العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الثقافي

في حوار خاص لـ«أخبار الخليج الثقافي».. القاص القطري جمال فايز:
لم أختر القصة.. إنما القصة هي التي اختارتني وكأنما هذا قدري

أجرى الحوار: علي الستراوي

السبت ١٠ ٢٠١٦ - 03:00



الحوار مع القاص القطري حوار لا تحده سدود، فالدقائق وانت معه تتحول سريعا إلى ساعات، فتتحول هذه الساعات في عذوبتها من جديد إلى بضع دقائق وذلك لما للحوار من عذوبة تشدني نحو الصمت في تأمل شفتي جمال فايز وهو يتحدث.
مع جمال فايز السعيد، بدأت الحوار فلم يترك لي مجالاً الا الدهشة، حتى لحظة الصمت كانت لديه حكاية، وما اجمل حكايات الأدب في السرد الخليجي التي هي واقع البيت العود في ظل حكايات الجدات وحنان الأمهات.
1 - منذ سنوات مضت وانت ابن للقصة القصيرة - ولو رجعنا الى بدايات القصة لديك فمن أين نبدأ؟
*- في الحقيقة يصعب اختيار البداية لحظة الالتقاء فهي عملية جاءت ضمن مجموعة عوامل وعناصر متداخلة واستطيع القول اني لم اختر القصة وكأنما القصة هي التي اختارتني وكأنما هذا قدري، وفي هذه العملية تشكلت اسباب كثيرة وعديدة من ضمنها اني ولدت في اسرة تهتم بالأدب بشكل عام ولو انطلقت من الوالدة فهي من حسن حظي انها من الامهات العاشقات التي تروي لي الحكاية قبل النوم، وكانت تقول لي: هذه القصة حصلت بالفعل في اليوم الفلاني لعمك او لخالك وتروي لي الحكاية بينما كان شقيقي الأكبر فالح فايز الممثل والمخرج يصحبني معه إلى مسرح نادي السد حيث على خشبة مسرح شيء وبالتالي وانا صغير في عمر اقل من عشر سنوات تفتحت مخيلتي وعالمي على عالم المسرح ابي الفنون ورأيت الشخوص امامي والنصوص وبدأت حتى اني اشارك كطفل في هذا العالم، وكان والدي وانا طفل من النوع الذي يهدينا من ضمن ما يهدينا الكتب بين وقت وآخر.
اما لو انتقلنا من العائلة إلى المكان، فإن من حسن حظي اني كنت اسكن في منطقة تعرف باسم اسلطه القديمة وهي قريبة جداَ من دار الكتب القطرية، وفي دار الكتب القطرية كان يوجد قسم عبارة عن غرفة مكتوب على واجهتها (قسم الأطفال) فكنت أدخل، ومنها عشقت قراءة القصص على وجه الخصوص ومن ذلك على سبيل المثال قصص (ميكي ماوس) فقرأت ما تيسر لي من القصص، بالإضافة للدور المدرسي، ممكن نحن جيل حظينا في بداية السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي بالاهتمام، حيث كانت المدارس إلى جانب التعليم تهتم بالدور التربوي وكانت تهتم بالمواهب، ومن ضمن الحصص كانت هناك حصة للقراءة في المكتبة مثلما كانت هناك حصة للرياضة وحصة للفنون التشكيلية (الرسم) وحصص للحياكة، فأتت العملية كعملية متداخلة ولم يجل في مخيلتي اني سأتجه للقصة رغم اقترابي من هذا العالم لكن ما كنت اعتقد اني سأكون منتسباً لإهيا، حتى اني في المرحلة الاعدادية بدأت أشارك في الرياضة، وكانت النقلة النوعية بالنسبة إليّ في مرحلة الصف الثالث الاعدادي عندما اجرت مدرسة الدوحة الاعدادية مسابقة لكتابة مقالة عن (رحلة) خصصت لطلبة الصف الثالث وكان عدد الطلاب حوالي ثلاثة صفوف وانا اذكر ان ما كتبته عن الرحلة لم يكن على شكل مقالة بل على شكل حكاية بدأت من داخل الحافلة مروراً بالحدث، واذكر اني حصلت بما كتبته على المركز الأول ونشرت في مجلة المدرسة ومازلت أحتفظ بنسخة منها واذكر انني كوفئت بهديتين (كاميرا وراديو) وبعدين مربي الفصل الأستاذ محمد عاشير، ولا اعرف ان كان ميتاً او على قيد الحياة، ففي كلتا الحالتين رحمة الله عليه وجزاه على فعله التربوي الإنسان شكراً ومحبة، اهتم بي وادخلني اذاعة المدرسة وحثني في هذا الجانب على الاستمرار في الكتابة.
