العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

الاسلامي

موســم الحــج.. إشــارات لــوحدة الصـــف

بقلم: طارق مصباح

الجمعة ٠٩ ٢٠١٦ - 03:00



قصة الشيخ الذي جمع أبناءه حوله حينما أحس بدنوّ أجله، وأعطا كلا منهم عوداً من الخشب وطلب من كل واحد منهم كسره، فكسره. ثم جمع عددا من الأعواد وطلب من أبنائه كسر المجموعة فلم يقدروا! أنشد فيه الشاعر:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً *** وإذا افترقن تكسرت آحادا
لسنا اليوم بصدد وجود أو عدم وجود أياد خفية تسعى لخلخلة وحدة الصف في مجتمعنا، سواء على المستوى الإقليمي أو الوطني أو حتى الديني! ولكنني أسأل البعض ممن غيب عقله: «هل تقرؤون التاريخ»؟ هل تعرفون مبدأ الاستعمار «فرق تسد».. إنه مصطلح سياسي عسكري اقتصادي، ويعني: تفريق قوة الخصم الكبيرة إلى أقسام متفرقة لتصبح أقلّ قوة وهي غير متحدة مع بعضها البعض مما يسهل التعامل معها، كذلك يتطرق المصطلح الى القوى المتفرقة التي لم يسبق أن اتحدت والتي يراد منعها من الاتحاد وتشكيل قوة كبيرة يصعب التعامل معها.
في موسم الحج إشارة لجميع المسلمين إلى أن القِبلة واحدة، والربُّ واحد، والمشاعر واحدة، واللباس واحد، وكل هذه الأمور تجتمع في هذا الموسم المبارك، وهي مدعاة للإحساس بوحدة الشعور، وموجبة لتعزيز التآخي، والتعارف بين المسلمين، ومشاطرة الآلام والآمال، والتعاون على مصالح الدين والدنيا.
تلك لمحة سريعة وإطلالة قصيرة على هذا الموضوع المهم الذي يشغل بال كل مسلم، حيث يتطلع الجميع إلى العهد الزاهر الذي يجتمع فيه أصحاب الدين الواحد، ليكوُّنوا الأمة الواحدة التي ترفعهم فوق الأمم، فتعود لهم الريادة والسيادة التي ضاعت من أيديهم بسبب الفرقة والنزاع!
نتواصل لنتواصى فيما بيننا فيما يتعلق بالاجتماع والائتلاف، عسى أن يكون الاجتماع الذي يدعو إليه المصلحون والتآلف الذي يدعو إليه المهتدون أقرب نجاحا وأكثر سدادا وأضمن عاقبة وأعمق أثرا. فما أحمدها من عاقبة عندما نرجع إلى هذه الوثائق التاريخية، عودا إلى الماضي المجيد لنستلهم منه الدروس والعبر في هذا الحاضر العاثر..!
العدو ماضٍ في إحداث التفرقة بين أفراد المجتمع الواحد ليسهل السيطرة عليهم. بهذه القاعدة عملت الدول الاستعمارية العظمى خلال فترة الاستعمار، فاستخدمت التفرقة العنصرية المبنية على اللغة أو العرق أو الدين، لإحكام السيطرة على دول كالهند وسيريلانكا. وكذلك تم تقسيم دول العالم الإسلامي والعربي ورسم الحدود بعد الحرب العالمية الثانية، لتسهل السيطرة عليها. ثم جاءت إسرائيل واستخدمت التفرقة العنصرية المبنية على أسس الفروقات الدينية فتسببت بالحرب الأهلية والرابح كان إسرائيل، أيضاً كان للموساد دعم كبير لأقليات في سوريا والعراق وإيران، لتحقيق مصالح سياسية لإسرائيل. وأخيراً قاعدة «فرق تسد» استخدمت في الحرب على العراق، فتم تقسيم العراق إلى أقاليم بحسب الانتماءات العرقية أو الطائفية، وتداعياتها لا تزال ترى للناظر في حالة الشعب العراقي المنكوب.
ما أحوجنا الى قراءة التاريخ، ما أحوج شبابنا الى استلهام العبر والعظات منه، وإنما جاءت هذه الصفحات لبيان الطريق الذي أدى الى تمزيق الروابط التي كانت بين القلوب التي جمعها الوطن الواحد، وإنما نحن نريد أن نقرأ التاريخ لتطهير المجتمع من ضروب العيوب، فجاءت صفحات التاريخ لتكشف أهمية معرفة مداخل الأعداء لتوهين وحدة الكلمة والتأكيد أن وحدة الصف مقصد عظيم بالغ الأهمية، فالأمة ذات الصف الواحد لا يمكن لعدوها اختراقها أو احتلالها، مادياً أو فكرياً.






كلمات دالة

aak_news