العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

لماذا يتم التغيير الديموغرافي في العراق وسوريا؟!



{ السؤال الذي نواجهه اليوم ونحن نرى ما حدث في «داريا» من تهجير لأهلها، وإحلال أو توطين إيرانيين، وعناصر تابعة لإيران وبعشرات الآلاف لاحقا، ثم الحديث عن تكرار ذات السيناريو، كما توقعنا، في مقال سابق، في مدن ومناطق سورية أخرى، إلى جانب ما حدث من تهجير بعد عمليات قتل وإبادة على الهوية، في العراق، يجعل السؤال المطروح: هو لماذا؟! وما هي الأرضية الجديدة التي يتم الإعداد لها في البلدين غير التغيير الديموغرافي؟!
وهل التغير الديموغرافي هذا، وخاصة بعد هجرة أعداد كبيرة من «أهل السنة»، تقدر بالملايين من العراق وسوريا، هو أمر اعتباطي أو مجرد نتيجة لما يحدث في البلدين، أم أنه مقصود في حد ذاته، لإعداد الساحة لأحداث قادمة نراها، لا نتوقعها فحسب؟!
{ لماذا إيران هي الدولة الأكثر استفادة مما حدث في العراق ومما يحدث في سوريا، وما كان يراد وإلى الآن أن يحدث في اليمن من خلال «الحوثيين»، وما حدث في لبنان من خلال «حزب اللات»؟! وما كان سيحدث، لا قدر الله، في دول خليجية؟! لماذا الهجمة الشرسة سياسيا وإعلاميا وحقوقيا، بل وحتى إلصاق تهمة الإرهاب بأهل السنة في السعودية وأينما كانوا، فيما إيران وإرهابها بعيدة عن أي تهمة؟َ لماذا الخليج العربي في دائرة استهداف مراكز القرار الأمريكية والغربية، ومؤسسات صنع القرار الاستراتيجي، فيما إيران مصدر كل إرهاب، تبدو بعيدة عن أي استهداف، بل هي محل تواطؤ معها؟!
{ هل تهجير «أهل السنة» سواء إلى الخارج، أو تشتيت قواهم داخل بلدانهم، إلى جانب الضغط من أجل تمكين «الحوثيين» في السلطة اليمنية مثلا، وغض الطرف عن إرهاب كل المليشيات الطائفية التابعة لإيران، بل وتوطينهم في المدن «السنية» هو من أجل تهيئة الأجواء، لحصار السعودية والخليج ومصر في القادم من الزمان بعد أن تم تشتيت أهل السنة في دول عربية كبيرة، وبعد أن يتم بشكل كبير استنزاف مصر «اقتصاديا» واستنزاف دول الخليج، وعلى رأسها السعودية «ماليا» في مجالات مختلفة، وحيث ما تم وضعه في اليمن من «التهديد الحوثي الإيراني للسعودية والخليج» كان مقصودا لتجد هذه الدول نفسها مضطرة إلى دخول الحرب، حتى لا تقع اليمن في قبضتهم ولحماية أمن هذه الدول واستقرارها؟!
{ هل صدفة أن يتم إفراغ العراق وسوريا من «أهل السنة» وإضعافهم تماما، إلى جانب استنزاف السعودية ماليا ومصر اقتصاديا، ومعها دول الخليج الأخرى المشاركة في التحالف العربي؟! هل ذلك صدفة أو مجرى للأحداث بشكل طبيعي؟! أم إعداد للمسرحية القادمة، التي تقول أحداثها (بعد أن تضع إيران يدها على العراق وسوريا واليمن من خلال تمكين الحوثيين في السلطة)، كما تريد القوى الكبرى والأمم المتحدة، (سيتم التوجه إلى تهديد السعودية ودول الخليج مباشرة) من جانب إيران ونقصد عسكريا، مما يعني الدخول في حرب طويلة الأمد، وخاصة أن الاتفاق السري، كما توضّح أيضا التصريحات الإيرانية نفسها، أنها تعمل من كثب على تخصيب اليورانيوم، وبالطبع لإنتاج «قنبلة نووية» وليس لـ«الأغراض السلمية!» كما تدعي، والدول الغربية (متواطئة) مع التمدد الإيراني على حساب «أهل السنة» العرب، بل هو مخططها من خلال إيران! وحتى لا نصل إلى تلك اللحظة، لا بد لحكام الخليج من اتخاذ كل التدابير، سواء فيما يخص العراق أو سوريا أو اليمن أو لبنان، لضرب الوجود الإيراني فيها، وعدم الوقوف موقف المتفرج، حول «التغيير الديموغرافي» في سوريا والعراق، حتى لا يتحول هذا المحيط إلى محيط مهدد، تابع لإيران تماما ضد بقية دول عربية، وعلى رأسها السعودية ودول خليجية! وخاصة مع عدم ضمان الموقف في تركيا أو باكستان أو غيرهما!
هذا قدرنا وعلينا أن نواجهه بكل ما أوتينا من قوة، والاستعداد لكل السيناريوهات القادمة، والتعامل مع العدو، باعتباره عدوا وليس حليفا، وخاصة أن الهجمة على العرب وتحديدا «أهل السنة» دينا ووجودا، لم يعد خافيا على أحد، سواء من جانب إيران أو جانب القوى الكبرى!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news