ثم بعد ذلك، وبالتحديد في مرحلة الجامعة التي بدأت فيها كنت اكتب ما يسمى القص ولا اعرف أن ما أكتبه يدخل في فن القصة القصيرة حتى مرحلة السنة الثانية من الجامعة عندما قال احد الزملاء: ان هناك مسابقة تقيمها الجامعة لجامعة قطر وهي متاحة لطلاب الجامعة طلابا وطالبات في القصة بجانب الأدبيات الأخرى، ما شجعني على المشاركة بقصة عنوانها «حدث في الطائرة» وكانت المفاجأة غير المتوقعة اني حصلت على المركز الأول واهديت شهادة وطقم مكتب عبارة عن قلم وخاتم، والأهم من ذلك أنني وجدت من يهتم بي ويشجعني سعادة الدكتور محمد عبدالرحيم كافود الذي كان في ذلك الوقت عميد شؤون الطلاب الذي اصبح فيما بعد رئيس جامعة قطر ووزير التربية والتعليم حتى وصل إلى وزير التربية والتعليم والتعليم العالي واختارني ايضاً كي أمثل الجامعة في الأسبوع الثقافي الذي اقيم بين جامعة قطر وجامعة محمد الخامس 1987 وايضاً تلقيت اول اتصال من الهيئة العامة للشباب والرياضة وكان يسمى في ذلك الوقت المجلس الأعلى لرعاية الشباب وكان المتصل السيد سلطان السويدي سكرتير نائب رئيس المجلس يومذاك لاختياري كي امثل دولة قطر في مهرجان الشعر والقصة الثاني لشباب دول مجلس التعاون الذي عقدت فعالياته في الدوحة.
ومن هنا بدأت تكبر علاقتي بالكتابة، التي تعتبر علاقة حب وود وبالتالي أمارسها كهواية اكثر من كونها عملا تجاريا.
2- يقال ان الكاتب ابن بيئته.. فما تأثير البيئة على تجربتك؟
*- للبيئة تأثير كبير وملحوظ لمن يقرأ قصصي المستمدة من البيئة الخليجية، فدائماً البيئة الخليجية حاضرة بمكوناتها وبابعادها وبكل شخوصها وعناصرها ويتم اعادة توظيفها وفقاً لطبيعة الموضوع الذي يتم تناوله، فأستطيع أن اقول إن البيئة القطرية لها تأثير كبير في تجربتي، وبالأخص البيئة المدنية على وجه الخصوص.
3- بعيدا عن محيطك الخليجي.. لمن تقرأ من الكتاب عربيا وعالميا؟
*- لقراءة القصص بالنسبة إلي نوعان، هناك القراءة لكاتب بعينه، فقرأت وتأثرت بالاعمال القصصية ليوسف ادريس وزكريا تامر من سوريا وغسان كنفاني، وعالمياً اكثر كاتب تأثرت به هو الروائي الأمريكي إدجار آلان بو الذي يعد احد اعلام القصة لثرائها، رغم انه لم يكتب الا سبعين قصة، وادباء السوفيت امثال: جيكوف ودستويفسكي، والقراءة العامة من القصص لكتاب تشدني تجاربهم, وكثيراً ما تشدني تلك القصص التي تحتوي نفسي وتدخلني في عالم من الحكاية ضمن بيئة فطرت عليها.
4- من من الكتاب والكاتبات الخليجيات تدين لهم بالافادة في تجربتك؟
*- في الحقيقة انا قرأت لأغلب كتاب الخليج العربي، سواء مجموعاتهم القصصية، او قصص من هنا وهناك وجدتها منشورة في صحف او مجلات عامة او ادبية محكمة مثل: مجلة البحرين الثقافية، الدوحة الثقافية، عمان، مجلة القصة السعودية إلى الآخر من وجوه القصة، وأصدق القول: اغلب من استفدت منهم، وبالأخص في الاعادة –(القراءة الثانية)- للقصة دائماً احاول انظر إلى جوانب القصة من حيث الانطلاقة، العقدة كيف أفكها، اللغة، واشياء كثيرة هي ضمن فنيات بناء القصة.
