العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الثقافي

ربع قرن لم يتوقف فيه عن البحث عمّا هو جديد في عالم المسرح
الصواري يشيد بعطاء سمو رئيس الوزراء وينطلق بـ«الهشيم» في مهرجانه 11

متابعة: حسن بوحسن

السبت ١٠ ٢٠١٦ - 03:00




أشاد خالد الرويعي رئيس مجلس إدارة مسرح الصواري باسمه وبالأصالة عن إخوانه في مجلس الإدارة بعطاء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء للحركة المسرحية في مملكة البحرين وما يقدمه سموه من اهتمام بالغ ودعم كبير من أجل النهوض بهذا النشاط الفني الحيوي الذي يخدم قطاع الشباب، وجاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الرويعي خلال حفل افتتاح مهرجان الصواري الحادي عشر المسرحي للشباب الذي يقيمه خلال الفترة 3 – 10 سبتمبر الجاري على الصالة الثقافية وحضر حفل الافتتاح والعرض الأول الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة مديرة إدارة الثقافة والفنون وعدد كبير من المسئولين والفنانين والمهتمين بالحركة المسرحية من داخل وخارج البحرين وجمهور غفير ملأ مدرجات الصالة الثقافية.
وأشار خالد الرويعي إلى أن مسرح الصواري انطلق بأنشطته المسرحية الموفقة، وقدم العديد من التجارب الناجحة والأعمال الشبابية التجريبية بفضل هذا الدعم والاهتمام والرعاية من سمو رئيس الوزراء، وكانت البداية قبل 25 عاما وبالتحديد منذ تأسيس المسرح في 1991 بشكل جادّ في تقديم كل ما هو جديد ومغاير في عالم المسرح وفي الوقت الذي انطلق فيه سريعا مع النسخة الأولى من هذا المهرجان الشبابي الذي كبر في مضمونه ومساحته الفكرية وفي عدد الفرق المسرحية المشاركة من خارج مملكة البحرين، ويستمر القائمون على مسرح الصواري على مدى ربع قرن في عملهم المتواصل المتمثل في التجديد والبحث وتفريخ الكوادر والطاقات القادرة على مواصلة المشوار وإبقاء مسرح الصواري شابا ومتوهجا وبؤرة ضوء يشع منها جديد التجارب المسرحية التي من شأنها إيجاد أفضل مجتمع يؤمن بأطر التجديد المتواصل وبجيل الشباب المعطاء وما يحمل من هموم وشجون مع كل ما لديه من إمكانيات وطاقات فنية كبيرة. ولم يخف الرويعي حلم وطموح مجلس الإدارة في تقديم تجربة أكثر تطورا في المهرجان القادم وخصوصا بعد أن نجح مسرح الصواري في تحويل مهرجانه من إطار المحلية إلى العربية، واعدا بأن يكون مهرجانه الثاني عشر في 2018 مهرجانا دوليا، وضم مهرجان هذا العام الأعمال المسرحية «الهشيم» لمسرح الصواري من تأليف عبدالأمير الشمخي إخراج محمد شاهين، مسرحية «زيارة» لمسرح الشباب الكويتي من تأليف وإخراج نصار عادل النصار، مسرحية «حنين» لفرقة فانتازيا المغربية من تأليف عباس الحايك وإخراج أنوار حساني، مسرحية «ثلاثة اثنان» لفرقة جامعة جازان السعودية من تأليف أحمد يعقوب وإخراج أحمد كاملي، مسرحية «توبة إبليس» لفرقة الوتر المصرية من تأليف كرستوفر مارلو وإخراج محمد حلمي، مسرحية «العريش» لفرقة مزون العمانية من تأليف موسى البلوشي وإخراج يوسف بن محمد البلوشي، ومسرحية «كرسيان» لمسرح الصواري من تأليف عبدالله السعداوي وإخراج ياسر القرمزي.
وانطلق المهرجان في الثامنة من مساء السبت الماضي مع أول العروض بمسرحية «الهشيم» التي كانت مفاجأة للجمهور، كل الطرق التي تؤدي إلى خشبة المسرح وإلى مقاعد الجمهور كانت مغلقة عمدا في وجه جميع الحضور الذين اكتظوا وتكوّم بعضهم على بعض في مدخل الصالة، وصاحب الحظ السعيد هو من وجد لنفسه مكانا يركن فيه قدميه ويتسمر واقفا وينتظر بشوق كل ما هو قادم في تلك الليلة، كل الأمور كانت توحي بما هو غريب وبتجريب لا بدّ منه وإرادة بحث ومغامرة شابة جديدة سوف تقفز على كل الثوابت، التي يعرفها المسرح التقليدي فنحن في حضرة الصواري المجدد، الدهشة التي تملّكتني حينها كانت سببا وجيها في توجيهي سؤالا صريحا ومحددا إلى «عبدالله الخاتم» ابن المسرح وأحد الأعضاء في اللجنة المنظمة للمهرجان ومعد الفيلم الرائع الذي تناول مسيرة مسرح الصواري ومهرجانه الشبابي خلال ربع قرن «هل هذه الفوضى في الدخول إلى الصالة جزء من التنظيم»، ابتسم في وجهي وطالبني بالانتظار حتى تمتد لغة العرض المسرحي وتخترق المجهول.
مسرحية «الهشيم» تجربة كانت موفقة إلى حد كبير في مواصلة الخروج عن المألوف وعن كل ما يتنافى مع المعقول والمنطق ويحاول الدخول إلى عمق النفس البشرية ويخترق الممنوع والمجهول واللامعقولية في الوضع الإنساني وما ينتابه من قلق وانتظار وخوف، وتبدأ المسرحية برحلة انتظار وبحث عن عربة الأمل التي تمثل الحياة التي تعيشها المجموعة المهشمة في جسدها وذهنها بكل ما فيها من رتابة، وتظل المجموعة في مكانها المجهول تبحث عن التغيير وحلم الحياة الأفضل والأجمل، ونستخلص من هذه التجربة رسالتها التي تريد أن توصلها بالقول «أنا تعذبني»، المخرج محمد شاهين استغنى عن الديكور والإكسسوارات وأبعدها عن الخشبة واكتفى بأزياء الممثلين البالية والسينوغرافيا التي كشفت أغوار ووحشة المكان ورنين عجلات العربة التي لم تصل والمتزامن مع قلق الانتظار والخوف من المجهول.
وقد يكون هذا العمل حقق نجاحا أيضا في إحداث صدمة للمتفرج بتركيزه على قواعد وشروط اللعبة في العمل التجريبي بقدر الإمكان ومحاولته الجادة الوصول إلى عمق الحالة الإنسانية، إلا أنه ترك أكثر من دهشة على وجوه المتفرجين وتساؤلا حول أهمية الانتماء إلى المسرح التجريبي وعدم إلغاء دور الكلمة ودلالاتها، فالتجريب يبقى دائما هو فعل الصدم بعيدا عن فرجة الدهشة التي تتوافر في المسرح التقليدي ولكنه في ذات الوقت يبقى ملاذا وساحة واسعة للمنطق الواعي والرافض للانغلاق على نفسه.




كلمات دالة

aak_news