العدد : ١٥١٥١ - الاثنين ١٦ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥١ - الاثنين ١٦ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤١هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

خميسيَّات.. 



(1)
سيسجل التاريخ يوما أن حج عام 2016م (1437هـ)، خرج خاليا من الحوادث بفضل الله أولا وأخيرا، ثم نتيجةً لغياب رأس الفتنة والتحريض والتخريب في عالمنا الإسلامي.
بالفعل؛ لقد كانت فرصة رائعة لأن تبرز تلك الجهود العظيمة التي تبذلها الشقيقة الغالية المملكة العربية السعودية في خدمة حجاج المسجد الحرام وضيوفه من أنحاء المعمورة كافة، فترة طويلة كل عام تمتد ثلاثة أشهر تقريبا، غير خدمتها المعتمرين طوال العام.
أسهم فيها رجال الأمن والمواطنون السعوديون في تقديم صورة جميلة لخدمة ضيوف الرحمن.
المملكة العربية السعودية تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أدت واجبها في الرعاية والوفادة والسقاية، فجزاهم الله عن أمتهم كل خير.
لتفرح الأمة بهذا النجاح، ولتبقى الحسرة تلف إيران التي قاتلت لإرسال من يُفْسِد حج هذا العام -كما جرت العادة كل عام-، ولكنها خابت وباءت بالخسران. 
«ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب الفساد».
(2)
ملف التعليم من أخطر الملفات وأهمها على الإطلاق في أي وطن وشعب وأمة.
هو الأمن القومي والوطني، هو الهوية وهو المجد والتاريخ، وهو الإرث الوحيد الذي بإمكانه أن يحمي أي وطن من الانهيار.
بالطبع ما سبق كان النتيجة، أما كيف تتم حمايته، وكيف يصان ويُحمى، بل كيف تحقق الدولة الضمانات للارتقاء به وفق أجندة وطنية خالصة تدار من أعلى السلطات فيها، هذا هو السر الذي لا يمكن التعرف على شفراته بسهولة.
يقول لي كوان يو مؤسس سنغافورة الحديثة وباني نهضتها:
«رفضت أن أوجه موارد الدولة لشراء السلاح كما يفعل حكام العالم الثالث، بل وجهت معظم موارد الدولة للتعليم، فتحولت سنغافورة من دولة فقيرة مديونة إلى واحدة من أسرع اقتصاديات العالم نموا، فالتعليم هو سر نجاح سنغافورة».
وعن خلطته السحرية للنهضة، يقول لي كوان: «أظن أنني لم أقم بالمعجزة في سنغافورة، أنا فقط قمت بواجبي نحو وطني، فخصصت موارد الدولة للتعليم، وغيرت مكانة المعلمين من الطبقات الدنيا في المجتمع إلى المكان اللائق بهم، وهم من صنعوا المعجزة التي يعيشها المواطنون الآن، وأي مسؤول يحب بلده ويهتم بشعبه كان سيفعل مثل فعلي».
على الرغم من أن الدولة قد صرفت مئات الملايين على التعليم والتدريب طوال العقود الماضية، هل نستطيع القول إننا حققنا أفضل ما نستطيع؟!
لماذا كل شيء يناقش في الدولة علانية، عدا أهم ملف فيها وهو التعليم؟!
كم عدد المشاريع التي نفذت؟ ما مقدار نجاحها؟ من يحدد نجاحها وفشلها؟!
هل نجحنا في التعليم الخاص الجامعي والمدرسي؟
أين موقع جامعتنا الوطنية في خطتنا الوطنية للتطوير والتحديث؟
هل نجحت البحرين في الاستثمار في التعليم كما ينبغي، أم أن الطريق مازال طويلا؟
وأخيرا وليس آخرا، ما هي إستراتيجية الدولة لضمان جودة التعليم والتدريب؟ وهل ما نسير عليه من خطط سيوصلنا، أم أن هناك خللا في الخطة أو في المنفذين، يجب علاجه حتى نصل إلى ما نريد الوصول إليه؟
هي أسئلة حساسة، بعضها بالإمكان الإجابة عنه، وبعضها مازالت رؤيته غير واضحة.
سنحاول خلال الأسابيع القادمة مناقشتها بموضوعية، وأتمنى من الخبراء والأكاديميين التواصل معنا لإثراء النقاش حول هذا الملف الحساس، المرتبط بالوطن ومستقبل أجياله ونهضته. 





إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

aak_news