وكل من قرأت لهم سواء على مستوى الكتاب الكبار او الوجوه الشبابية الحديثة، يهمني الاستفادة والتلاقح الفني الذي كثيراً ما افادني في بناء القصة لدي.
5 - الحب لغة القلب.. ودون هذا الحب تكون اكثر الادبيات جامدة.. فماذا يعني لك الحب؟
*- لا شك ان الحب يعني لي الكثير لكني لا اكتب قصة خالصة لذات الحب نفسه، انما همي الأول في كتابة القصة هو الجانب الانساني، ويُؤلمني ويوجعني المتغيرات الكثيرة في المشهد المحلي او على المستوى الإنساني، فأكتب في هذا الهم موضوعا يتناول قضية من القضايا الإنسانية، هذا الحب بالنسبة لي وليس حباً لذات الحب نفسه، انما قضيتي في الحب هي القضية العالقة بالإنسانية.
6- عالم الانسان المثالي هو حالة يكتشفها القارئ في تجاربك للقصة والرواية لديك فما سر هذا التعاطي؟
*- يمكن من حسن الحظ انني عشت كما ذكرت من ذي قبل مرحلة المتغير او التحول الخليجي بشكل عام والقطري بشكل خاص، فعقد السبعينيات من القرن الماضي هو اوج وافضل المراحل التي عاشها إنسان الخليج ليشهد هذا التحول من عالم الإنسان اللا مادي إلى الإنسان في عالمه المادي، هذه النقلة من التحول في المتغيرات الكثيرة لشعوري. إن طغيان المادة على عالم الإنسان الذي يسكنني البعيد عن المادية يشعرني بالألم والذي لم نكن في واقعه بحاجة الى أن نترك إنسانيتنا لحساب المادة التي طغت بوجعها ضمن متغيرات قلبت الإنسان الخليجي وجعلته مصيدة للركض نحو الثراء على حساب القناعة والطيبة التي تعامل بها الأجداد وورثوها لنا.
فهذا المتغير لا ارى له من داع في كثير من نواحيه وزواياه من كوننا خليجيين أن نحتفظ بميراث جدودنا بجانب مكتسباتنا الحديثة التي قادت لنا الثراء والتي جاءت بتقنياتها في محيط نتعامل به يومياً.
وكما حصل لبعض الشعوب مثال ذلك: نقلة اليابان الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية وكيف بنوا وطنهم في ظل الطفرة النوعية للتكنولوجيا الحديثة، بجانب تمسكهم بميراث جدودهم التي فطروا عليها.
لكن الذي حصل عندنا في الخليج، لهثنا وراء كل ما هو جديد تاركين عالمنا الإنساني الجميل ليتراجع في ظل نسياننا او نسفنا لإنسانيتنا والركض وراء كل ما هو جديد على حساب انسانيتنا.
7- أيهما اقرب لديك القصة القصيرة أم الرواية؟
*- في الحقيقة إني عاشق ومتيم بالقصة القصيرة التي احببتها كثيراً لدرجة اني قررت بناء على نصيحة استاذي المرحوم حسن توفيق ان اكف عن كتابة المقال والانصباب في عالم القصة القصيرة، حتى ولو كتبت لمناسبة ما، لكنني لا استمر، بل اخصص نفسي للكتابة في عالم فن القصة القصيرة معشوقتي، التي لا اريد الابتعاد عنها، لحبي لهذا العالم لأني قرأت كثيرا من القصص القصيرة وقرأت الدراسات وحضرت الدورات التي اختصت بفن القصة القصيرة.
ومن الناحية العمرية فالنشأة اي بدايتي انطلقت بحبي للقصة القصيرة.
الرواية بالنسبة إلي جاءت متأخرة، مع المرحلة الاعدادية، وعندما اقرأ الرواية فإني استمتع بهذا العالم الجميل، لكن عندما اقرأ القصة في المرة الثانية تبرز في ذهني حزمة من الأسئلة المشاكسة إذ لا أكتفي بأن اقرأ بل هي الأسئلة التي تحاور نفسي لا شعورياً، كيف بدأ الكاتب يكتب قصته
ولماذا بدأ من هنا وما هي العقدة، منطلق التنوير الذي قاده نحو الكتابة، فعنصر اللقاء والالتقاء مع فن القصة القصيرة اقرب إليّ كثيراً من الرواية رغم أن لي تجربة يتيمة في كتابة الرواية هي «زبد الطين» التي لقيت قبولا محمودا ورواية أخرى كمخطوطة باسم «منزر» من المتوقع أن تصدر عام 2017م.
