العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

الاسلامي

مــــن وحــــي الإســـــلام
الفنون الإسلامية.. الخط العربي وهندسة الحروف (10)

بقلم يوسف الملا:

الجمعة ٠٩ ٢٠١٦ - 03:00



ونتابع بحثنا عن الخطوط العربية وما تبقى منها.
الخط الطغرائي
هو آخر أنواع الخطوط, وتلفظ أحيانًا من دون الهمزة في آخر الكلمة (والطغرا) هو فن إسلامي وهو أحد الكتابات الأثرية, وهي لفظة تركية الأصل عثمانية المنشأ وسلجوقية الاستخدام أيضًا, وتعرف باللهجة الحجازية بلفظ «الطرة»، وفي مصر ترادف كلمة نشان, وجمعها نياشين، واللفظ يقصد به في العربية العلامة والتوقيع عند ختم العريضة أو الفرمانات السلطانية، حيث تفتتح به الوثيقة بعد البسملة باسم السلطان أو الملك في أعلى الصفحة!
والطغراء أو الطغري قد وقف العمل بها من عام 1922م في تركيا بعد سقوط الدولة العثمانية عقب هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، وكان الأغوزوكان العثمانيون قد استخدموها بمعنى الرمز أو العلامة، ومنهم انتقلت الطغراء إلى السلاجقة ثم أخذها آل عثمان, ومع تقدم الزمن صارت شعارًا للدولة العثمانية العلية، وبعض الأتراك يعتبرها «علامت» علامة.
ويقول العلامة العربي ابن خلكان في مؤلفه «وفيات الأعيان»: «إن الطغراء كلمة غير عربية، وهي تركية الأصل «طغراغر»، ويقصد بها الطغراء النيرة أو الوضاءة, والمستشرقون يعرفونها Die tughra، وهناك مراجع تاريخية تحدثت عنها بالتفصيل، ومنها لفظ أوغوزي أو لفظ «تغراغ» بمعنى طابع السلطان الأغوزي؛ أي دمغته ونيشانه، وقد يلفظها بعض الأتراك بحذف الحرف «الغين» في نهايتها, وتستبدل الطاء إلى تاء فتصبح تغرا!
وقد وصلت الطغراء إلى الدولة المصرية خلال العصر الأيوبي بوساطة السلاجقة في وقت كانت المدارس الإسلامية الفنية تتبادل فيه المهارات والأساليب والأشكال بينها, وفي عهد حكم المماليك ظهرت الطغراء بشكل متواصل, ووصفها المماليك في منشوراتهم الصادرة إلى متقدمي الألوف أو ما يطلق عليهم أمراء الطبلخانات وقادة العسكر, وصارت الطغراء المربعة على دست السلطان بمثابة صدور المنشور وتوثيقه!
وبالرغم من ذلك فإن الطغراء، سواء عند المماليك أو الأتراك العثمانيين، متشابهة, ولكن الفارق هنا في الشكل والكتابة واختلافهما عن بعض تمييزًا لكل واحدة؛ فالعثمانيون يجعلونها على شكل طائر أو الفارس تمتد من أعلاها فتنتفخ من الجهة اليسرى، أما عند المماليك فالطغراء عبارة عن تسجيل اسم السلطان وألقابه في سطر واحد, ويكون شكلها منتصبًا في حروفها الرأسية مثل الألف واللام والطاء والظاء طويلة بشكل ملحوظ ومستقيمة إلى الأعلى.
استخدام الطغراء
وقد قيل إنها الطرة، ويقال عنها كذلك الترا والتورا وهي الوثيقة! ويقوم بتدوينها الكاتب ثم توضع الطغراء تأكيدًا لصفتها الرسمية.. وقد استخدمت كتوقيع مؤكد على حجج الملكية والمسكوكات وعلى بعض النصب التذكارية الرسمية والفرمانات والأوامر السلطانية العليا, ومع الزمن تم التوقيع بها على وثائق تحقيق الشخصية وجوازات السفر ودمغات الذهب وغير ذلك من الصكوك الشرعية لتوثيقها.
ويذكر أستاذنا عبدالغني محمد عبدالله في بحثه أن «علماء الآثار ونقاد الفنون اهتموا بالطغراء بسبب أهميتها في التاريخ وتحديد الزمان والمكان، على أن شكلها لا يتغير, وأسلوب كتابتها يدخل في علم الكتابات الأثرية العربية كأحد علوم الآثار والفنون الخطية الإسلامية».
وقد كتب عنها العالم المقريزي في كتابه «الخطط», وتعرض لها المؤرخ «القلقشندي» المصري, وخلط الجبرتي بينها وبين الطرة المعروفة!
ويضيف الأستاذ عبدالغني قائلاً: إن بعض المحدثين من الكتاب كتب عن الطغراء مثل عبداللطيف إبراهيم, وخليل أدهم, وحكيم خاقان, ومير نظمي من مصر، وذكرها المستشرقون أمثال باينكر وتيشن وهومر وغيرهم.
الطغرائية والطغراوية
وقد قيل إن العامل المكلف بالطغراء يطلق عليه الطغرائي أو الطغراوي، ويطلق عليه النشانجي وجمعها نشانجية, وكان الطغرائي يسلمها إلى كاتب الديوان السلطاني بعد أن ينتهي من كتابة الوثيقة المراد تدوينها ثم يقوم بلصق الطغراء عليها, وبذلك تصبح الوثيقة رسمية بالتأكيد.
وخط الطغراء في مضمونة فن جميل وأنيق, ولكن يصعب قراءته أو كتابته بداية الخطاط العادي أو إجادته، فلها أصولها وقواعدها وتحوير حروفها ومدها، وهي عبارة عن خطوط ملتوية ومتشابكة في طياتها ويصعب معرفة مضمونها وفك حروفها.
وقد اشتهر بعض الخطاطين الأتراك المسلمين في عهد السلاطين العثمانيين بالقيام بها في عصر الدولة العثمانية وأوج عظمتها ورقيها ونهضة فنونها الإسلامية، وكان بعض السلاطين الأتراك العثمانيين مشهورين بجودة الخط!
إن من السلاطين العثمانيين ممن اشتهروا باستخدام التواقيع الطغرائية السلطان الغازي عبدالحميد الثاني العثماني، وكانت تكتب على قطعة ورقة مستطيلة وتلصق بالمنشور المطلوب أو الأمر الملكي والفرمانات الملكية، وكان موقعها في الحاشية العليا من الوثيقة.. وأخيرًا نجد أن كلمة طغراء من فعل طغر بفتح الطاء والغين وتعني مهر بالتوقيع على الوثيقة أو تم التوقيع عليها وإدماغها أو ختمها.
(الهوامش: وفيات الأعيان للعلامة ابن خلكان, الخطط للمؤرخ المقريزي, والتاريخ للقلقشندي, بحث للأستاذ عبدالغني محمد عبدالله عن الطغراء.. فن إسلامي مجلة «الخفجي» السعودية)






كلمات دالة

aak_news