.
ثامنا: سورة فصلت:
قال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فصلت (39).
وقد سبق بيان كلمتي (اهتزت وربت) في سورة الحج.
تاسعا: سورة الجاثية:
قال تعالى: «فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا» الجاثية (5).
جاء في التفسير الميسر: «وما أنزل الله من السماء من مطر فأحيا به الأرض بعد يبسها فاهتزت بالنبات والزرع وغيره» انتهى.
ونقترح أن يكون التفسير العلمي كما يأتي:
«وما أنزل الله من السماء من مطر فأحيا به الأرض بعد موتها فحييت واهتزت بالنبات وغيره من الكائنات الحية والتأين والتشرب».
عاشرا: سورة النبأ:
قال تعالى: «وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا» النبأ (7).
جاء في التفسير الميسر: «والجبال رواسي، كي لا تتحرك بكم الأرض» انتهى.
ونحن نقترح: «والجبال رواسي، كي لا تضطرب وتميد بكم الأرض».
حادي عشر: سورة الانشقاق:
قال تعالى: «إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ» الانشقاق (1).
جاء في التفسير الميسر: «إذا السماء تصدعت، وتفطرت بالغمام يوم القيامة» انتهى.
ويجب حذف كلمة (بالغمام) ليكون التفسير: إذا السماء تصدعت وتفطرت يوم القيامة.
ثاني عشر: سورة الغاشية:
قال تعالى: «وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ» الغاشية (19).
جاء في التفسير الميسر: «وإلى الجبال كيف نصبت فحصل بها الثبات للأرض والاستقرار» انتهى.
ونحن نقترح: «وإلى الجبال كيف نصبت فحصل بها الاستقرار للأرض» أي تحذف كلمة الثبات لأن الأرض علميًا في حركة دائمة.
ثالث عشر: سورة العلق:
قال تعالى: (خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ) العلق (2).
وجاء في التفسير الميسر: «الذي خلق كل إنسان من قطعة دم غليظ احمر» انتهى.
ونحن نقترح: «الذي خلق الإنسان من البويضة المخصبة المعلقة في جدار الرحم».
وبعد.. فإن ما اقترحناه حقائق علمية وما ورد في التفسير الميسر فيها يخالف تلك الحقائق.






كلمات دالة

aak_news