8- هل انت تعيش ابطال أدبك وتنتقيهم انتقاء ام ابطالك يفرضون أنفسهم ضمن حالة التأليف التي تعيش حيال شُروعك الكتابة ؟
*- في الحقيقة بالنسبة لي الموضوع هو الذي يفرض نفسه, وتأتي الشخصيات تلقائياً وفقاً للموضوع الذي اتناوله، لكن لا اكتب قصة تنسج لشخصية بدأتها انما الغالب ان هناك موضوعا عاما، ومن خلال هذا الموضوع تخلق شخصيات العمل القصصي ذاتيا وفقاً لموضوع القصة التي بصدد كتابتها.
9- ماذَا يعني لك البيت العود أي البيت الذي نشأت فيه؟ وما تأثيره على تجربتك القصصية؟
*- انا لم اعش في البيت العود ولكن كانت لي دراية كبيرة به وهذا يرجع
الى العام الذي ولدت فيه, فأنا ولدت في عام 1964 للميلاد وعندما ابصرت الدنيا ووعيت الفضاء الذي يحتويني في منتصف عقد السبعينيات من الألفية الماضية كان التحول قد فعل فعله في الحياة الاجتماعية الخليجية عموما، وقطر جزء لا يتجزأ من الخليج، فالتغير أصبح السمة الكبرى، ولكن اثر الماضي مازال حاضراً، وقطر مرآة لا تختلف كمثل دول مجلس التعاون لا تختلف كثيراً، وخصوصاً المدن التي تقع على ساحل الخليج العربي وبالتالي كنت اعي دور البيت العود واهميته في النسيج الاجتماعي على وجه الخصوص وفي العلاقات بين الأسر على مستوى البيت العود في الحي الواحد الذي كان اسرة واحدة وتأثير المتغير نتيجة للاستقلال الذي حصل في قطر 1971 وبقية دول مجلس التعاون والخير الذي جاء بفضل تصدير ثروة النفط وبدء العمالة. كان التأثير على الحياة الاجتماعية في قطر مازال محدوداً, وبالتالي كنت اعي اهمية وقيمة البيت العود على النسيج الاجتماعي ولذلك ارى نفسي واقعا في البيت الاجتماعي، متأثراً به تأثراً كبيراً في كثير من كتاباتي القصصية، فحضوره سيداً في تجاربي القصصية على رغم اني لم اعش فيه لكنه في واقعه الاجتماعي الثقافي متمثل في السيرة التي درجت عليها واحاطتني بمكون ثقافي خليجي واحد.
10 - ما هي الطقوس التي تسبق كتابتك للقصة؟
*- لا توجد بالنسبة لي طقوس للكتابة لكن هناك طقوس للقراءة، قراءة (القصص) فعندما اقرأ فانا احب ان اقرأ في بيئة يسودها الهدوء بعيداً عن صخب الحياة وصخب البيت، لكن الكتابة في حد ذاتها ليس لها طقوس، هناك قراءات في مكان ما اثناء الجلوس او اثناء المشي قد تأتي فكرة أنشغل بها فاهيم في تخيل ابعادها مقترباً من شخوصها، وثيمتها تظل معي كجمرة يداعبها هواء لطيف فتكبر شيئا فشيئا.
ولتعلم انني من النوع الذي لا يستعجل تدوين الفكرة انما إذا كانت الفكرة رائعة ومميزة وجديدة في مضمونها تبدأ علاقتي بها فتكبر بالمعايشة معها حتى تصبح في امكانية نقلها إلى بطن الورقة فتكتب كتابة، وبعد الكتابة تكون المراجعة في حذف ما لا يناسب وإبقاء المناسب حتى اصل بها الى مرحلة الاقتناع، بأنها قصة مكتملة.
ثم والأهم من ذلك ليست كل قصة أكتبها تكون مؤهلة لأن تضم في دفة الكتاب، لإيماني بأنه ليست كل قصة حتى وإن كانت جيدة من حيث اكتمال عناصرها هي بالضرورة تصلح لكتاب، بعض القصص تصلح للنشر ولتكن لمرة واحدة في صحيفة وبعضها قد يكون العكس لا ترتقي للنشر او ليضمها كتاب.
