العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الثقافي

وهج الكتابة
صندوق دعم المبدعين

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ١٠ ٢٠١٦ - 03:00



في زاويتها كلمة أخيرة في صحيفة البلاد - العدد 3914، وتحت عنوان «جروح قلبج يا بحرين وتر وينك يا عازف عود» ،وضعت الكاتبة المعروفة السيدة سوسن الشاعر إصبعها على جرح عميق الغور، والذي بدأ يزداد عُمقًا حينما تحدثت عن محنةِ الشاعر الصديق علي الشرقاوي، الصوت الذي تجاوز الحدود ونام في أرواحنا ومازال يتراقص عشقًا للوطن وإبداعًا للحرف. هذا الشاعر الكاتب الذي لا احد ينكر عطاءه وإبداعاته، إذ تجاوز عدد دواوينه وكتبه الأربعين، وكان من أروع من كتب الأغنية البحرينية والمقدمات الغنائية للمسلسلات الشعبية المعروفة، وخاصة الرمضانية التي تغنّى بها الجميع بكل أطيافهم وأعمارهم. كانت محنة الشرقاوي تمثل بشكل جلي محنة كل الأدباء والكتّاب والفنانين ومبدعي جزيرة الخلود البحرين، ولولا «فزعة» صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء وتدخله السريع واستجابته لمعاناة الشرقاوي لكان لا يزال مرميًّا على سريره عاجزًا عن الحركة والإبداع والحياة، فكل الشكر والتقدير لهذا الرجل ذي القلب الكبير. نعم شعرنا جميعًا بالخجل، وخاصة نحن زملاءه وأصدقاءه؛ لأن معظمنا قابعون تحت قصف الفواتير التي بالكاد نسددها. نعم خجلنا لأننا أبناء هذا الوطن الذي بزغ منه أجمل الشعراء والروائيين والكتّاب الذين رفعوا اسم هذا الوطن عاليًا في المحافل العربية والدولية، فهذا وطن الشعر والإبداع بلا منازع في الخليج العربي. ماذا يفعل المبدع البحريني إذا قست عليه الأقدار وتعرّض لمحن الحياة، هل يمد يده ويهرع أهله لطرق أبواب القاصي والداني لجمع ما يمكن لإنقاذه. اننا نحمد الله ان زميلنا الشرقاوي بدأ يتماثل للشفاء، كل ذلك بفضل الله ثم المبادرة الإنسانية المشكورة من قبل أبي علي. قبل الشرقاوي كان الكاتب عبدالله خليفة الذي رحل عن عالمنا بعد أن أجهز عليه المرض والسقم، ولو توافرت أمامه سبل العلاج الصحيح والمتقدم لما خسرنا تلك القامة الروائية والكتابية الشاهقة التي كانت فخرًا لهذه الأرض ولنا وللعرب جميعًا. انا اعتقد أنه يجب على الدولة ان تقوم بواجبها تجاه المبدعين، وتعي أن هذا واجب وطني لا يمكن تجاهله. انا اقترح ان تنشئ الدولة عبر هيئة الثقافة والتراث أو وزارة الصحة، أو أي جهة تراها الدولة مناسبة، صندوقًا خاصًّا لدعم المبدعين عندما يتعرضون لأي محنة خطيرة مثلما حدث للشرقاوي، على ان تدار من قبل فريق ذي ثقة وسمعة طيبة، والنظر بجدية حقيقية إلى إعادة العمل بشكل أفضل وأكثر مهنية وعدلاً بنظام التفرغ للأدباء والكتّاب والفنانين والمسرحيين الذين يثبتون جديتهم وإبداعهم لكي يتفرغوا للإبداع والكتابة ونقش الوجه الحضاري لهذا الوطن الحبيب، وتعميق وتعزيز سمعته ومجده الثقافي والفني العريق، فهذا وطن الخلود ومازالت ملحمة جلجامش حية في الذاكرة.
وفي هذا المقام، لا بد من ذكر كلمات الإعجاب التي سطرها الشاعر الأمريكي المعروف «توم سترنر هيه» حينما كتب في مقدمته لكتابي «اللؤلؤ وأحلام المحار- أنطلوجيا الشعر البحريني المعاصر»، الذي صدر عام 2007 باللغة الإنجليزية عن مركز الشيخ إبراهيم بدعم سخي من عاشقة الثقافة الشيخة مي بنت إبراهيم آل خليفة، أنه أصيب بصدمة ثقافية عندما اطلع على الشعر البحريني وما يتميز به من رقي وتطور كبير في جزيرة لا تكاد تُرى على الخريطة، بلد الصحراء والناقة بحسب اعتقادهم. هل نريد شهادة أكبر من ذلك لكي نعيد لهذه الفئة المبدعة قيمتها ومكانتها. لا وقت للانتظار فالزمن غدار!!
Alqaed2@gmail.com





كلمات دالة

aak_news