العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

الاسلامي

العقل والحرية.. كأساس للمسؤولية في القانون

بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

الجمعة ٠٩ ٢٠١٦ - 03:00




في القانون، الأهلية القانونية هي أساس المسؤولية وأهم عناصر هذه الأهلية العقل والحرية. ولذلك تشترط كل النظم القانونية للمساءلة المدنية والجنائية درجة من الإدراك المرتبط بالعمر وهو سن الرشد، كما يكون مرتبطا بالحالة العقلية والإدراك السليم. ولذلك لا يسأل القاصر وفق تعريفه المتوقف على نوع التصرف، سياسيا ومدنيا، جنائيا وتجاريا وغيره، فلكل من هذه التصرفات سن الرشد الذي يكون صاحبه أهلا للتصرفات القانونية. فسن الرشد المدني هو في الأغلب 21 عاما، أما سن الرشد السياسي فهو في الأغلب 18 عاما للانتخاب، وأكثر من ذلك للترشيح، وهو بدوره يختلف حسب باب الترشيح: الترشيح للبرلمان، أم للوزراء، أم لرئاسة الدولة وهكذا يترتب على ذلك، عدم الاعتداد بتصرفات القاصر وفق التصنيف الذي قدمنا. ويشترط لكمال الأهلية أن يتمتع الشخص بالإدراك والخلو من موانع السلوك الطبيعي ويخرج عن ذلك المجنون أو المصاب بالخلل العقلي الجسيم والسفه وهو يعنى عدم اليقين في إدراك المصلحة من التصرف. والجنون المطبق يفقد الأهلية والشخصية القانونية وجدارتها للتصرفات القانونية، أما السفه فإن حالته تتوقف على المصلحة في التصرف ووفق شخصية الأداء وشخصية الوجوب فالسفه مانع من التصرف في المال والنفس، ولكنه لا يمنع من تلقى الحقوق، فالسفيه يمكن أن يصلح للتعاقد على كسب الحقوق.
فتوفر العقل في التصرف القانوني أساس لصحة التصرف وانتفاء العقل يعدم التصرف، ولذلك لا يسأل المجنون حال قيامه بالتصرف حتى لو كان عاقلا في أوقات أخرى. والإدراك والعقل هما مناط صحة التصرف. الركن الثاني في الشخصية القانونية هو الحرية فيجب توفر الحرية إلى جانب الإدراك حتى يسأل الشخص قانونا، كما يجب توفر الحرية في كل التصرفات القانونية التي يترتب عليها المسؤولية. ولذلك فإن غير الحر لا يسأل عن تصرفاته مادام زمام الأمر ليس بيده. والحرية هي الإرادة ويجب أن تكون طليقة، لا يشوبها شائبة من إكراه أو إغواء تؤثر عليها. ولذلك تبطل كل النظم القانونية التصرف الذي أتاه الشخص رغما عنه، كما يبطل العقد إذا ثبت أنه أبرم تحت الإكراه من أي نوع، المادي أو الجسماني، أو المعنوي.
من ناحية أخرى، فإن العقل والحرية هما مناطا المسؤولية في القرآن أيضا، وتخلفهما أو تخلف أحدهما يمنع قيام المسؤولية. وإذا كان العقل والحرية هما مناطا المسؤولية في القانون، وهما أيضا مناطا المسؤولية في القرآن، فإن القانون هو الذي ينظم أوضاع العقل والحرية، وأوضاع توفرهما أو تخلفهما وكذلك القرآن الكريم، فما هو الفارق في تنظيم هذين الركنين في القانون والقرآن؟





كلمات دالة

aak_news