11- ما هي القيود التي تسجن الكاتب وتحد من مغامراته الادبية؟
*- اعتقد ان الجانب الاخلاقي المسؤول امام قارئه هو المهم والكاتب هو الضمير والرقيب على ذاته، و يفترض أن يكون عليه رقيب آخر، وعلى الكاتب مسؤوليات جسام إن كان مؤمنا بأن الكتابة مسؤولية وقضية ورسالة، وأن تكون رسالته الدفاع والصدق فيما يؤمن به.
فالمسؤولية هي التي تقود الكاتب الى أن يراقب ذاته قبل أن يراقبه الآخرون، وأن يكون اميناً في نشر ادبياته.
12 - ماذا تعني لك الطفولة؟
*- الطفولة بالنسبة إلي هي من اجمل فترات حياتي، فتعني لي فترة النقاء والصفاء والبراءة واللهو والبناء والأحلام وتفتق المخيلة والأماني والتمني، هي فترة التطلعات، فترة لا تهتم كثيراً بالمشاكل التي يفعلها الكبار بقدر اهتمامها بأن تبني ذاتها بذاتها.
13 – ماذا يعني لك الشعر كأدب سبق كل الأجناس الأدبية؟
*- اول الوان الأدب معرفة به هو المسرح عندما كان يصحبني اخي الأكبر فايز اليه، والشعر اول معرفتي به كانت من خلال المدرسة ثم بعد ذلك قرأت الكثير منه بأقلام مبدعيه، فاحببت كثيراً شعر شعراء المهجر، والشاعر احمد شوقي وحافظ إبراهيم لذلك كان للشعر تأثير في كتابتي وبالأخص موسيقى الشعر التي جرتني نحو معانقتها، فمن يقرأ قصصي القصيرة يشعر فيها باللغة الشعرية، على الرغم من انني لا أكتب الشعر ولكن هذا نتيجة لتأثري بالمسرح في اعطائه لي فسحة كبيرة في التخيل في مقابل ما اعطاه لي الشعر من لغته الشعرية الجميلة.
14 - قضايا الاسرة تشعبت في السنوات الجديدة واصبح المؤلف رهين الكتابة عن هذه الأسرة.. فهل عالجت بعضها في ادبك؟
*- كل قصصي المستمدة موضوعاتها من البيئة المحلية هي بشكل او بآخر تتناول قضية لها صلة بهم الأسرة الخليجية، وقد ركزت في اغلب اعمالي على ما تأثرت به الأسر الخليجية من متغيرات، كالعمالة الوافدة، والطفرة النوعية في التكنولوجيا في ظل استعمالها الخاطئ، وكان بإمكان الأسرة الخليجية المحافظة على ميراثها الذي فطرت عليه بجانب اخذها من الطفرة النوعية ما هو ايجابي بعيداً عن السلبية المضرة، لكن لا اعرف لماذا الأسرة الخليجية تنازلت عن الكثير من خصالها الحميدة والجميلة بكل سهولة لصالح الثورة التكنولوجية متنازلة عن الكثير من عاداتها وتقاليدها واصبحت بعض العادات والتقاليد هي اقرب إلى الشكلية، على سبيل المثال ما كنا ونحن اطفال نشاهده في رمضان من تجسيد لتراثنا الجميل، اليوم اصبح كصورة يغلفها الجمال دون القيمة الفعلية لهذا الجمال.
15- ماذا يعني لك الوطن؟
*- الوطن يعني لي الكثير وربما في الوقت الراهن الذي نعيشه اصبحنا نعي اكثر مما مضى، بعد الذي رأيناه يحصل في العالم من كوارث وحروب، فالوطن وجدان يعيش بداخلنا ولا يمكن الابتعاد عنه، وكلما ابتعدت عنه أرجعك إليه الحنين، فالوطن هو الأم التي دون دفء صدرها تكون الحياة خاوية من دون معنى، فما اجمل الوطن وما اشد حبنا له، فهو القلب للجسد وبدونه يكون الموت.
