العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«البوركيني»: أليست حرية الاحتشام حرية شخصية؟!



{ كل ما دار في فرنسا وصولا إلى تحويل قرار منع «البوركيني» إلى القضاء الفرنسي, أعتبره أمرا غريبا في بلد كفرنسا, يدعي أنه يقدس, كبقية الدول الغربية, الحرية الشخصية للإنسان, سواء في اللبس أو المعتقد أو الدين أو....
وحين يكون «العري» حرية شخصية مثلا, بينما من يرغب في الاحتشام خارج حدود تلك الحرية! فذلك نفاق وازدواجية في المعايير, قياسا إلى المعايير الغربية نفسها وليس غيرها!
{ حين تم وضع المقارنة في أحد فيديوهات اليوتيوب بين الراهبات على البحر بكامل لباسهن وبين المسلمات في إصرارهن على لبس لباس البحر المحتشم مع ضغوط المنع, فان تلك المقارنة أربكت أصحاب (قرار منع البوركيني) لا شك! وبدت الصورة واضحة بأن الأمر متعلق بالديانة والفصل العنصري فيما يخصها, وليس متعلقا بلباس البحر أو السباحة!
{ وهذا المد العنصري ضد الإسلام, وكل ما يتعلق به في الغرب, إلى جانب كل الممارسات العنصرية الأخرى ضد المسلمين عامة والعرب خاصة, لا علاقة لها بالتطرف الذي تم إلصاقه بالإسلام عبر «داعش», فقصة التطرف السياسي-الديني أو الإرهاب, وإن كان له مداخل وثغرات في البيئة العربية, فإن من عمل على تلك الثغرات وحوّل الإرهاب إلى (صناعة استخباراتية) هو الغرب نفسه, وإن تم تجنيد شباب من كل الجنسيات يتم دفعهم إلى «الانتحار الإرهابي» كحطب في نيران الأهداف لبعض القوى الكبرى, وهم يعتقدون أنهم يستشهدون في سبيل الله!
{ الحرية الشخصية في الغرب مثار جدل كبير, ويجب أن يكون, فازدواجية المعايير بين (حرية العري) وبين (حرية الاحتشام) هي حالة غريبة على المستوى الإنساني وليس على المستوى الاجتماعي وحده!
والحرية الشخصية هي «حرية فردية» في المقياس الغربي, وبالتالي فلا علاقة لمن يمارس تلك الحرية, وهنا حرية الاحتشام مثلا في لباس السباحة, بكون من يفعل ذلك مسيحيا كالراهبات, أو مسلما كصاحبات «البوركيني», مثلما لا علاقة له بالعرق أو بالفصل التعسفي في كلا الأمرين: الدين والعرق!
{ ولئن كانت (الإباحية) هي ثقافة غربية بامتياز, تم اجتياح كل دول العالم بها, باسم حقوق الإنسان وحقوق المرأة فإن الخوف على تلك الثقافة من الاحتشام الإسلامي يبدو هنا ضربا مباشرا لحقوق الإنسان لا أكثر ولا أقل!
أما حين تخضع تلك الحقوق الإنسانية البديهية في اختيار ملابس البحر بين العري وما هو أكثر احتشاما لجدل وصخب في دولة غربية كفرنسا, تعتبر نفسها رائدة في صون الحريات وحقوق الإنسان الشخصية, وصولا الى تدخل القضاء وتصريحات من الأمم المتحدة ورؤساء دول كبرى, فإن ذلك يعني أن هذا المجتمع خرج من دائرة صون تلك الحقوق, إلى قمعها وفرض حظر على الاختيار الإنساني فيها، حتى بات الغرب كله مرتبكا فيما يقول, وذلك هو المستغرب وليس لبس «البوركيني»!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news