16 - عالم المثقفين عالم تشغله الكثير من القضايا.. لكنه عالم به من المتناقضات ما يؤلم الكثيرين من الادباء.. فما السبب في رأيك؟
*- لا شك ان اي اديب مخلص لأدبه لا بد أن يكون حساساً وكل حدث في محيطه العربي او الاقليمي والمحلي يؤثر فيه اكثر مما يؤثر في الإنسان العادي ويشغله بهم دفين وقد يكون هذا الانشغال بدون مقصد فيتأثر به اشد تأثر وفي الغالب يأتي رد الفعل في شكل عمل يقوم به الأديب ولكن بشكل ابداعي من خلاله يوصل رسالة لمن هم سبب قلقه، واعتبر هذا القلق ظاهرة صحية تمد الأديب باستشراف كثير من القضايا تفيد الكاتب ولا تخسره شيئا، لأن اي حالة قلق تفرزها المتناقضات عند الأدباء والمثقفين هي حالة توالد تجعل من الإبداع موطناً صحياً.
17- كيف تفاعل القرّاء مع تجاربك القصصية عامة والرواية خاصة؟
*- لا احسد نفسي فأنا اول كاتب قصة قطري توجد مجموعته القصصية «الرقص على حافة الجرح» ضمن البحوث والدراسات في جامعة قطر، واكثر كاتب تدرس اعماله في المدارس القطرية الثانوية والمتوسطة بنين وبنات.. ما شكل جمهوراً من القراء لأعمالي القصصية، وأستطيع أن اقول: ان لي شريحة كبيرة من القراء الذين اسعدوني بتواصلهم وبالحرص على اقتناء قصصي.
وللعلم فإن مجموعتي القصصية «الرقص على حافة الجرح» على وشك طباعتها للمرة السابعة ونفاد اكثر مجموعاتي هو نتيجة حتمية لأني امتلك عددا كبيرا من القراء الذين لولاهم لكنت رهين محبسين للضجر.
18 - فكرت الكتابة لسيرتك؟
*- لم افكر ولا تتواردني فكرة كتابة السيرة، لأني اتخذت كتابة القصة هواية استمتع بها، لكن الذي حصل في ملتقى القصة الخليجية الذي اقامه اتحاد كتاب ادباء الامارات أنه طلب مني فيه كتابة سيرة ذاتية، فكتبت ما ارادوا وكانت السيرة تحت اسم «لماذا اخترت كتابة القصة القصيرة».
19 - ماذَا يعني لك النقد؟ وهل ترى الناقد الخليجي مخلصا في نقد تجارب الاجيال الخليجية؟
*- احمد ربي أن اعمالي حظيت بالكثير من الدراسة والنقد وهناك اكثر من 30 ناقدا وكاتبا لكن في جانب آخر فإننا في الخليج نعاني من قلة النقاد الخليجيين، والآفة الأخرى وجود من يجامل من النقاد على حساب الإبداع وهذا ما يضر المبدع.
فنحن بحاجة الى الناقد المجد للأدب حتى نفخر بأننا في خليج ادبي يعرف الدر من الفحم فيكتب بصدق من دون مبالغة في المدح الذي لا يخدم الإبداع.
20 - الدراما الخليجية نهجت في هذه السنوات الاستفادة او الاستعانة بنتاجات الكاتب الخليجي.. فهل طلب منك عمل لتحويله دراميا؟ وهل انت مع هذا التوجه؟
*- لقد تم اختيار أربع قصص من قصصي القصيرة ومن مجموعتي «الرقص على حافة الجرح» وبالمثل مجموعتي القصصية «الرحلة والميلاد» وتم اعدادها ضمن المسلسلات الخليجية التي بعنوان قصص خليجية وهي من انتاج مؤسسة البرامج المشتركة لدول الخليج العربية.
ايضاً اذاعة قطر عملت مسسلسلا قصصيا في كل حلقة موضوع مستقل وتم ايضاً اختيار بعض القصص من تأليفي، وانا مع اخذ الدراما الخليجية, لوجود ادب خليجي راق والدليل على ذلك ما ناله الأدب الخليجي من شهرة ومراكز الأدبية على سبيل المثال: جائزة البوكر، وفي هذا العام شاهدنا مسلسل «ساق البابو» المأخوذ من رواية الروائي الكويتي سعود السنعوسي.
أخيراً كان القاص الجميل جمال فايز في ظل هذا الحوار الذي اخذ منا اكثر من ساعتين، وكانت الرسالة واضحة سعادة تغمر قلب قاص يمتلك البسمة ومشحون بالتفاؤل، ففي رسالته الأخيرة امنيته أن يتقدم أكثر الأدب الخليجي وان تكون رسالة أدبائه هي التفاعل لمد جسور المحبة بين جميع الأطياف المبدعة، حباً في خليج يجمعنا على الخير.





كلمات دالة

aak_news